فقه – مباحث طهارت – جلسه 54
مسألة: «الجاری على الارض من غیر مادة نابعة او راشحة، اذا لم یکن کرا، ینجس بالملاقاة…».
قال السید رحمه الله فی العروه : اذا کان الماء جاریا على وجه الارض ولم تکن له مادة نابعة او راشحة، ولم یبلغ حد الکر، فانه ینجس بمجرد ملاقاة النجاسة.
وقد تقدم منا ان المستفاد من الروایات ان المدار فی الاعتصام على وجود المادة، سواء کان المستند صحیحة ابن بزیع، ام سائر الروایات الواردة فی الماء الجاری.
اما على الاول، اعنی صحیحة ابن بزیع، فالامر واضح، سواء کان الاستدلال بالتعلیل بالمادة، ام بالغاء خصوصیة البئر والتعدی الى مطلق الماء النابع.
واما على الثانی، اعنی روایات الماء الجاری، فلان عنوان «الماء الجاری» ظاهر فی کونه تابعا للمادة.
وبعبارة اخرى، ان عنوان الجاری منصرف الى التقسیم المتعارف للماء، وهو الراکد والجاری، والجاری فی هذا التقسیم هو الماء المنبعث من مادة، لان مناسبات الحکم والموضوع والارتکاز العرفی یمنعان من جعل مجرد السیلان ملاکا للحکم.
نعم، قد تقدم منا ان المادة المأخوذة فی الروایات لا تختص بالمادة الخارجة من الارض، بل تعم کل مادة طبیعیة، سواء کانت من نبع الارض، ام من ذوبان الثلوج فی الجبال، فان الماء الناشئ منها یعد عرفا ذا مادة.
مسألة: «اذا شک فی ان له مادة ام لا وکان قلیلا، ینجس بالملاقاة».
قال في العروه الوثقی : اذا شک فی ان هذا الماء القلیل له مادة ام لا، حکم بنجاسته بالملاقاة.
فان کانت له حالة سابقة، من وجود المادة او عدمها، جرى استصحابها وترتبت آثارها.
واما اذا تعاقبت علیه الحالتان، فتارة کان ذا مادة، واخرى غیر ذی مادة، فلا یجری شیء من الاستصحابین، اما للتعارض، او لفقد المقتضی.
وحینئذ قیل بالحکم بالنجاسة، واستدل له بوجوه:
الاول: التمسک بالعام فی الشبهة المصداقیة، اعنی التمسک بعموم دلیل الانفعال.
ولکن قد تقدم غیر مرة ان هذا غیر جائز على المشهور.
الثانی: التمسک بقاعدة المقتضی والمانع، بدعوى ان دلیل الانفعال یثبت کون الملاقاة مقتضیة للنجاسة، ودلیل الاعتصام یثبت کون المادة مانعة عنها، فمع احراز المقتضی والشک فی المانع یحکم بترتب الاثر.
وقد تقدم الکلام فی هذه القاعدة، وانها غیر ثابتة عندنا. فراجع.
الثالث: التمسک بما افاده المحقق النائینی قدس سره فی موارد الاستثناء من العام الالزامی بعنوان وجودی، من ان ذلک العنوان لابد من احرازه.
وعلیه، ففی المقام لابد من احراز الاتصال بالمادة، والا فالماء ینجس بالملاقاة.
لان الخارج عن حکم النجاسة انما هو الماء المتصل بالمادة، وهو عنوان وجودی، فلا یثبت الحکم بالطهارة الا بعد احرازه، والا بقی الماء تحت عموم دلیل الانفعال.
وقد تقدم منا ایضا ان هذه القاعدة لا تخلو عن مناقشة.
وعلیه، فالاقوى الحکم بطهارة هذا الماء اذا لاقى النجاسة، لاستصحاب الطهارة، ولقاعدة الطهارة.
واما اذا لم تکن لهذا الماء حالة سابقة اصلا، بان کان الشک فی المادة مقارنا لاول وجوده، فقد یقال: انه بناء على جریان استصحاب العدم الازلی، یحکم بعدم المادة، بتقریب ان هذا الماء قبل وجوده لم یکن متصفا بالاتصال بالمادة، وبعد وجوده یشک فی حدوث هذا الوصف، فیستصحب عدمه.
فیکون هذا الماء بالوجدان قلیلا، وبالاصل غیر متصل بالمادة، وبضم الوجدان الى الاصل یتم موضوع الانفعال.
ولکن قد تقدم منا ان استصحاب العدم الازلی غیر تام، فلا یمکن الاعتماد علیه.
فالمتعین الرجوع الى استصحاب الطهارة وقاعدة الطهارة، لان هذا الماء کان قبل الملاقاة طاهرا، وبعدها نشک فی عروض النجاسة علیه، فنستصحب طهارته، وتجری فیه ایضا قاعدة الطهارة.
















ثبت دیدگاه