حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۱۱ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 2 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 25
06 مرداد 1400 - 11:30
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه بیست و پنجم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 25

ويرجع حاصل الصور الثلاث المذكورة في الدليل العقلي إلى ما يلي:

أما الصورة الأولى، وهي ما إذا ألقي الماء المتنجس المتغيّر في الماء الكر، فإن المتنجس يستهلك في الكر، فيرتفع موضوع النجاسة عرفا، ويحكم بطهارة الماء. ولا ينافي ذلك الأدلة الدالة على أن الماء المتغيّر لا يطهر إلا بزوال تغيّره؛ لأن مورد تلك الأدلة بقاء موضوع الماء المتغيّر، وأما هنا فقد فرض ارتفاع موضوعه بالاستهلاك.

وأما الصورة الثانية، وهي ما إذا استهلك الماء الكر في الماء المتنجس، فالكر يزول موضوعه، ويصير تمام المائع نجسا. وهذا أيضا لا ينافي أدلة اعتصام الكر، ولا أدلة انفعال الماء بالتغيّر عند ملاقاة عين النجاسة؛ لأن أدلة الاعتصام ناظرة إلى فرض بقاء الكر، والمفروض في المقام انعدامه بالاستهلاك.

وأما الصورة الثالثة، وهي ما إذا لم يستهلك أحدهما في الآخر، فحينئذ يقع التعارض بين أدلة انفعال الماء المتغيّر بعين النجاسة، وأدلة اعتصام الكر من جهة، وبين الأدلة الدالة على أن الماء المتغيّر لا يطهر إلا بزوال تغيّره من جهة أخرى.

فمقتضى الطائفة الأولى طهارة الماء في المقام؛ لأنه ماء مطلق لم يلاق عين النجاسة. ومقتضى الطائفة الثانية نجاسته؛ لأنه ماء متغيّر، ولم يزل تغيّره. ولا يعقل الحكم في ماء واحد بالطهارة والنجاسة معاً.

فيدور الأمر بين الحكم بطهارته تمسكا باعتصام الكر، أو الحكم بنجاسته بلحاظ اتصاله بالماء المتنجس. ومع عدم المرجح تتعارض الأدلة وتتساقط، ويرجع إلى قاعدة الطهارة. ومن هنا لا يبقى لإثبات نجاسة هذا الماء المتغيّر بواسطة الماء المتنجس إلا الوجه الثاني، وهو التمسك بإطلاق صحيحة ابن بزيع، وقد تقدم الكلام فيه.

ويمكن إقامة وجه آخر لنجاسة الكر المتغيّر بأوصاف النجاسة بسبب ملاقاة المتنجس، لا من جهة إطلاق صحيحة ابن بزيع، بل من جهة دلالتها الالتزامية.

وبيانه: أن الإمام عليه السلام أمر بنزح ماء البئر حتى يذهب ريحه ويطيب طعمه. ومن الواضح أن المقصود ليس مجرد نقصان الماء حتى تزول الرائحة، بل لأن الماء الجديد يخرج من المادة ويختلط بالماء المتغيّر، فيغلب عليه شيئا فشيئا حتى يزول التغيّر.

ويستفاد من ذلك أن الماء الخارج من المادة حين اتصاله بالماء المتغيّر يحكم بنجاسته أولا؛ لأنه لاقى ماء متنجسا، ثم إذا غلب عليه وأزال التغيّر حكم بطهارته. فيكشف ذلك عن أن كل ماء يلاقي متنجسا حاملا لأوصاف النجاسة ويتأثر بها يكون نجسا، إلى أن تزول تلك الأوصاف بالغلبة والاستهلاك.

وأما الفرض الثاني، وهو ما إذا وقع المتنجس في الماء فغيّره بأوصافه هو، كرائحة طيبة أو نحوها، لا بأوصاف النجاسة، فقد تقدم أن الماء محكوم بالطهارة؛ لأن تغيّره لم يكن بأوصاف النجاسة.

وقد استدل بعضهم بحديث: «خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه»، بدعوى أن قوله: «ما غيّر» يعم النجس والمتنجس.

وفيه: أولا، أن الحديث لم يثبت سنداً في طرق أصحابنا، وإنما روي من طرق العامة. وثانياً، أن ذيل صحيحة ابن بزيع: «حتى يذهب الريح ويطيب طعمه» قرينة واضحة على أن المراد تغيّر الماء بالرائحة الخبيثة؛ إذ لو كان التغيّر برائحة طيبة أو طعم حسن، لم يكن لقوله: «حتى يذهب الريح» وجه ظاهر.

فيظهر أن الرواية مختصة بما إذا كان التغيّر ناشئاً من أوصاف النجاسات.

فتحصل أن القدر المتيقن من الروايات هو انفعال الماء إذا كان تغيّره مستنداً إلى عين النجاسة. وكذلك سائر الروايات المتقدمة، فإنها جميعاً واردة في التغيّر الحاصل بالبول أو الميتة ونحوهما من الأعيان النجسة، ولا يستفاد من شيء منها انفعال الماء بمجرد التغيّر الحاصل من المتنجسات. فراجع.

والحاصل: أن الماء المطلق بجميع أقسامه إذا تغيّر بأوصاف النجاسة، وكان يصدق عرفا ـ حتى في مورد المتنجس الحامل لأوصاف النجاسة ـ أنه تغيّر بالنجاسة، كان ذلك كافياً في الحكم بنجاسته.

وعليه، فإما أن يكون التغيّر مستندا إلى عين النجاسة مع ملاقاتها، وإما أن يصدق عرفاً أنه تغيّر بأوصاف النجاسة، كما في مثال الماء المتنجس برائحة الميتة إذا ألقي في الكر.

وإن ذكرت في المقام وجوه متعددة، إلا أن المهم أن الفرض المذكور لا تتحقق فيه ملاقاة عين النجاسة، وأكثر الأدلة ظاهرة في اعتبارها، إلا ما استفدناه من صحيحة ابن بزيع في الوجهين المتقدمين، حيث دلت على أن الماء إذا تغيّر بأوصاف النجاسة، وإن لم تحصل له ملاقاة مباشرة مع عين النجاسة، بقي الحكم بنجاسته.

فالعمدة في أمثال هذه الموارد ملاحظة الصدق العرفي، فإن صدق عرفاً أن الماء قد تغيّر بالنجاسة، حكم بنجاسته لتأثره بأوصاف النجاسة المنتقلة إليه من الماء المتنجس.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.