حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 14
04 مرداد 1400 - 13:03
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه چهاردهم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 14

اما في باب المعاني الحرفية، فهناك اربعة اقوال مشهورة، ولا نريد الدخول في هذا البحث بصورة تفصيلية، ولكن نشير اجمالا الى حقيقة المعاني الحرفية والاقوال المطروحة في هذه المسالة.

المسلك الاول: الحرف لا معنى له

وفقا لهذا القول، فان الحرف ليس له معنى مستقل، بل هو مجرد علامة تدل على خصوصية في مدخوله.

فمثلا حرف «من» في قولنا: «سرت من البصرة» يكون علامة على ان البصرة هي مبدا السير.

وعليه، فالحرف كعلامات الاعراب؛ فكما ان الاعراب في نفسه لا معنى له، وانما هو علامة على الفاعلية او المفعولية ونحو ذلك، كذلك الحروف لا معنى لها، وانما تدل على خصوصية في مدخولها.

الاشكال

قد اشكل على هذا القول بان كون الحرف مجرد علامة يستلزم ان يكون استعمال مدخول الحرف دائما استعمالا مجازيا.

وذلك من جهة اننا نعلم ان الالفاظ وضعت للمعاني بما هي هي، من دون اخذ الخصوصيات الزائدة فيها، ومن جهة اخرى، اذا كان الحرف فاقدا للمعنى، فان تلك الخصوصية التي يشير اليها الحرف لا بد ان تكون داخلة في مدلول المدخول، ويكون الحرف مجرد قرينة على هذه الدلالة.

ولازم ذلك ان يكون استعمال المدخول دائما في غير معناه الموضوع له، اي مجازيا، وهذا باطل.

فلا بد من القول بان للحرف معنى، وان ذلك المعنى هو نفس الخصوصية المشار اليها.

المسلك الثاني: معنى الحرف والاسم واحد

على هذا القول ـ الذي تقدم الكلام عنه سابقا ـ ان الحرف له معنى، ولكن معنى الحرف عين معنى الاسم، وانما الفرق بينهما في كيفية اللحاظ.

فمثلا لفظ «من» ولفظ «الابتداء» كلاهما يدلان على معنى الشروع والبداية.

الاشكال

لو كان معنى الاسم والحرف واحدا وكانا مترادفين، للزم صحة استعمال احدهما مكان الاخر، مع اننا نرى عدم صحة ذلك.

جواب صاحب الكفاية

ذكر في كلام صاحب الكفاية عدة احتمالات في الجواب عن هذا الاشكال:

الاحتمال الاول:

ان منشأ عدم صحة استعمال الاسم والحرف مكان الاخر هو اشتراط الواضع، مع كون الموضوع له في كليهما واحدا.

بمعنى ان الواضع اشترط انه اذا لوحظ المعنى بنحو الاستقلال وبما انه طرف للنسبة، يستعمل الاسم، واذا لوحظ المعنى بنحو غير مستقل وفي ضمن النسبة بين شيئين، يستعمل الحرف.

كما في: «الابتداء خير من الانتهاء»

حيث لوحظ الابتداء بنحو مستقل.

وفي:‌ «سرت من البصرة الى الكوفة»

حيث استعمل «من» لبيان النسبة والارتباط.

ولكن هذا الجواب غير تام؛ لان الشرط الذي يجعله الواضع ان كان راجعا الى اللفظ او الى المعنى، لزم اتباعه، واما اذا كان راجعا الى كيفية استعمال المستعمل، فلا يجب اتباعه.

وفي المقام شرط الواضع راجع الى كيفية الاستعمال، لا الى نفس اللفظ او المعنى.

الاحتمال الثاني:

ان منشأ عدم صحة استعمال كل من الاسم والحرف مكان الاخر هو اختلاف القيد الماخوذ في الموضوع له، وان كان اصل المعنى والنوع والجنس واحدا.

فمثلا معنى «من» ومعنى «الابتداء» هو:

«الشروع المقيد بكونه ملحوظا استقلالا»

و

«الشروع المقيد بكونه ملحوظا حالة للغير».

فاصل المعنى في كليهما هو الشروع، وانما الفرق في القيد، فالاول ملحوظ استقلاليا، والثاني ملحوظ آليا وارتباطيا.

ولكن هذا الاحتمال ايضا لا يتم؛ لان لازمه ان يكون الموضوع له في الاسماء والحروف خاصا وجزئيا ذهنيا، بناء على قاعدة التشخص، وذلك بسبب دخول القيد في الموضوع له.

مع ان صاحب الكفاية يرى ان الموضوع له في الاسماء والحروف عام.

الاحتمال الثالث:

ان منشأ عدم صحة استعمال الاسم والحرف مكان الاخر ليس اختلاف الموضوع له، بل قصور الوضع وتضييق دائرة الوضع.

فان الوضع فعل اختياري للواضع، وقد يلاحظ المعنى تارة: «بما هو هو» اي بنحو الاستقلال وكونه طرفا للنسبة.

وتارة: «بما هو حالة للغير» اي بما هو رابط ونسبة.

فالواضع يمكنه ان يضع اللفظ لاحد هذين النحوين، والمستعمل ايضا يلاحظ في مقام الاستعمال احد هذين اللحاظين.

وعليه يكون معنى الاسم والحرف في ذاته واحدا، ولكن بسبب اختلاف كيفية اللحاظ لا يصح استعمال احدهما مكان الاخر.

ولكن هذا الاحتمال ايضا لا يخلو عن اشكال؛ لانه يستلزم امرين:

اولا: ان استعمال الحرف عند لحاظ المعنى «بما هو هو» لا يكون استعمالا في الموضوع له؛ لان المفروض ان الحرف لم يوضع لهذه الحالة.

وثانيا: ان استعمال الاسم عند لحاظ المعنى «بما هو حالة للغير» لا يكون استعمالا في الموضوع له؛ لان الاسم لم يوضع لهذه الحالة.

مع ان صاحب الكفاية يرى ان استعمال الاسم والحرف في كلا اللحاظين استعمال في الموضوع له.

فخلاصة الكلام: ان هذا القول، مع اجوبة صاحب الكفاية عنه، يواجه عدة اشكالات، ولا يتم الجواب عنه بناء على الاحتمالات الثلاثة المذكورة.

المسلك الثالث: معنى الحرف هو النسبة والروابط الخارجية

وفقا لهذا القول، فان الحرف له معنى، ومعناه هو نفس النسبة والرابطة الخارجية، اي الوجود الرابط.

والوجود على اربعة اقسام:

وجود في نفسه لنفسه بنفسه:

وهو الوجود المستقل الذي لا يحتاج الى موضوع ولا الى غيره، كوجود واجب تعالى.

وجود في نفسه لنفسه بغيره:

وهو الوجود المستقل الذي يكون معلولا لغيره، كوجود الجوهر.

وجود في نفسه لغيره بمغيره:

وهو وجود العرض الذي يكون له وجود في نفسه، ولكنه يحتاج الى موضوع يقوم به.

وجود لا في نفسه:

وهو الوجود الرابط، اي وجود النسبة.

وبناء على احد التقريبين، يكون معنى الحرف هو الوجود الرابط الذي هو من سنخ الوجودات الخارجية.

والتقريب الاخر ان الموضوع له في الحرف هو الطبيعة والماهية الناقصة، اي نفس النسبة المتقومة بالطرفين، من دون ان يكون الوجود الذهني او الخارجي داخلا في الموضوع له.

وعلى هذا التقريب يكون الموضوع له في الحرف: الموجود بالوجود الرابط لا الوجود الرابط

فمعنى الحرف هو ذات المعنى القابل للتحقق الذهني والخارجي.

وهذا القول منسجم مع حكمة الوضع؛ لان المعنى تارة يكون مستقلا وتارة غير مستقل.

وحيث ان الغرض من الوضع هو التفهيم والتفهم، فلا بد من وضع لفظ لكل قسم من المعاني:

فالاسماء وضعت للمعاني المستقلة.

والحروف والهيئات وضعت للمعاني غير المستقلة والارتباطية.

المسلك الرابع: معنى الحرف معنى ايجادي

ذهب المحقق النائيني الى ان الحرف له معنى، ولكن معنى الحرف معنى ايجادي لا يقع مورد الالتفات الاستقلالي، بخلاف معنى الاسم، فان معناه اخطاري قابل للتوجه والالتفات.

والمعنى الاخطارى هو المعنى الذي يكون موجودا بقطع النظر عن استعمال اللفظ، وانما استعمال اللفظ يوجب خطور ذلك المعنى في ذهن السامع.

واما المعنى الايجادي فليس كذلك، بل انه لا يكون موجودا قبل استعمال اللفظ، وانما نفس استعمال اللفظ يكون موجبا لايجاده.

وعليه، فمقتضى المعنى الايجادي ان المعنى قبل استعمال اللفظ لا يكون قابلا للالتفات.

اشكال المحقق العراقي

ان ايجادية المعنى الحرفي تستلزم تحصيل الحاصل؛ لان النسبة قد تكون موجودة في الخارج قبل استعمال اللفظ، فاذا كان الحرف يريد ايجاد نفس هذه النسبة، كان ايجادا لما هو حاصل بالفعل.

الجواب

ورود هذا الاشكال يتوقف على ان يكون مراد المحقق النائيني من المعنى الايجادي هو النسبة الخارجية، والحال انه صرح بان المراد هو النسبة الكلامية.

اي ان هذا المعنى لا يكون موجودا قبل استعمال حرف «من» وقبل تحقق الكلام، بل هو الذي يوجد باستعمال الحرف وتكوين الجملة.

وعليه، فلا يلزم تحصيل الحاصل؛ لان الشيء الذي يوجد بالاستعمال لم يكن موجودا قبل ذلك.

والحاصل: ان المسالك الثلاثة الاخيرة تثبت ان للحرف معنى، وان القول المشهور القائل بان «الحرف لا معنى له» ليس بصحيح.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.