حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 19
05 مرداد 1400 - 13:43
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه نوزدهم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 19

ثم إن الجمل التامة قد قسمت إلى قسمين:

الأول: الجمل التامة الانشائية، كالأمر والنهي والاستفهام والعقود.

والثاني: الجمل التامة الخبرية، كالجمل الاسمية والفعلية.

وكلا القسمين تام في تركيبه، وإنما الفرق بينهما في المدلول ونوع النسبة التي يفيدانها.

وقد تعرض الاصوليون هنا لبحثين مهمين:

الأول: في معنى الايجادية في الانشاء، وأن المراد منها ما هو؟ وهل اللفظ يوجد شيئا حقيقة؟

الثاني: في مدلول الجملة الانشائية، وما هو الموضوع له فيها؟ وما الفرق بينها وبين الجملة الخبرية؟ فما الفرق مثلا بين قولنا: ضرب زيد، وقولنا: اضرب زيدا؟

وقد یقال : إن المراد من الايجاد ليس ايجاد النسبة الذهنية كما تقدم في كلام المحقق النائيني في باب الحروف، بل المراد أن اللفظ يوجد حقيقة المعنى خارج الذهن؛ فبالامر ينشأ الطلب، وبالاستفهام ينشأ السؤال، وبصيغ العقود تنشأ الملكية ونحوها من الاعتبارات. وقد يكون هذا الايجاد حقيقيا، كما في الاستفهام، وقد يكون اعتباريا، كما في البيع والنكاح.

وفيه: إن هذا المعنى من الايجاد لا يمكن المساعدة عليه.

أما الايجاد التكويني، فبطلانه واضح، إذ اللفظ لا يقدر على ايجاد موجود خارجي.

وأما الايجاد الاعتباري، فهو أيضا غير تام؛ لأن الاعتبارات تابعة لاعتبار المعتبر، لا للفظ، وإنما اللفظ آلة لابراز ذلك الاعتبار، لا لايجاده. فكما أن اللفظ في الجملة الخبرية آلة لابراز قصد الاخبار، كذلك هو في الجملة الانشائية آلة لابراز قصد الانشاء. فهما مشتركان في جهة الابراز، وإنما الاختلاف في نوع القصد.

الاحتمالات في معنى الايجادية

الاحتمال الاول:

أن تكون الالفاظ الانشائية بنفسها مصاديق للمعاني الخارجية، كما أن بعض الحركات البدنية مصاديق لها، فتكون صيغة الامر بمنزلة الدفع الحقيقي نحو الفعل.

وهذا الاحتمال فاسد؛ لأن كثيرا من المعاني الانشائية، كالاستفهام والتمني، موجودة في نفس المتكلم قبل التلفظ بها. على أن الدلالة لو كانت ذاتية وتكوينية، لكانت مشتركة بين جميع اللغات، مع أن اختلاف اللغات شاهد واضح على أن دلالتها وضعية لا ذاتية.

الاحتمال الثاني:

أن المراد من الايجادية ليس ايجاد الموجود الخارجي أو الذهني باللفظ، فإن اللفظ لا يؤثر في ايجاد شيء منهما، بل المراد الايجاد التنزيلي والادعائي دون الايجاد الحقيقي.

فإذا قال البائع: بعت، أنشأ الملكية على نحو الاعتبار والتنزيل، فجعل اللفظ بمنزلة تحقق ذلك المعنى، وهذا هو المراد من الايجاد الانشائي.

وعليه، فإن قصد المتكلم الحكاية عن هذا الاعتبار كان الكلام خبرا، وإن قصد ايجاده كان انشاء.

فالفارق بين الخبر والانشاء هو الفرق بين الحكاية والايجاد، لا مجرد اختلاف مرتبة الوجود.

وهل هذه الايجادية ترجع إلى مرحلة المدلول التصوري، أو إلى مرحلة المدلول التصديقي؟

وبعبارة أخرى: هل يكفي الفرق التصوري في تمييز الخبر عن الانشاء، أو أن حقيقة كل منهما تدور مدار المدلول التصديقي؟

قد أمكن بما تقدم التفريق بين الجمل الخبرية والانشائية في مرحلة المدلول التصوري، إلا أن الوجدان شاهد بأن حقيقة الخبر والانشاء إنما تتحقق في مرحلة المدلول التصديقي؛ حيث يقصد المتكلم الحكاية في الخبر، والايجاد في الانشاء.

ومن هنا، لو قال شخص على سبيل المزاح: بعت، أو قال: زيد قائم، لم يكن منشئا حقيقة ولا مخبرا حقيقة.

وبعد أن كان المدار على القصد، يقع الكلام في أن الخبرية والانشائية هل هما من شؤون مرحلة الاستعمال، كالحقيقة والمجاز، أو من شؤون مرحلة المراد الجدي، كالاطلاق والتقييد؟

وقد تقدم وسيأتي أن بعض مباحث الدلالة يرجع إلى مرحلة الوضع، كالدلالة الوضعية، وبعضها إلى مرحلة الاستعمال، كالحقيقة والمجاز، وبعضها إلى مرحلة المراد الجدي، كالاطلاق والتقييد.

فإنا في باب الاطلاق نستكشف من سكوت المتكلم عن ذكر القيد عدم أخذه في مراده الجدي.

فالانشاء الحقيقي والاخبار الحقيقي لا يتحققان إلا مع القصد الجدي.

إلا أنه ينبغي الالتفات إلى أن القصد الجدي للانشاء أو الاخبار غير ترتب الاثر الشرعي أو العقلائي عليه.

فلو علم المتكلم ببطلان بيعه، كما إذا كان غاصبا أو صبيا، ومع ذلك قصد الانشاء، تحقق الانشاء وإن لم يترتب عليه أثر شرعي. وتظهر ثمرة ذلك في مباحث البيع الفضولي والاجازة ونحوهما.

وكذلك إذا علم المتكلم بكذب خبره، ومع ذلك قصد الاخبار، كان كلامه خبرا كاذبا. وأما إذا لم يقصد الاخبار أصلا، وكان في مقام المزاح أو التعليم أو التمرين، فلا يصدق عليه عنوان الخبر.

فتحصل أن قصد الانشاء وقصد الاخبار شرط في تحقق حقيقة الانشاء والاخبار، لا في ترتب آثارهما الشرعية أو العقلائية أو الخارجية، وأن حقيقة كل منهما إنما تتحقق في مرحلة المدلول التصديقي الجدي.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.