حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۱۱ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 2 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 30
07 مرداد 1400 - 11:28
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه سی ام
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 30

الوجه الرابع لإثبات النجاسة

لنفرض أنّ عندنا ماء قد ألقي فيه شيء من الصبغ الأحمر، لا بمقدار يوجب تغيّر لونه، بل بحيث لم يبق بينه وبين ظهور أثر التغيّر إلا مقدار يسير. ثم أُلقي فيه مقدار قليل من الدم، فظهر تغيّر اللون.

في مثل ذلك يستبعد الفقيه غاية الاستبعاد الحكم بنجاسة الماء بهذا المقدار اليسير من الدم؛ فإنّ هذا التغيّر وإن كان متحققاً خارجاً، إلا أنّ قلّة الدم تمنع من شمول إطلاقات أدلّة الانفعال له.

ومرجع ذلك إلى أنّ التغيّر المعتبر في باب النجاسة هو ما كان ليتحقّق في الظروف المتعارفة، أعني مع قطع النظر عن العوارض الخارجيّة، كاللون السابق ونحوه.

وفي الفرض المذكور، لو فرض الماء خالياً عن الصبغ، لم يكن هذا المقدار من الدم موجباً للتغيّر، فلا يحكم بنجاسته.

فالمناط في الحكم، وجوداً وعدماً، هو التغيّر الذي يتحقّق لو لا الطوارئ ای العوامل الخارجیه

ومن هنا، ففي المثال المتقدّم، وإن حصل التغيّر خارجاً، إلا أنّه لم يكن ليتحقّق لولا انضمام الصبغ، فلا يوجب النجاسة.

وأمّا في محلّ الكلام، فمع أنّ التغيّر الحسّي غير ظاهر، إلا أنّه لو ارتفع الصبغ لتحقّق التغيّر قطعا فينبغي الحكم بالنجاسة.

نعم، يمكن المناقشة في هذا الوجه أيضا، بأنّ الحكم بالطهارة في المثال المذكور ليس من جهة عدم التغيّر لولا الطوارئ، بل لأنّ التغيّر الفعلي غير مستند إلى الدم استقلالاً.

فإنّ الحاصل خارجاً إنّما هو أثر مجموع الدم والصبغ، لا أثر الدم وحده، فينسجم الحكم بالطهارة مع كون الميزان هو التغيّر الفعلي المستند إلى الدم.

الوجه الخامس

الاستدلال بما ورد في الأخبار، كقوله عليه السلام:‌ «إذا كان الماء قاهراً فلا بأس.»

وقوله: «كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ منه واشرب.»

ووجه الاستدلال أنّ المستفاد من هذه النصوص أنّ المدار في الطهارة هو غلبة الماء وقاهريّته، فإذا لم يكن الماء غالباً على النجاسة، كان محكوماً بالنجاسة.

وفيه: أنّ هذا الاستدلال غير تامّ؛ لأنّ إطلاق هذه الروايات ـ لو سلّم ـ يعارض الأخبار الدالّة على طهارة الماء ما لم يحصل فيه تغيّر محسوس، وإن لم يكن غالباً وقاهراً.

فبين الطائفتين تعارض، ومع عدم المرجّح يكون المرجع قاعدة الطهارة.

إلا أنّا سنذكر في ختام البحث أنّ المختار هو الأخذ بأخبار التغيّر الحسّي، على النحو الذي تقدّم، مع تقييدها بما إذا وجد التغيّر واقعاً، ومنع مانع من ظهوره للحسّ.

فإذا كان التغيّر قد تحقّق في الواقع، وكان تغيّرا حسيا بالفعل، غير أن مانعا حال دون ظهوره، لم يبعد ـ بل لعله الأقوى ـ الحكم بالنجاسة.

الوجه السادس

كما أشرنا إليه في أوائل البحث، يمكن أن يقال: إنّ التغيّر في الروايات لم يؤخذ موضوعا استقلاليا، بل جعل طريقا وعلامة

وبيانه:

إن قلنا بأنّ التغيّر هو الموضوع الواقعي للحكم، أشكل الحكم في محلّ الكلام؛ لعدم ظهور التغيّر حسّاً.

وأمّا إذا قلنا ـ بمقتضى الارتكاز العرفي ـ إنّ التغيّر أمارة على تحقّق الملاك الواقعي، لا أنّه بنفسه تمام الموضوع، فلا بدّ من البحث عمّا يكون التغيّر طريقاً إليه، وهل هو موجود في المقام أم لا؟

والعرف يدرك أنّ تأثير الدم في الماء يختلف باختلاف شدّة لونه وضعفه، كما يختلف باختلاف كثرته وقلّته.

وعلى فرض كون التغيّر طريقاً، فهنا احتمالات:

الأوّل: أن يكون طريقاً إلى مقدار مخصوص من النجاسة.

أي أنّ التغيّر كاشف عن وجود مقدار معيّن من النجاسة.

وهو خلاف الظاهر؛ لأنّ الروايات في مقام بيان الحكم الواقعي، لا جعل الأمارات والأحكام الظاهريّة.

الثاني: أن يكون طريقاً إلى أقلّ مقدارٍ من الدم المؤثّر في التغيّر.

بحيث لو وجد ذلك المقدار، ولم يظهر التغيّر لفقد بعض الشرائط، حكم بالنجاسة.

وهو أيضاً بعيد؛ لأنّ ظاهر الروايات أنّ الحكم بالطهارة عند عدم التغيّر حكم واقعي، لا ظاهري.

الثالث: أن يكون طريقاً إلى اجتماع جميع الجهات الدخيلة في تأثير الدم، من كميّته، وشدّة لونه، وعدم وجود لونٍ مماثل في الماء.

وعلى هذا، لا يكون وجود اللون السابق في الماء دخيلاً في أصل التنجّس.

إلّا أنّ هذه الطريقيّة ترجع في الحقيقة إلى نفس الموضوع الواقعي، ويكون التغيّر كاشفاً عمّا هو موضوع الحكم الشرعي.

فالحاصل ان الذي يفهمه العرف من مجموع الروايات ـ كما تقدم ـ أن المراد بالتغيّر هو التغيّر المحسوس في اللون أو الطعم أو الريح، وأنّه هو الموضوع للحكم بالنجاسة.

فالمناط أوّلاً هو التغيّر الحسّي بما هو هو.

ومن جهة أُخرى، لو سلّم كون التغيّر طريقاً، فإنّ الوجوه المتقدّمة لا تخلو عن الإشكال؛ لأنّ إرجاع الحكم إلى مقدارٍمجهول من النجاسة ممّا لا شاهد عليه.

إلا أن العرف يفهم من النصوص أن عدم التغيّر إنما يكشف عن عدم بلوغ النجاسة حد التأثير.

فإذا كانت النجاسة واجدة لذلك المقدار وتلك الكيفيّة، غير أنّ مانعا ظاهريا ـ كاللون السابق ـ حال دون ظهور أثرها، كان الملاك موجوداً.

وعلى القول بأنّ التغيّر بنفسه هو الموضوع أيضاً، فالموضوع متحقّق في المقام؛ لأنّ التغيّر الحسّي قد وقع واقعاً، وإنّما امتنع ظهوره بسبب المانع.

وعليه، يصدق عرفاً عنوان «التغيّر بالنجاسة» في هذا الماء، وفي نظائره مما نحن فيه.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.