حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 36
10 مرداد 1400 - 11:59
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه سی و ششم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 36

هل الالفاظ المستعملة في باب المعاملات قد صارت ذات اصطلاح خاص عند المتشرعة، بحيث تكون من الحقيقة الشرعية، ام لا؟

وقبل الدخول في اصل البحث، لا بد من بيان الفرق بين العبادات والمعاملات.

المعنى الاول للعبادة

قد تطلق العبادة على كل فعل يترتب عليه الثواب إذا اتي به بقصد القربة.

وعلى هذا المعنى تدخل جميع المعاملات من العقود والايقاعات، بل جميع المباحات الاصلية، بل حتى الواجبات والمستحبات والمكروهات؛ لان المكلف إذا اتى بشيء منها بداعي الامتثال وقصد القربة استحق الثواب.

ولكن هذا المعنى خارج عن محل الكلام؛ إذ لا ينسجم مع اختصاص الحقيقة الشرعية بالعبادات، سواء كانت الاحكام تعبدية ام توصلية.

المعنى الثاني للعبادة

وقد يراد بها جميع الواجبات والمستحبات التي ثبتت مشروعيتها بالوجوب او الاستحباب الشرعي، سواء توقفت صحتها على النية ام لم تتوقف.

وهذا ايضا ليس هو المراد من تخصيص الحقيقة الشرعية بالعبادات؛ إذ يلزم حينئذ اثبات الحقيقة الشرعية في مثل غسل النجاسات، وتكفين الاموات ودفنهم، وانقاذ الغريق، واطفاء الحريق، وسائر الواجبات التوصلية، ولم يلتزم بذلك احد.

المعنى الثالث للعبادة

وقد تعرف العبادة بانها كل عمل تتوقف صحته على النية، سواء كانت النية بقصد الثواب الاخروي ام بغيره.

وعلى هذا يدخل العتق؛ لان صحته متوقفة على القصد.

ولكن هذا ايضا ليس هو المقصود؛ لان العتق من المعاملات، ولم يقل احد بدخوله في محل النزاع.

المعنى الرابع للعبادة

والصحيح ان العبادة هي ما تتوقف صحته على قصد القربة خاصة، بحيث يخرج عنها مثل العتق وسائر المعاملات.

وهذا هو المعنى الذي وقع موردا للبحث، وفي مقابله تقع المعاملات.

ولما لم تثبت الحقيقة الشرعية في باب المعاملات، كان من المناسب التعرض لاقسامها.

اقسام المعاملات

تنقسم المعاملات الى قسمين:

القسم الاول

الالفاظ المتعلقة بالواجبات والمستحبات التوصلية.

ولا تثبت في هذا القسم لا الحقيقة الشرعية ولا الحقيقة المتشرعية.

ولعل هذا هو السر في التفصيل بين العبادات والمعاملات؛ لان العبادات توقيفية تؤخذ من الشارع، بخلاف المعاملات، فان المرجع فيها هو العرف ولسان الناس.

القسم الثاني

الالفاظ المتعلقة بالعقود والايقاعات.

وهذا القسم ينقسم الى قسمين:

الاول

الالفاظ التي اشتهرت بين عامة المتشرعة، كلفظ البيع والصلح والهبة والاجارة والوكالة.

فهذه ليست من الحقيقة الشرعية ولا من الحقيقة المتشرعية، بل هي من الحقائق العرفية او اللغوية العامة، وانما تصرف الشارع فيها ببيان بعض القيود والشروط.

ولذلك لا تختص بالمسلمين، بل هي معروفة بين سائر الامم والاديان.

الثاني

الالفاظ التي اشتهرت معانيها بين الفقهاء، ولم تشتهر بين عامة المتشرعة، كلفظ الخلع والمبارات واللعان ونظائرها.

فهذه الالفاظ لا يعرفها غالب عامة الناس، وانما هي دائرة في كلمات الفقهاء.

وفي هذا القسم وجوه:

الوجه الاول

ان يكون الشارع قد وضع هذه الالفاظ ابتداء لتلك المعاني، ثم انتقلت بواسطة الائمة عليهم السلام الى الفقهاء، ولم تشتهر بين عامة الناس.

فعلى هذا تكون من الحقائق الشرعية الخاصة.

الوجه الثاني

ان لا يكون هناك وضع جديد من قبل الشارع، بل استعملها في تلك المعاني، ثم صارت حقيقة في لسان الائمة عليهم السلام، وانتقلت منهم الى الفقهاء، من غير ان تشيع بين عامة المتشرعة.

فعلى هذا تكون من الحقائق المتشرعية الخاصة.

الوجه الثالث

ان لا تبلغ مرتبة الحقيقة في عصر الائمة عليهم السلام، بل حصل النقل بعد ذلك في كلمات الفقهاء.

فعلى هذا تكون من الحقائق الفقهية.

الوجه الرابع

ان لا يكون فيها نقل ولا وضع جديد اصلا، بل بقيت مستعملة في معانيها العرفية او اللغوية، فهي من الحقائق اللغوية او العرفية.

وجميع هذه الوجوه محتملة في هذا القسم، ولا دليل تام على ترجيح واحد منها.

بل حتى من ذهب الى ثبوت الحقيقة الشرعية في الفاظ المعاملات مطلقا، لم يقم دليلا ينهض باثبات مدعاه.

فالتحقيق يقتضي الرجوع الى اصالة عدم النقل، والعمل بقاعدة تقديم التقييد على النقل والمجاز، ثم تطبيق قواعد التعارض والاصول اللفظية في كل مورد بحسبه.

فتحصل مما ذکرنا: ان هذه الالفاظ ليست من الحقيقة الشرعية ولا من الحقيقة المتشرعية بالمعنى المتنازع فيه، بل قد تكون من الحقائق اللغوية، او العرفية، او المتشرعية الخاصة، او الفقهية.

ومن هنا يظهر ان دعوى ثبوت الحقيقة الشرعية في الفاظ المعاملات لا تخلو من اشكال، وان اكثر من تعرض لهذا البحث لم يحرر محل النزاع على وجهه، وبالتأمل في كلماتهم وادلتهم يتضح ذلك جليا.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.