فقه – مباحث طهارت – جلسه 83
المشهور ان الرطل العراقي مائة وثلاثون درهما.
ويدل عليه ما رواه ابراهيم بن محمد الهمداني في مكاتبته الى ابي الحسن العسكري عليه السلام في الفطرة، قال: الفطرة ستة ارطال برطل المدينة.
فكتب عليه السلام:
والرطل مائة وخمسة وتسعون درهما.
وينضم اليه ما رواه جعفر بن ابراهيم في مكاتبته الى الامام عليه السلام: الصاع ستة ارطال برطل المدينة وتسعة ارطال برطل العراق.
وكذلك ما رواه علي بن بلال في مكاتبته اليه عليه السلام في الفطرة، فكتب ستة ارطال من تمر برطل المدينة، وهو تسعة ارطال برطل بغداد
وفي كتب اللغة، كالنهاية والمنتهى وغيرهما، ان الرطل العراقي مائة وثمانية وعشرون درهما واربعة اسباع درهم.
ويستفاد ايضا من رواية المروزي المتضمنة ان المد مائتان وثمانون درهما ان الرطل العراقي مائة واربعة وعشرون درهما واربعة اتساع درهم، وهو قريب مما ذكر في كتب اللغة.
وعليه يكون مقدار الكر مائة وستة وخمسين الف درهم.
وحيث ان العشرة دراهم تساوي سبعة مثاقيل شرعية، يكون الكر مائة وتسعة الاف ومائتي مثقال شرعي.
ولما كان المثقال الشرعي ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي، كان مقدار الكر واحدا وثمانين الفا وتسعمائة مثقال صيرفي.
وروى في الكافي ايضا بسنده الى جعفر، قال:كتبت الى ابي ليحمل كتابي الى ابي الحسن عليه السلام:جعلت فداك، اختلف اصحابنا في الصاع، فقال بعضهم: الفطرة بصاع المدني، وقال بعضهم: بصاع العراقي.فكتب عليه السلام:الصاع ستة ارطال برطل المدينة وتسعة ارطال برطل العراق.
قال الراوي:واخبرني انه بالف وسبعين ومائة وزنة.
واما الرطل المكي وحده فلا يمكن به استظهار مقدار الكر من الروايات، بل لا بد من تعيين الرطل العراقي ايضا.
فان بنينا على الجمع بين صحيحة محمد بن مسلم، الدالة على ان الكر ستمائة رطل، ومرسلة ابن ابي عمير، الدالة على انه الف ومائتا رطل، وحملنا الرطل في المرسلة على العراقي، لزم تعيين مقدار الرطل العراقي.
واما اذا اقتصرنا على حجية صحيحة محمد بن مسلم، ولم نقل بحجية المرسلة، واكتفينا في تقييد اطلاقات الانفعال بالقدر المتيقن، وهو الرطل المكي، كان المدار عليه، فلا بد من تعيين مقداره.
وحينئذ لا تكفينا الروايات المتقدمة، لخلوها عن بيان الرطل المكي، الا ان يقال: قد وقع التسالم بين كثير من فقهاء الامامية على ان الرطل المكي ضعف الرطل العراقي.
وبهذا التسالم يمكن تعيين مقدار الرطل المكي، لكونه من الشهرة في الامور الحسية، ولعل منشأها وضوح هذا المقدار واشتهاره بين اهل ذلك العصر، فيعتمد عليها.
مسألة
اذا لم تتساو سطوح الماء القليل، تنجس العالي بملاقاة السافل، كما يتنجس السافل بملاقاة العالي.
نعم، لو كان الماء جاريا من الاعلى الى الاسفل، لم يتنجس العالي بملاقاة السافل، من غير فرق بين الجريان التسنيمي والتشريعي.
وملاك سراية النجاسة الى تمام الماء في الماء الراكد انما هو وحدة الماء عرفا، ولا فرق في ذلك بين تساوي السطوح واختلافها، وقد تقدم تحقيقه مفصلا في الابحاث السابقة.
كما تقدم ان هذا الحكم لا يجري في الماء الجاري، فليراجع.
وحاصل الكلام: ان ملاقاة النجاسة توجب حدوث دائرة من الانفعال بمقدار دائرة السلطنة العرفية التي يراها العرف للنجاسة بالنسبة الى ما لاقته.
ولما كانت هذه السلطنة في الارتكاز العرفي تابعة لقابلية نفوذ النجاسة، فكلما ازدادت هذه القابلية اتسعت دائرة السلطنة المنتزعة عرفا، واتسعت تبعا لها دائرة الانفعال.
ومن هنا، اذا لاقت النجاسة جسما جامدا، لم يثبت عرفا الا سلطنتها على الموضع الذي وقعت عليه، لعدم قابلية النجاسة للنفوذ في الاجسام الجامدة.
وكلما كان الجسم الملاقى ابعد عن الانجماد، واشد سيولة وجريانا، كانت السلطنة المنتزعة عرفا من ملاقاة النجاسة له اوسع، فتسري النجاسة الى تمام تلك الدائرة.
















ثبت دیدگاه