حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

سه‌شنبه, ۲۷ مرداد , ۱۴۰۵ Tuesday, 18 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 78
27 مرداد 1400 - 13:29
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه هفتاد و هشتم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 78

الاستظهار الثاني

و ربما یقال : لا نسلم حمل الصحيحة الاولى على السبعة والعشرين شبرا، بل الظاهر حملها على المربع؛ لان المربع يكون الخط المرسوم فيه من كل نقطة من احد اضلاعه الى النقطة المقابلة من الضلع الاخر ثلاثة اشبار، سواء مر بالمركز ام لا، بخلاف الدائرة، فان الخطوط الواصلة بين النقاط المتقابلة من محيطها ليست كلها ثلاثة اشبار، وانما يكون كذلك ما مر منها بالمركز خاصة.

ولكن الذي يظهر لنا ان الاستظهار الاول اقوى واظهر.

الوجه الاول

وذلك لان المقصود من تقدير السعة بثلاثة اشبار انما هو الخط الذي يمثل اقصى امتداد السطح، لا اقصر الخطوط الممكنة فيه. فان كل سطح، مربعا كان او مدورا، يشتمل على خطوط متفاوتة قصيرة، الا انها ليست مقياسا لسعته الحقيقية، وانما المعتبر في مقام التقدير اطول خط ينطبق على امتداده.

ومن المعلوم ان هذا الخط في الدائرة واحد لا يختلف، ولا يكون الا مارا بالمركز، بخلاف المربع، فان اطول الخطوط فيه يختلف باختلاف الجهات، فان الخط الواصل بين الزاويتين غير الخط الواصل بين الضلعين، فلا يصح تقديره باطلاق، بل يحتاج الى قيد.

اللهم الا ان يقال: ان المقدر بالذراع والشبر هو الخط الكاشف عن السعة.

والا، فلو فرض ان التقدير راجع الى نفس السعة لا الى الخط، كان الذراع والشبر بيانا لمقدار الامتداد الخطي.

وبالجملة، لما كانت السعة قد قدرت بالذراع والشبر، وكان تطبيق الخط على السطح غير معقول على وجه الحقيقة، فلا بد من الالتزام باحد وجهين من العناية:

الاول: ان يكون المرجع في التقدير الى الخط الممثل للسعة، اعني اطول الخطوط، فيكون المحدد حقيقة هو الخط لا نفس السعة. وحينئذ لا يكون الا بعدا واحدا، ومع ضم العمق يحصل بعدان، ومن الواضح ان الدائرة بحسب النظر العرفي ليست كذلك.

والثاني: ان يكون المحدد نفس السعة، وهي سطح لا يتقوم الا ببعدين، فلا يمكن تحديدها ببعد واحد، فلا بد من تقدير البعد الثاني مساويا للاول، ليصح حذفه عرفا، فيكون المراد ذراعا ونصفا في ذراع ونصف.

الوجه الثاني

ولو لم نقبل الاستظهار الاول، وقلنا بان الثاني اقوى، او مساو له على الاقل، سقط الاستدلال بهذه الصحيحة على القول بسبعة وعشرين شبرا.

ولكن يجاب عنه بان من لم يلتزم بدلالة الصحيحة الاولى على ذلك، فالصحيحة الثانية لاسماعيل بن جابر صريحة في المدعى.

فقد قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الماء الذي لا ينجسه شيء، فقال: كر.

قلت: وما الكر؟ قال: ثلاثة اشبار في ثلاثة اشبار.

ووجه الصراحة ان الرواية وان لم تذكر الطول والعرض والعمق، الا ان السائل كسائر العقلاء يعلم ان الماء جسم، وكل جسم لا بد له من ثلاثة ابعاد، فلا يعقل ان يكون ذا بعدين فقط.

فاذا اقتصر في التقدير على قوله: ثلاثة في ثلاثة، علم عرفا ان البعد الثالث كذلك ايضا؛ لان العادة جرت بالاكتفاء بذكر البعدين عند تساوي الابعاد الثلاثة.

ويؤيده ما ذكره بعض الاعلام من انهم وزنوا الكر ثلاث مرات، فوجدوه مطابقا لسبعة وعشرين شبرا، فكان الوزن شاهدا على هذا المقدار المساحي.

الوجه الثالث

مضافا الى ان هنا طريقا آخر لاثبات كون الكر سبعة وعشرين شبرا، وهو ضم الصحيحتين لاسماعيل بن جابر.

فان الصحيحة الاولى، على فرض اجمالها، مرددة بين حملين:

احدهما: حملها على المدور، فيكون الكر سبعة وعشرين شبرا.

وثانيهما: حملها على المربع، فيكون ستة وثلاثين شبرا.

فهي مع اجمالها تدل على ان الكر لا ينقص عن سبعة وعشرين، ولا يزيد على ستة وثلاثين.

وكذلك الصحيحة الثانية، فانها مرددة بين حملها على المدور، فيلزم منها نحو واحد وعشرين شبرا، وبين حملها على المربع، فيلزم منها سبعة وعشرون شبرا.

فهي تدل، مع اجمالها، على ان الكر لا يزيد على سبعة وعشرين شبرا.

فيقيد اجمال كل منهما بالمقدار المتيقن من الاخرى، فيثبت ان الكر لا ينقص عن سبعة وعشرين، بمقتضى الصحيحة الاولى، ولا يزيد عليها، بمقتضى الثانية.

وهذا بعينه هو المسلك الذي تقدم في روايتي الوزن.

غير ان الطريق الثالث يتوقف على تمامية سند الروايتين، وهو تام عندنا.

واما الطريق الثاني، فيتوقف على عدم المناقشة بان الجسم المدور بحسب النظر العرفي لا يلاحظ فيه الا بعدان، لان الطول والعرض فيه مندمجان، فيقدر بقطره وعمقه، فلا يكون ترك ذكر البعد الثالث قرينة على مساواته للبعدين المذكورين، بل يكون منسجما مع فرض المدور ايضا، بل لعله اظهر فيه.

وبعبارة اخرى، انما يتم جعل السكوت عن البعد الثالث قرينة على مساواته، اذا احرز ان المتكلم بصدد تقدير جسم ذي ثلاثة ابعاد عرفا، ومع ذلك اقتصر على بعدين.

واما اذا لم يحرز انه بصدد تقدير المربع، بل احتمل كونه بصدد تقدير جسم مدور يكتفى فيه عرفا ببعدين، فلا موجب لتقدير البعد الثالث، بل قد يكون السكوت بنفسه مشعرا بذلك.

ولكن يدفع بان الامام عليه السلام في الرواية الثانية لم يذكر عنوان السعة، وانما قال:

ثلاثة في ثلاثة.

وهو ظاهر في الحجم ذي الابعاد الثلاثة، بخلاف الصحيحة الاولى، فانها قالت ذراع وشبر سعته

فلفظ السعة ظاهر في السطح، ومع ضم العمق يكون ظاهرا في المدور.

فتحصل ان الطريق الاول تام من جميع الجهات، وكذا الطريقان الثاني والثالث عندنا، فيثبت بجميعها ان الكر بحسب المساحة سبعة وعشرون شبرا.

ثم انه يناسب في المقام التعرض لبحث سند الصحيحة الثانية.

 

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.