فقه – مباحث طهارت – جلسه 50
المقام الثاني: في النسبة بين دليل اعتصام الماء النابع ودليل انفعال الماء القليل بالملاقاة
قال بعض الاعلام: ان دليل انفعال الماء القليل، الشامل للماء النابع القليل ايضا، هو مفهوم قوله عليه السلام: الماء اذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء. ومفهومه: ان الماء اذا لم يبلغ قدر الكر انفعل بالملاقاة مطلقا، سواء كان جاريا ام راكدا.
واما دليل اعتصام الماء الجاري القليل، فهو رواية ابن بزيع، بناء على التقريبين الاولين المتقدمين.
وربما يتوهم ان النسبة بين الدليلين عموم من وجه، ومورد الاجتماع هو الماء الجاري القليل، حيث يتعارضان فيه.
وذلك لان مفهوم رواية الكر يعم كل ماء قليل، جاريا كان او راكدا، واما رواية ابن بزيع فتشمل كل ماء نابع، قليلا كان او كثيرا.
ففي الماء الجاري القليل يدل مفهوم رواية الكر على انفعاله بالملاقاة، وتدل رواية ابن بزيع على عدم انفعاله.
ولكن الصحيح تقديم رواية ابن بزيع على مفهوم رواية الكر.
وذلك على وجهين:
الوجه الاول
ان يكون التقديم بلحاظ التعليل الوارد في قوله عليه السلام: لان له مادة.
فان هذا التعليل اخص مطلقا من مفهوم رواية الكر، لان مفهومها ينفي كل ملاك للاعتصام غير الكثرة، بينما التعليل في رواية ابن بزيع صريح في كون المادة ايضا ملاكا للاعتصام.
فيكون التعليل مخصصا لمفهوم رواية الكر.
بل يمكن ان يقال: ان ما علل اعتصامه بالمادة لا يمكن حمله على خصوص الماء الكثير، لان الكثير معتصم بنفسه، فلا يحتاج في اعتصامه الى المادة.
فيدل التعليل بوضوح على ان الاعتصام ثابت حتى للماء القليل اذا كان ذا مادة.
وعليه، يقيد دليل انفعال الماء القليل بغير الماء النابع. فتامل.
الوجه الثاني
واما اذا اغضينا النظر عن التعليل، واستفدنا الحكم من صدر رواية ابن بزيع خاصة، كان صدرها دالا على اعتصام ماء البئر، قليلا كان او كثيرا، فتكون النسبة بينه وبين مفهوم رواية الكر عموما من وجه.
ومع ذلك ايضا يقدم صدر الرواية على مفهوم رواية الكر.
ووجهه: ان تقديم صدر الرواية لا يوجب الا تضييق دائرة مفهوم رواية الكر، من دون الغاء موضوعه.
واما لو قدم مفهوم رواية الكر، لزم اختصاص اعتصام ماء البئر بما اذا بلغ كرا، فيلغى عنوان ماء البئر عن موضوع الحكم، ويصير حكمه حكم سائر المياه، فلا يكون لذكره في الرواية اثر.
وصونا لكلام الحكيم عن اللغوية، يتعين تقديم رواية ابن بزيع على مفهوم رواية الكر.
غير ان فيما افاده بعض الاعلام من هذا البيان مجالا للنظر .
















ثبت دیدگاه