فقه – مباحث طهارت – جلسه 34
مسالة: لا فرق بين زوال الوصف الاصلي للماء او العرضي…
هذه المسالة ترجع في ظاهرها الى المبنى المتقدم في المسالة السابقة، وهو ان المدار في انفعال الماء هل هو مطلق التغير، او خصوص ظهور وصف النجاسة فيه.
فان تغير الماء بملاقاة النجاسة قد يكون بظهور لون النجاسة فيه، وقد يكون بظهور لون ثالث ليس هو لون النجاسة ولا لون الماء السابق، وقد يكون بزوال اللون السابق او ضعفه من غير ان يحدث في نظر العرف لون جديد.
فالقسم الاول هو المتيقن من اخبار الباب.
واما القسم الثاني فهو فرض معقول، ويتحقق تارة بالتغير الناشئ من انتشار اجزاء النجاسة، واخرى بالتغير الحاصل من تاثيرها، وقد تقدم الكلام فيه في المسالة السابقة.
واما القسم الثالث فهو ايضا متصور، لكن لا في الماء الذي لا لون له، بل في الماء ذي اللون العارضي، كما اذا صبغ الماء بلون مخصوص، ثم وقعت فيه نجاسة لا لون لها، لكنها اوجبت ضعف ذلك اللون العارضي او زواله، من غير ان يحدث لون آخر.
فعلى القول بان المعتبر في الانفعال ظهور وصف النجاسة في الماء، لا يحكم بالانفعال في شيء من هذين الفرضين، لعدم تحقق غلبة وصف النجاسة فيهما.
واما اذا كان المدار على مطلق التغير، لا خصوص التغير بظهور وصف النجاسة، امكن التمسك باطلاق ادلة الباب لاثبات الانفعال في المقام ايضا، لان التغير قد تحقق بزوال بعض اوصاف الماء، كما ان حدوث وصف جديد يعد عرفا تغيرا، كذلك زوال الوصف السابق يعد تغيرا.
وقد قيل بعدم امكان التمسك بالاطلاقات هنا، بدعوى ان ظاهر اخبار التغير ان بقاء الماء على اوصافه هو الموجب لاعتصامه وبقاء طهارته، فاذا زالت تلك الاوصاف بالنجاسة انفعال.
لكن مناسبة الحكم والموضوع في الارتكاز العرفي تقتضي اختصاص ذلك بالاوصاف الطبيعية للماء، دون الاوصاف العارضية المكتسبة من الخارج، كالالوان التي تعرض عليه، لان العرف يرى ان مناط الاعتصام قائم بالماء بما هو ماء، لا بما عرض عليه من الاوصاف الخارجية، فلا يكون زوال الوصف العارضي موجبا للانفعال.
وفيه ان انفعال الماء هنا ليس لاجل ان زوال الوصف العارضي اسقطه عن الاعتصام، حتى يقال انه خلاف الارتكاز، بل الموجب هو التغير الحاصل بالنجاسة، بمعنى ان النجاسة قد اثرت فيه اثرا محسوسا، وهذا هو المناط المستفاد من الاخبار، وهو اقوى من مجرد اقتضاء الماء للاعتصام، وهو متحقق في المقام.
وبعبارة اخرى، البحث في زوال الوصف هل هو طريق الى تحقق التغير، او انه بنفسه موضوع للحكم؟ والظاهر ان الموضوع هو التغير بالنجاسة، وذكر زوال الوصف في بعض الموارد انما هو بعنوان العلامة والكاشف.
فالعبرة بصدق ان النجاسة غيرت الماء، والظاهر صدقه في المقام، بل قد يقال ان التغير هنا فعلي ومحسوس ايضا، وان لم يدرك ظهور وصف النجاسة، لوجود مانع من ادراكه.
فلو قيل: لا يصدق هنا ان وصف النجاسة قد غلب على الماء، بل لون الماء هو الغالب، لم يكن ذلك موافقا للارتكاز العرفي، بل العرف يرى ان غلبة النجاسة هي التي ازالت اللون العارضي، فجعلت الماء فاقدا لذلك اللون، فيرى الماء مغلوبا والنجاسة غالبة.
نعم، هنا نكتة ينبغي الالتفات اليها، وهي انه قد تقع النجاسة في الماء فتزيل وصفه العارضي، فيرجع الماء الى وصفه الاصلي، بحيث يرى العرف ان الماء قد عاد الى حالته الاولى، ولا يعد هذا من افراد التغير الذي اخذت موضوعيته في اخبار الباب.
فان مثل هذا التغير لا يدرك الا بالدقة العقلية، مع ان المعتبر في المقام هو التغير الفعلي المحسوس عرفا.
وعليه، فاذا اوجبت النجاسة رجوع الماء الى وصفه الاصلي، واستعاد بذلك حالته الطبيعية، لم يصدق عرفا عنوان التغير الموجب للنجاسة.
واما اذا كان الاثر الباقي عرفا منسوبا الى النجاسة، وكانت هي التي اوجبت خروج الماء عن وصفه العارضي، بقي عنوان التغير بالنجاسة صادقا، فيترتب عليه الحكم بالانفعال.
















ثبت دیدگاه