حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

دوشنبه, ۲۶ مرداد , ۱۴۰۵ Monday, 17 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 68
25 مرداد 1400 - 13:25
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه شصت و هشتم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 68

الرواية الثالثة

ومنها رواية محمد بن ميسر المتقدمة، الواردة في الجنب الذي انتهى إلى ماء قليل وكانت يداه قذرتين، فأذن له الامام عليه السلام أن يدخل يديه في الماء مع كونهما قذرتين.

وجه الاستدلال

أن الرواية تدل على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجس أو المتنجس، لان عنوان القذارة كما يصدق على اليد المشتملة على عين النجاسة، كذلك يصدق على اليد المتنجسة بعد زوال عين النجاسة عنها.

فتكون الرواية معارضة للاخبار الدالة على انفعال الماء القليل مطلقا.

ثم يمكن تقييدها بالروايات الخاصة الدالة على انفعال الماء القليل بملاقاة عين النجاسة، فتختص رواية محمد بن ميسر بصورة ملاقاة المتنجس، وحينئذ تكون أخص مطلقا من الاخبار المطلقة الدالة على انفعال الماء القليل بالمتنجس، فيثبت أن الماء القليل لا ينفعل بملاقاة المتنجس.

ولكن هذا التقريب مبني على القول بانقلاب النسبة.

كما أنه يتوقف على أن يكون المراد من الماء القليل في الرواية هو القليل في مقابل الكر، لا القليل العرفي الشامل للكر.

وإلا انعكس الامر، وكانت أخبار انفعال الماء القليل بالمتنجس أخص مطلقا من هذه الرواية.

كما يتوقف أيضا على عدم دعوى انصراف القذارة في اليد إلى عين النجاسة والقذارة العينية.

هذا، مع أن سند الرواية أيضا غير تام.

وجميع هذه المقدمات محل منع أو تأمل، فلا يتم الاستدلال بها.

وعلى أي حال، فقد ظهر لنا أن مجموع الروايات التي استدل بها على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس لا يخلو واحد منها عن المناقشة، فلا ينهض شيء منها بالحجية.

ثم إنه قد فصل في المقام بتفصيل آخر، وهو التفصيل بين المتنجس الاول والمتنجس بالمتنجس.

وتقريبه: أن رواية سماعة ورواية شهاب ونظائرهما إنما وردت في المتنجس الاول، أعني اليد التي لاقت المني بلا واسطة، فلا دلالة لها على انفعال الماء القليل بالمتنجس الثاني، لا بإطلاقها ولا بضميمة الارتكاز العرفي.

أما أولا، فلعدم الاطلاق، لان مورد الرواية هو المتنجس الاول.

وأما ثانيا، فلان الارتكاز العرفي – على ما ادعي – يقتضي ضعف النجاسة كلما انتقلت إلى مرتبة أخرى، حتى لا يبقى للمتنجس الثاني أثر يعتد به، كما هو المرتكز في القذارات العرفية وسرايتها بالملاقاة.

وعليه، فغاية ما يثبت هو إلغاء خصوصية مورد الرواية والتعدي إلى كل متنجس أول، دون المتنجس الثاني وما بعده.

وفيه:

أما ما ذكر من عدم الاطلاق، فلا نسلمه، وسيأتي إن شاء الله ما يدل على قاعدة كلية في الباب.

وأما الارتكاز العرفي، فهو بالعكس أدل دليل علينا.

فإن المرتكز عند العرف أن القذارة إذا انتقلت من عين النجاسة إلى المتنجس الاول، كانت قابلة للانتقال منه إلى المتنجس الثاني أيضا.

ويتضح ذلك في الامور المهمة، ولا سيما ما يرتبط بحياة الانسان، فإن العرف يتحرز فيها حتى عن الوسائط الكثيرة.

ألا ترى أنه لو فرض وجود فيروس خطير يوجب الموت بمجرد دخوله في بدن الانسان، فإن الارتكاز العرفي يقتضي الاجتناب عما لاقاه، ثم عما لاقى ذلك، وإن كثرت الوسائط، بل لا يرتفع هذا الارتكاز إلا بعد الغسل والتنظيف مرات عديدة.

فهذا خير شاهد على أن المتنجس الثاني وما بعده بحكم المتنجس الاول بحسب الفهم العرفي.

وهذا مما يشهد به الوجدان السليم، ولا يكاد ينكره من راجع ارتكازه بأدنى تأمل.

ومن الوجوه التي استدل بها أيضا على إلحاق المتنجس الثاني وسائر المراتب بالمتنجس الاول، التعليل الوارد في بعض أخبار سؤر الكلب.

كصحيحة معاوية بن شريح، عن أبي عبد الله عليه السلام: «سئل عن سؤر الكلب يشرب منه الماء أو يتوضأ؟ قال: لا. قلت: أليس سبعا؟ قال: لا، والله إنه نجس، لا والله إنه نجس.»

فإن هذا التعليل يفيد ضابطة كلية، وهي أن نجاسة الشيء كافية في تنجيس الماء الملاقي له.

ولا فرق في هذه الجهة بين أن تكون النجاسة نجاسة عين، أو نجاسة متنجس، كما لا فرق بين المتنجس الاول وغيره.

ومنها الروايات الدالة على أن الجنب إذا أدخل يده في الماء وكانت قذرة تنجس الماء.

فإن المستفاد منها أن الشارع لم يفرق بين القذارة الناشئة من عين النجاسة، والقذارة الحاصلة بواسطة المتنجس، إذ الجميع يصدق عليه عنوان القذارة، وإطلاق الرواية يشمل الجميع.

وقد تقدم أن دعوى ظهور القذارة في خصوص القذارة العينية، أو دعوى انصرافها عن القذارة الاعتبارية، لا شاهد عليها، بل هي على خلاف الظاهر.

بل الظاهر، ولا سيما في الروايات المشتملة على قوله: «قذر بول أو جنابة»، هو شمولها لعين النجاسة وللمتنجس معا.

مضافا إلى أن القواعد الكلية أيضا تؤيد هذا الفهم، وتقتضي الأخذ بهذا الاطلاق.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.