اصول – مباحث الفاظ – جلسه 57
بقی هنا امور
الامر الاول: بساطة المشتق
لا يخفى عليك ان مفهوم المشتق بسيط، والمراد من بساطته انه اذا اطلق المشتق، كالضارب والعالم، لا يخطر في الذهن من لفظ «ضارب» و«عالم» الا نفس الضرب والعلم على نحو مبهم ولا بشرط.
ولو كان مفهوم المشتق في بعض المشتقات مركبا، فانما يكون تركيبه من جهة كون مفهوم المبدأ نفسه مركبا، لا من جهة نفس المشتق.
وكذلك لا يكون مفهوم الذات او الشيء ملحوظا في مفهوم المشتق بوجه.
واذا قال قائل باخذ الذات او الشيء في مفهوم المشتق، فالمراد في الحقيقة اعتبار مصداق الذات في مفهوم المشتق، لا كون الذات جزءا من مفهوم المشتق وموضوع له.
وقد ذكر المحقق النائيني انه اذا قلنا ببساطة المشتق، لزم من ذلك القول بكون المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ بالفعل، وهذا هو الحق.
ثم ذكر ثلاثة مقدمات، وبنى على هذه المقدمات الثلاثة ملازمة بين بساطة المشتق والقول بكون المشتق حقيقة في المتلبس بالمبدأ بالفعل.
المقدمة الاولى: معنى البساطة والتركيب
المراد من التركيب هو التركيب التحليلي العقلي، بمعنى ان العقل عند تحليل مفهوم المشتق يلاحظ الذات والمبدأ وثبوت المبدأ للذات.
واما المراد من البساطة فهو خروج الذات عن مدلول المشتق، وان ما يدركه العقل من «ضارب» امر واحد بسيط، من دون ان تكون الذات جزءا من مفهوم المشتق.
وبعبارة اخرى، للفظ «قائم» حيثيتان:
احداهما وجوده الخارجي، اعني الهيئة الخاصة التي تتحقق في الخارج، والاخرى وجوده العقلي والمفهومي الذي يدرك من اطلاق لفظ «قائم» في الذهن، ومحل النزاع انما هو هذا المفهوم العقلي.
فالقائلون بالتركيب يقولون: ان المفهوم العقلي لـ «قائم» عبارة عن ذات ثبت له القيام، فالذات والمبدأ وثبوت المبدأ للذات ملحوظة في المفهوم على نحو التحليل العقلي.
واما القائلون بالبساطة فيقولون: ان الذات خارجة عن مفهوم المشتق، وان المفهوم العقلي للمشتق ليس الا عنوانا منتزعا من قيام المبدأ، من دون ان تكون الذات جزءا من المفهوم.
وعليه، فلا يمكن الجمع بين البساطة والتركيب، حتى من جهة التحليل العقلي.
المقدمة الثانية
المشتق مفهوم واحد، وما ينتزع منه في الذهن هو نفس العنوان الحاصل من قيام المبدأ بالذات، فلا تكون الذات جزءا من مفهوم المشتق.
المقدمة الثالثة: اقسام اخذ الذات في المفهوم
ثم ذكر المحقق النائيني انه اذا اردنا اخذ الذات في مفهوم المشتق، فذلك يتصور على نحوين:
الاول: اخذ الذات المبهمة الكلية، بمعنى لحاظ ذات كلية في مفهوم المشتق.
الثاني: اخذ الذوات الشخصية، بمعنى لحاظ الذوات الخاصة والاشخاص الخارجية في مفهوم المشتق.
وبناء على ذلك، انتهى الى القول ببساطة المشتق.
ومراده من بساطة المشتق ان مفهوم المشتق ليس هو «ذات ثبت له المبدأ»، بل المشتق هو نفس المبدأ على نحو لا بشرط عن الحمل.
فالمشتق مفهوم يمكن حمله على الذات، بخلاف المصدر.
فمثلا نحمل «العالم» على الذات ونقول: «زيد عالم».
وفي الحقيقة، مراده ان هوية المشتق هي نفس المبدأ، فهويته «العالم» هي نفس العلم، فاذا لم يكن العلم لم يكن المشتق موجودا ايضا.
فاذا انقضى المبدأ وزال، زال المشتق ايضا، وبذلك يكون المشتق حقيقة في المتلبس بالمبدأ بالفعل.
واما اذا قلنا بان مفهوم المشتق مركب، وان معنى «العالم» هو «ذات ثبت له العلم»، كان المحور في مفهوم المشتق هو الذات، ويكون المبدأ حيثية تقييدية او تعليلية.
وعلى هذا الاساس، يكون معنى «اكرم العالم» هو جعل الذات موضوعا لوجوب الاكرام باعتبار اتصافها بالعلم، كما اذا قلنا: «اكرم زيدا لانه عالم».
وعليه، يقول المحقق النائيني: اذا زال المبدأ، اعني العلم، وانقضى، بقيت الذات، وحينئذ يمكن ان يقال: هل يمكن حمل هذا العنوان على الذات الباقية باعتبار اتصافها السابق به، ام لا؟
فاذا قلنا بتركيب المشتق، امكن تصور القول بوضعه للاعم.
محذور القول بالاعم
لكن قال المحقق النائيني: ان هذا القول يواجه محذورا ثبوتيا، فانه اذا كان المشتق حقيقة في المتلبس بالمبدأ بالفعل وفي من انقضى عنه المبدأ، فلا بد من وجود قدر مشترك وجامع بينهما حتى يكون لفظ المشتق موضوعا لذلك الجامع.
مع ان مثل هذا الجامع والقدر المشترك غير قابل للتصور، كما اشرنا اليه.
ولو فرضنا اعتبار معنى زماني لذلك الجامع، فهو ايضا باطل بوضوح؛ لان الزمان ليس مأخوذا في مفهوم المشتق اصلا، ومن الفروق الاساسية بين المشتق والفعل ان الزمان غير مأخوذ في حقيقة المشتق.
وعليه، فالمشتقات التي تكون خالية عن قيد الزمان لا يمكن ان يكون لها موضوع له يشمل المتلبس بالمبدأ ومن انقضى عنه المبدأ معا.
ومن جهة اخرى، لا يمكن القول بان المشتق حقيقة في من انقضى عنه المبدأ، ومجاز في المتلبس بالمبدأ، لان هذا القول ايضا لا يمكن الالتزام به.
فبالضم العقلي نحصل على ان المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ بالفعل، واذا استعمل في مورد من انقضى عنه المبدأ، كان استعماله مجازيا ومحتاجا الى القرينة.
و ملخص کلامه : ان المشتق بسيط، واذا كان المشتق بسيطا فلا بد ان يكون موضوع له خصوص المتلبس بالمبدأ بالفعل.
واما الذين قائلون بتركيب المشتق، فيمكنهم البحث عن وضع المشتق للاعم، ولكنهم مع ذلك يواجهون محذورا ثبوتيا، وهو تصور قدر مشترك بين المتلبس بالمبدأ بالفعل ومن انقضى عنه المبدأ، وهذا غير ممكن عقلا.
نعم، قد ذكر بعض الاعلام طرقا لتصور الجامع والقدر المشترك، وسنشير الى بعض هذه الطرق.
ولكن بعد التأمل في هذه الجامعات التي ذكروها يتضح ان شيئا منها لا يحل المشكلة، وان جميع ما ذكره الاصوليون من الوجوه لتصور القدر الجامع يواجه محاذير.
ومن هذه الجهة، يكون كلام المحقق النائيني في غاية الحسن والدقة والاستحكام.
القدر الجامع والمشترك الاول
وقد ذكروا في مقام تصور القدر الجامع بين المتلبس بالمبدأ بالفعل ومن انقضى عنه المبدأ ان المشتق موضوع لـ «اتصاف الذات بالمبدأ في الجملة».
واتصاف الذات بالمبدأ له حالتان:
الحالة الاولى: ان لا يتحقق اتصاف الذات بالمبدأ اصلا، كما اذا كان شخص سيصير عالما بعد عدة سنوات. ومن الواضح ان المشتق لا يرتبط بهذا المورد.
الحالة الثانية: ان يتحقق اتصاف الذات بالمبدأ.
فمتى تحقق اصل وجود الاتصاف بالمبدأ، دخل ذلك الشخص في موضوع له المشتق.
وحينئذ، سواء استمر اتصاف الذات بالمبدأ وبقي، او انقضى وزال، فكلا الموردين، اعني المتلبس بالمبدأ بالفعل ومن انقضى عنه المبدأ، يكونان من افراد ذلك الموضوع له.
وعليه، يكون «اتصاف الذات بالمبدأ في الجملة» قد جعل قدرا مشتركا بين المتلبس بالمبدأ بالفعل ومن انقضى عنه المبدأ.
والمراد من هذا البيان في الحقيقة هو حدوث الاتصاف؛ اي ان مجرد تحقق اتصاف الذات بالمبدأ في برهة من الزمان يكفي في صدق العنوان.
















ثبت دیدگاه