حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

شنبه, ۳۱ مرداد , ۱۴۰۵ Saturday, 22 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 105
31 مرداد 1400 - 11:47
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه صد و پنجم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 105

الإشكال الثاني

إن الاعتصام حكم للكرية، لا أنه قيد مأخوذ في موضوع الحكم، فلا يصح إدخاله في الموضوع من أول الأمر، وإلا لزم الدور أو المصادرة على المطلوب؛ لأن الاعتصام لم يؤخذ في لسان الدليل، وإنما هو حكم يستفاد من الرواية.

الإشكال الثالث

إن العرف يرى مجموع المياه ماء واحدا، فإذا اتصل ماءان نجسان قليلان حتى صارا كرا، قال العرف: هذا ماء كر، إلا أن يقوم دليل خاص على أن الماء المتنجس لا يقبل الانقلاب الحكمي.

ومن هنا، فإن المشهور في إثبات لزوم الاتصال بالماء الكر إنما يتمسكون بأدلة أخرى، كاستصحاب النجاسة، أو دعوى انصراف أدلة الكر، أو الأخبار الواردة في تطهير الماء المتنجس، لا بمجرد دعوى ظهور لفظ الماء في الماء المعتصم.

أقول:

ولكن يمكن أن يقال: إنه لو سلمنا أن لفظ الماء لا ظهور له في خصوص الماء المعتصم، أمكن مع ذلك دعوى أن رواية: «إذا بلغ الماء قدر كر»

إنما هي في مقام بيان حكم الماء الذي له بحسب طبعه قابلية الاعتصام، ويعد عرفا ماء طبيعيا، لا ماء متنجسا محكوما بالنجاسة بالفعل.

وعليه، يمكن دعوى انصراف أدلة الكر عن فرض بلوغ الماء المتنجس حد الكر.

فإذا كان التقريب مبنيا على دعوى الانصراف، كان أقوى، ولا سيما بعد ضم القاعدة الكاظمية التي تقدم بيانها.

ثم لنرجع إلى أصل الكلام، وهو تعارض رواية: «إذا بلغ الماء…»

مع إطلاقات أدلة انفعال الماء القليل.

فإن رواية «إذا بلغ الماء…» تقتضي طهارة الماء المتمم إلى حد الكر، بناء على شمولها لدفع النجاسة ورفعها معا.

وأما بالنسبة إلى دفع النجاسة اللاحقة، فلا تعارض بينها وبين أدلة الانفعال.

وأما بالنسبة إلى رفع النجاسة السابقة على الكرية، فبينها وبين أدلة انفعال الماء القليل تعارض.

فإن كان الماء المتمم – أعني الماء المضاف إليه – نجسا، اقتضت أدلة الانفعال بقاء نجاسة الماء القليل، سواء بلغ بالماء النجس حد الكر أم لم يبلغ.

بينما تقتضي رواية: «إذا بلغ الماء…»

أن بلوغ الكر موجب للاعتصام والطهارة، بناء على قطع النظر عما تقدم من دعوى انصرافها عن فرض التتميم بالماء النجس، سواء كانت الكرية سابقة على النجاسة أم لاحقة بها.

فعلى مبنانا لا تعارض، وأما على القول بأن مجرد بلوغ الكر موجب للاعتصام مطلقا، فيقع التعارض في الماء المتمم إلى الكر.

وأما إذا كان الماء المتمم طاهرا، فإن أدلة الانفعال تقتضي أن الماء القليل ينجس بمجرد الملاقاة، سواء بلغ بنفس تلك الملاقاة حد الكر أم لا.

ورواية:‌ «إذا بلغ الماء…»

تقتضي أن الماء البالغ حد الكر طاهر معتصم، سواء حصلت الكرية قبل الملاقاة أم بعدها.

فيتحقق التعارض بين الطائفتين.

وحينئذ لا يصح التمسك برواية: «إذا بلغ الماء…»

لإثبات طهارة الماء المتمم إلى الكر، كما لا يصح التمسك بما يعارضها لإثبات نجاسته.

أقول:

إلا أن يقال: إن أدلة انفعال الماء القليل بمجرد الملاقاة حاكمة هنا؛ لأن الماء المتمم في الغالب يضاف تدريجا دلوا بعد دلو حتى يبلغ حد الكر.

فكل دلو من الماء الطاهر القليل ينجس بمجرد اتصاله بالماء النجس.

وقد تقدم أن أدلة:

«إذا بلغ الماء قدر كر»

منصرفة عن الماء الذي تنجس ثم بلغ حد الكر.

وعليه، لا تصل النوبة إلى التعارض، بل تكون أدلة الانفعال هي الحاكمة.

فهذا الماء المتمم، سواء أكان بالماء النجس أم بالطاهر، فهو على الأقوى، بل على الأظهر في المتمم بالطاهر، نجس.

نعم، لو سلم التعارض، أمكن الرجوع إلى العمومات الفوقانية والحكم بطهارة الماء المتمم إلى الكر، كالأخبار الدالة على أن:

«الماء لا ينجس إلا بالتغير»

أو:

«لا ينجس الماء حتى يغلب لونه على لون البول»

ونحوها من الروايات.

فإن مقتضاها طهارة الماء مطلقا، وإنما خرج عنها الماء القليل غير البالغ حد الكر بأدلة الانفعال.

وأما غيره، ومنه الماء المتمم إلى الكر – في فرض التتميم بالماء الطاهر – فيبقى تحت تلك العمومات.

وأما الماء النجس، فقد تقدم أن روايات الاعتصام منصرفة عنه.

على أن الإشكال السابق جار حتى في التتميم بالماء الطاهر أيضا؛ لأن الماء المتمم ينجس بمجرد اتصاله بالماء النجس.

فمع الإغماض عن هذين الإشكالين أمكن الحكم بالطهارة، إلا أن الحق ورودهما معا.

وقد ذكر بعض الأعاظم أنه لو لم تتم رواية:

«إذا بلغ الماء…»

سندا أو دلالة، وصلت النوبة إلى الأصول العملية.

ولكن قد تقدم منا أن أدلة انفعال الماء القليل بمجرد الملاقاة حاكمة في كلا الفرضين، سواء كان التتميم بالماء النجس أم بالطاهر، فهي مقدمة على غيرها من الأدلة.

وأما مع الإغماض عن تلك الروايات، ووصول النوبة إلى الأصول العملية، فسيأتي الكلام فيها إجمالا.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.