حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 59
18 مرداد 1400 - 10:11
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه پنجاه و نهم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 59

وأما الطرف الأبعد عن المادة – وهو الجانب المقابل لموضع التغير – ففيه صورتان:

الصورة الأولى: أن لا يستوعب التغير تمام عرض الماء المتوسط، بحيث يبقى طريق اتصال هذا الطرف بالمادة محفوظا بواسطة الماء غير المتغير. ففي هذه الصورة لا ينقطع الاتصال بالمادة، فيبقى الماء معتصما، ولا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلا.

الصورة الثانية: أن يستوعب التغير تمام عرض الماء المتوسط، بحيث يملأ الماء المتغير جميع المسافة الواقعة بين هذا الطرف وبين المادة.

وهنا يقع الكلام في أن هذا الطرف البعيد هل يبقى متصلا بالمادة ومعتصما، أو أن الماء المتغير يكون حائلا عن الاتصال، فيرتفع الاعتصام عنه؟

والظاهر في بادئ النظر أنه إن بلغ كرا فهو معتصم، وإلا فإن كان قليلا تنجس بملاقاة الماء المتغير.

وقد احتمل صاحب الجواهر في هذه الصورة عدم انفعال هذا الماء، وبقاءه على الاعتصام.

واستدل لذلك بأن تغير بعض الماء الجاري لا يوجب خروج بقيته عن صدق عنوان الماء الجاري. ولو فرض تعارض احتمال الشمول مع احتمال عدمه، كان المرجع بعد سقوط الإطلاق أصالة الطهارة بلا معارض، فيحكم بطهارته.

وقد أورد عليه صاحب المستمسك بإيرادين:

الأول: أن العرف لا يرى إطلاق الماء الجاري شاملا لمثل هذا الفرض، فيكون الإطلاق منصرفا عنه.

الثاني: أن تعارض الاحتمالين يوجب إجمال دليل الاعتصام، ومع الإجمال يكون المرجع عمومات انفعال الماء القليل، لا أصالة الطهارة.

ويمكن أن يورد على صاحب الجواهر أيضا بأنه جعل موضوع الاعتصام عنوان الماء الجاري، مع أن التحقيق أن الموضوع هو الماء ذو المادة. وفي المقام قد انقطع استمداد الطرف البعيد من المادة، فلا يصدق عليه أنه ذو مادة، فلا يشمله دليل الاعتصام.

إلا أن هذا الإيراد غير تام، إذ قد يقال: إن مجموع الماء – المتغير وغير المتغير – ماء واحد ذو مادة، فيقتضي دليل الاعتصام طهارة جميع أجزائه، إلا المقدار الذي قام الدليل على نجاسته بالتغير. وليس الدليل الدال على نجاسة خصوص الجزء المتغير صالحا لإسقاط الاعتصام عن سائر الأجزاء، إلا أن يقال: إن العرف لا يفهم انتقال الاعتصام مع وجود هذا الحاجز، ولا يرى سراية الاعتصام من أحد جانبي الماء المتغير إلى الجانب الآخر.

ولو أجاب صاحب الجواهر بأن المرجع بعد سقوط دليل الاعتصام ليس عمومات انفعال الماء القليل، لأن العام بعد تخصيصه لا يرجع إليه في الفرد المشكوك.

قلنا: إنما يتم ذلك فيما إذا كان الشك في استمرار حكم الفرد السابق زمانا، كما في حرمة مقاربة الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الغسل.

وأما في المقام، فلعل الطرف البعيد يعد فردا آخر من أفراد الماء القليل، فيكون الشك في خروج فرد زائد، وفي مثله لا مانع من التمسك بالعموم الأفرادي للعام.

فالمتحصل على طبق القاعدة: أن الماء البعيد عن المادة إذا لم يبلغ كرا، وانقطع اتصاله بها بواسطة الماء المتغير، يكون محكوما بالانفعال؛ لعدم شمول دليل الاعتصام له، فيبقى تحت عمومات انفعال الماء القليل.

اقول: اللهم إلا أن يقال: إن الماء المتغير وإن استوعب تمام عرض النهر، فصار فاصلا بين المادة وبين الماء الواقع بعد موضع التغير، إلا أن خصوصية الماء الجاري، وهي الجريان والقاهرية، باقية على حالها، وهذا هو الفارق بينه وبين مجرد الماء ذي المادة، فإن نفس السيلان لم ينقطع.

بل الاتصال بالمادة – بحسب الارتكاز العرفي – لا يزال محفوظا، فإن الماء الجاري في العادة يجتاز موضع التغير وجوانبه، ويمد ما بعده بالقوة والقاهرية والاعتصام. بل لعل فرض انفصال الماء الجاري عن مادته انفصالا تاما بواسطة التغير فرض نادر الوقوع جدا.

فلا يبعد الالتزام ببقاء هذا الطرف أيضا تحت دليل الاعتصام، ولعل ما أفاده صاحب الجواهر من أن تغير بعض الماء الجاري لا يوجب خروج باقيه عن عنوان الجاري، ناظر إلى هذه الجهة.

ومجرد احتمال خروجه عن عنوان الجاري لا يكفي في الحكم بزوال الاعتصام، فإنه قبل التغير كان عنوان الماء الجاري صادقا على جميع أجزائه يقينا، وبعده يشك في ارتفاعه، فيجري استصحاب الموضوع، بل لا يبعد جريان الاستصحاب الحكمي أيضا.

وهذا من المطالب الدقيقة اللطيفة التي يظهر وجه التحقيق فيها بالتأمل.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.