حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 67
25 مرداد 1400 - 12:32
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه شصت و هفتم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 67

ومنها ما رواه أبو بصير عنهم عليهم السلام:

«إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس، إلا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة، فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك فأهرق ذلك الماء.»

وقد استدل بهذه الرواية على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس، بتقريب أن قوله عليه السلام: «فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك…» يدل بمفهومه على أنه إذا لم يكن على اليد حين إدخالها في الماء شيء من البول أو المني فلا بأس.

فالمناط في الانفعال حينئذ وجود البول أو المني بالفعل حال الملاقاة، لا مجرد سبق الإصابة.

ثم إن ذيل الرواية يحتمل فيه وجهان:

الأول: أن يكون جملة مستقلة سيقت لبيان ضابطة كلية.

فعلى هذا يكون مفادها أن الماء لا ينفعل مع عدم وجود عين البول أو المني حين الملاقاة، سواء كانت اليد قد أصابها البول أو المني سابقا ثم زالت العين أم لم تصبها أصلا.

وعليه تدل الرواية على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس أيضا، فتكون مع إطلاقات أدلة انفعال الماء القليل بالمتنجس من قبيل العموم من وجه، فيقع التعارض ويتساقطان، ويرجع إلى الأصول العملية، ومقتضاها الطهارة.

ولكن هذا إنما يتم بناء على تفسير قوله: «قذر بول أو جنابة» بعين النجاسة خاصة.

وقد تقدم أن الظاهر منه الأعم من العين والمتنجس، فلا يتم حينئذ ما أراده المستدل.

الثاني: أن لا يكون الذيل مستقلا، بل يكون متفرعا على صدر الرواية ومتعلقا بالاستثناء، فيكون قوله عليه السلام:

«إلا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة، فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك فأهرق ذلك الماء.»

كلاما واحدا.

وحينئذ يكون مفاد الرواية أن الجنب إذا أدخل يده في الماء القليل قبل غسلها فلا بأس، إذ لعل المرتكز عند المتشرعة يومئذ أن نفس الجنابة توجب نجاسة البدن، إلا إذا كانت اليد مشتملة على قذر البول أو المني.

فيكون مفهوم الرواية أخص مطلقا من إطلاقات انفعال الماء القليل بالمتنجس، إذ لا تدل إلا على انفعاله بملاقاة البول أو المني، ولا تشمل المتنجس، فيكون مقتضاها تخصيص تلك الإطلاقات، والنتيجة عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس.

وفيه: أن هذا التقريب أيضا غير تام، فإن قوله: «قذر بول أو جنابة» ظاهر في القذارة الشاملة لعين النجاسة وللقذارة الحاصلة منها أيضا، فيعم المتنجس.

وبعبارة أخرى: القذر هنا بمعنى القذارة، وهي مصدر يشمل نفس العين النجسة، كما يشمل القذارة المتولدة منها.

وعليه فالإضافة في قوله: «قذر بول أو جنابة» إضافة نشوية، أي القذارة الناشئة من البول أو الجنابة، فتعم صورة زوال العين مع بقاء أثرها، وهي صورة المتنجس.

بل لو قيل إن الإضافة بيانية، لم يختص الحكم بعين النجاسة أيضا، بل يعم كل ما كانت له شأنية إيجاد القذارة في اليد، فيشمل المتنجس كذلك.

وملخص الكلام: أن لفظ «القذر» تارة يراد به القذارة الحكمية والاعتبار الشرعي، وأخرى يراد به القذارة العينية، أعني الكثافة الخارجية التي ينتزعها العرف من النجاسة مع قطع النظر عن الاعتبار الشرعي.

فعلى الأول يكون المراد من «قذر بول أو جنابة» القذارة الاعتبارية الناشئة من البول أو الجنابة، ولا ريب في شمولها للعين والمتنجس جميعا.

وعلى الثاني، وهو الظاهر بحسب الارتكاز العرفي كما تقدم في أوائل مباحث الطهارة، فإن القذارة عبارة عن الكثافة الخارجية، والعرف لا يفرق في صدقها بين وجود عين النجاسة وبين بقاء أثرها بعد زوالها، فيصدق عنوان القذر على المتنجس أيضا.

ألا ترى أنه لو وقعت فأرة ميتة في قدر من المرق، ثم أريق المرق في إناء آخر بعد إخراج الفأرة، فإن العرف لا يرى فرقا في انتقال القذارة بين وجود العين وعدمها بعد بقاء أثرها، بل يعد الجميع قذارة عرفا.

فالرواية شاملة للنجس والمتنجس معا.

ومن هنا يظهر أن الاستدلال بها على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس غير تام.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.