حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 48
14 مرداد 1400 - 9:31
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه چهل و هشتم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 48

الوجه الثالث: التمسك بالتعليل الوارد في قوله عليه السلام: لان له مادة.

وتقريب الاستدلال: ان الحكم باعتصام ماء البئر انما كان لاجل وجود المادة، وهذا التعليل يوجب الغاء خصوصية البئر بما هي مورد، ويتعدى بالحكم الى كل ماء له مادة.

الا ان تمامية هذا الوجه تتوقف على رجوع التعليل المذكور الى حكم الاعتصام.

وقبل التعليل تشتمل الرواية على خمسة مقاطع:

ماء البئر واسع.

لا ينجسه شيء.

الا ان يتغير.

فينزح.

حتى يذهب الريح ويطيب الطعم.

فينبغي ملاحظة ان التعليل لاي واحد منها هو الانسب.

اما المقطع الاول، اعني السعة، فيصح تعليله بالمادة، لان السعة المعنوية ناشئة منها.

واما الثاني، وهو الاعتصام، فهو ايضا قابل للتعليل بها.

واما الثالث، وهو تنجس الماء بالتغير، فلا يناسب تعليله بالمادة، لان تنجس الماء المتغير لا يتوقف عليها.

واما الرابع، اعني الامر بالنزح، فهو ارشاد الى المطهرية، فيحتمل بل لا يبعد ان يكون معللا بالمادة، لانها سبب لطهارة الماء المتجدد بعد النزح.

واما الخامس، فليس له مدلول مستقل، وانما هو بيان للغاية، نعم يمكن انتزاع قضية مستقلة منه، وهي ان زوال التغير سبب للطهارة.

فان كان التعليل راجعا الى السعة او الاعتصام، تم الاستدلال به على اعتصام كل ماء له مادة.

واما ان كان راجعا الى الطهارة بعد زوال التغير، فلا يدل الا على مطهرية المادة، دون اعتصامها، لان حكم المطهرية بحسب السياق اقرب الى التعليل.

وقد يقال: ان تعليل المطهرية امر ظاهر، وارجاع التعليل الى الاعتصام خلاف الظاهر، فلا يصار اليه الا بقرينة.

وعليه، فتصحيح هذا الوجه يتوقف على احد امرين:

الاول: اثبات رجوع التعليل الى الاعتصام، بدعوى ان هذا هو المحور الاصلي للرواية، فلا يكون ارجاع التعليل اليه خلاف الظاهر.

والثاني: اثبات اشتراك التعليل بين الاعتصام والمطهرية.

وربما يدعى ان صدر الرواية وذيلها لا يشتملان الا على حكم واحد، وهو حكم الاعتصام والطهارة، وذلك بان يقال: ان الحكم بالطهارة بعد زوال التغير ليس حكما مستقلا، بل هو بعينه حكم الاعتصام المذكور في صدر الرواية، فكأن الرواية انما بينت حكما واحدا، وهو ما دل عليه قوله عليه السلام: ماء البئر واسع لا ينجسه شيء، غاية الامر انه استثني منه حال التغير خاصة.

ولكن قد يقال في الجواب: ان هذه الدعوى لا شاهد عليها، بل قوله عليه السلام: فينزح حتى يذهب الريح ظاهر في بيان مطهرية النزح، كما ان الامر بالغسل ظاهر في مطهريته، فكما ان صدر الرواية متكفل لبيان الاعتصام، كذلك ذيلها متكفل لبيان الطهارة بعد زوال التغير، ولا موجب لجعل الذيل مجرد تابع للصدر.

اللهم الا ان يقال: ان النزح في الذيل ليس الا طريقا لازالة التغير، فيكون ماء البئر قبل التغير معتصما، وبعد زواله باقيا على اعتصامه، وهذا غير بعيد، بل لعله اقوى، لان الاصل اتحاد مفاد الصدر والذيل وعدم تغايرهما. فافهم.

الوجه الرابع

وهذا الوجه مبني على فرض رجوع التعليل بقوله: لان له مادة الى الحكم بالطهارة بعد زوال التغير وسببية النزح.

وحاصل الاستدلال: ان المادة اذا كانت بمقتضى المدلول المطابقي للتعليل رافعة للنجاسة، لزم بمقتضى المدلول الالتزامي كونها دافعة لها ايضا، لان المرتكز العرفي يقضي بان الدفع اسهل من الرفع، فما يصلح لازالة النجاسة يصلح بطريق اولى لمنع حدوثها، ومعنى ذلك هو الاعتصام.

ولكن قد يورد عليه بان هذا الارتكاز انما يقتضي كون المادة دافعة لنفس النجاسة التي ثبت كونها رافعة لها، مع ان النجاسة في المقام على قسمين:

الاول: النجاسة الحاصلة بالتغير، وهي التي تعرض الماء المعتصم.

والثاني: النجاسة الحاصلة بالملاقاة، وهي التي تعرض الماء غير المعتصم.

والتعليل انما يدل بالمطابقة على كون المادة رافعة للنجاسة التغيرية، اعني ما اذا تغير ماء البئر ثم زال تغيره بورود المادة عليه.

ومن الواضح ان المادة لا تكون دافعة لهذا القسم، لان الدفع انما يكون قبل تحقق النجاسة، وقد فرض تحققها بالفعل.

واما النجاسة الحاصلة بالملاقاة، فلم يثبت بالتعليل كون المادة رافعة لها، حتى يستكشف بالاولوية كونها دافعة لها ايضا.

والمطلوب في المقام اثبات كون المادة دافعة للنجاسة الملاقاتية، ليتم اعتصام الماء النابع من بئر او عين.

فما لم يثبت كونها رافعة لهذا القسم، لا يثبت كونها دافعة له، ولا يكفي ثبوت رافعيتها للنجاسة التغيرية في اثبات المدعى.

نعم يمكن ان يقال: اذا ثبت ان المادة رافعة للنجاسة التغيرية، ثبت بالاولوية كونها رافعة للنجاسة الملاقاتية ايضا، لان النجاسة التغيرية اشد من النجاسة الملاقاتية، وما كان صالحا لازالة الاشد كان صالحا لازالة الاخف.

واذا ثبت كونها رافعة للنجاسة الملاقاتية، كشف ذلك عن كونها دافعة لها ايضا، وهو معنى الاعتصام.

وبعبارة اخرى: المقام مبني على ملازمتين عرفيتين:

الاولى: ان رفع النجاسة الاشد يستلزم رفع النجاسة الاخف.

والثانية: ان رفع النجاسة الاخف يستلزم دفعها ايضا.

فالمادة حينئذ تكون رافعة ودافعة معا، وذلك هو حقيقة اعتصام الماء، وهو المطلوب.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.