حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 61
25 مرداد 1400 - 8:29
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه شصت و یکم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 61

وأما القسم الثاني: فهو الروايات التي استدل بها على عدم انفعال الماء القليل.

منها: صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه سئل عن حبل من شعر الخنزير يستقى به من البئر، أيتوضأ من ذلك الماء؟ فقال عليه السلام:

«لا بأس».

وجه الاستدلال

أن شعر الخنزير نجس قطعا، والغالب تقاطر الماء من الحبل إلى ماء الدلو.

فلو كان الماء القليل ينفعل بملاقاة النجاسة، لزم نجاسة ماء الدلو، مع أن الإمام عليه السلام حكم بجواز الوضوء منه.

وقد أورد على الاستدلال بها أربعة إشكالات:

الأول: أن الرواية معارضة بالروايات المستفيضة، بل القريبة من القطع، الدالة على انفعال الماء القليل، فتسقط عن الحجية.

الثاني: أنه يحتمل أن لا يقطر الماء من الحبل إلى الدلو، ويكون السؤال من جهة بطلان العبادة باستعمال آلة من النجس العين، لا من جهة نجاسة الماء.

الثالث: أن دلالة الرواية على عدم الانفعال بالإطلاق، فتشمل الماء الكثير أيضا، فلا بد من تقييدها بأدلة الانفعال.

الرابع: أن الرواية لعلها ناظرة إلى طهارة شعر الخنزير، وقد صدرت تقية، لأن جماعة من العامة ذهبوا إلى طهارته.

وقد أجيب عن هذه الإشكالات:

أما الجواب عن الأول:

فإن هذه الرواية ليست معارضة للدليل القطعي المستفاد من الروايات المستفيضة في انفعال الماء القليل؛ لأن عمدتها إنما تدل على انفعاله بملاقاة عين النجاسة.

وأما صحيحة زرارة فلا تدل على عدم انفعال ماء الدلو بملاقاة عين النجس، وإنما تدل على عدم انفعاله بما يقطر فيه من الماء الملاقي للحبل المصنوع من شعر الخنزير.

وهذا ماء متنجس، لا عين نجسة.

فغاية ما تدل عليه الرواية: أن الماء القليل لا ينفعل بملاقاة المتنجس إذا كان مائعا.

وعليه فلا معارضة بينها وبين تلك الروايات، حتى يقال بسقوطها عن الحجية.

فالصحيح في الجواب عمن استدل بها أن يقال: لو تمت دلالتها، فإنما تثبت عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المائع المتنجس، لا عدم انفعاله بملاقاة عين النجاسة، وهو محل الكلام.

وأما الجواب عن الثاني:

فإن احتمال بطلان الوضوء من جهة تحصيل الماء بالمقدمة المحرمة وإن كان ممكنا عقلا، إلا أنه ليس احتمالا عرفيا.

وإنما الاحتمال العرفي هو ما يكون منشأ لاحتمال الحكم في نظر العرف.

وفي المقام لا يفهم العرف من السؤال إلا احتمال فساد الوضوء من جهة نجاسة الماء، لا من جهة منافاة عباديته لتحصيل الماء بواسطة حبل من النجس العين.

ولا سيما مع عدم فرض كون المتوضئ هو نفس المستقي، بل ظاهر الرواية أن السؤال عن ماء الدلو بما هو ماء الدلو، سواء أكان المستعمل هو المستقي أم غيره.

وأما الجواب عن الثالث:

فلو سلم شمول الدلو لما يسع الكر، فحمل الرواية على خصوص هذه الصورة بعيد عرفا؛ لأن الغالب في الدلاء كونها دون الكر، فيكون التقييد بالفرد النادر.

وأما الجواب عن الرابع:

فنجاسة شعر الخنزير إما أن تكون ثابتة بدليل قطعي، أو بدليل ظني معتبر، أو بإطلاق دليل نجاسة الخنزير الشامل لجميع أجزائه، حتى الشعر.

أما على الأول: فإذا كانت نجاسة شعر الخنزير ثابتة بدليل قطعي، أمكن للمستدل على عدم الانفعال أن يضم هذا الدليل إلى صحيحة زرارة، فيستفاد منهما بالالتزام عدم انفعال الماء القليل.

لأن جواز الوضوء من ماء الدلو إما أن يكون لأجل طهارة شعر الخنزير، وقد نفاه الدليل القطعي، وإما لأجل عدم انفعال الماء القليل، فيتعين الثاني.

إلا أنه في هذا الفرض تكون المعارضة بين صحيحة زرارة وأدلة الانفعال، وأما دليل نجاسة شعر الخنزير فيبقى سالما، ومع فرض التكافؤ تتساقط الروايتان، ويبقى الدليل القطعي على النجاسة.

وأما على الثاني: فتقع المعارضة بين ثلاثة أدلة؛ إذ لا يمكن الجمع بين نجاسة شعر الخنزير، وانفعال الماء القليل، وجواز الوضوء من ماء الدلو. ومع فرض التكافؤ تتساقط جميعا.

وأما على الثالث: فالتعارض أيضا ثلاثي، إلا أن دليل نجاسة شعر الخنزير لما كان مجرد إطلاق دليل نجاسة الخنزير، أمكن تقييده بمجموع صحيحة زرارة ودليل انفعال الماء القليل، فيكون مقتضى الجمع الحكم بطهارة شعر الخنزير مع بقاء انفعال الماء القليل.

فظهر مما ذکرنا:

أن الاستدلال بصحيحة زرارة، حتى بعد الفراغ عن الجواب عن الإشكال الرابع، لو تم، فإنما يثبت عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس، لا بملاقاة عين النجاسة.

فلا يتم به مذهب القائل بعدم انفعال الماء القليل مطلقا.

ومن هنا لا بد من تغيير تقريب الاستدلال، بحيث يستفاد منها – على تقدير تماميته – عدم انفعال الماء القليل حتى بملاقاة عين النجاسة.

وسيأتي إن شاء الله تعالى البحث عن الجهات المختلفة المستفادة من سؤال زرارة، وما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بها.

 

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.