حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

دوشنبه, ۱۶ شهریور , ۱۴۰۵ Monday, 7 September , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 29
07 مرداد 1400 - 10:49
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه بیست و نهم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 29

قد تقدم الكلام في كفاية التغير التقديري وعدمه. وقد تقدم ان التغير الماخوذ موضوعا للحكم بالنجاسة في لسان الادلة ليس هو التغير الواقعي الذي لا يدرك الا بالوسائل العلمية الدقيقة، بل المراد به التغير الحسي المتعارف.

ويدل عليه اولا: ان ظاهر الروايات وسياقها منصرفان عن مثل هذا الفرض؛ فان العرف لا يفهم من قوله عليه السلام: «ما غير لونه او طعمه او ريحه» الا التغير المحسوس، لا التغيرات الدقيقة التي لا تدرك الا بالتاملات العقلية او الالات العلمية.

وثانيا: ان ذلك لا يلائم بعض النصوص، كرواية شهاب بن عبد ربه، حيث سأل الامام عليه السلام عن معنى التغير، فقال: «الصفرة». ومن الواضح ان الماء قبل ان يبلغ حد الاصفرار قد طرات عليه مراتب من التغير الواقعي، ومع ذلك لم يجعلها الشارع موضوعا للحكم.

ويقتضي الاصل العملي ايضا الحكم بالطهارة ما لم يتحقق التغير الحسي. كما ان صحة السلب عرفا من امارات الحقيقة؛ فانه يقال عرفا: «لم يتغير الماء» فيما اذا كان التغير عقليا او تقديريا محضا، فيكشف ذلك عن عدم صدق عنوان التغير حقيقة في مثله.

وقد ادعي في المصابيح الاجماع على عدم الاعتداد بالتغير التقديري في الماء مسلوب الصفة. على انا قد ذكرنا سابقا ان التغير التقديري يكتنفه الابهام؛ اذ لا يدرى هل المدار على الصفات النوعية للماء او الشخصية، ولكل مراتب متفاوتة شدة وضعفا، فلا ضابط شرعيا لتقدير ذلك.

فالمعتبر في سراية النجاسة انما هو التغير الحسي الفعلي. نعم، سيأتي انه لا يبعد الاعتداد بالتغير التقديري فيما اذا تحقق التغير واقعا، ولكن منع مانع من ظهوره للحس. واما ما لم يتحقق في الخارج اصلا، وانما فرض تقديرا، فلا اثر له شرعا.

فظهر ان المراد بالتغير في الروايات ليس مطلق مراتب التغير، بل ما بلغ حد الادراك الحسي والعرفي.

ثم وقع الكلام في ان هذا التغير هل يعتبر تحققه فعلا، او يكفي تحققه تقديرا؟

وبعبارة اخرى: هل المدار على حصول التغير خارجا، او يكفي انه لو لا المانع لتحقق؟

وقد تقدم ان التغير التقديري يتصور على انحاء ثلاثة:

الاول:قصور المقتضي.

الثانی:فقد الشرط.

الثالث: وجود المانع.

وقد اتفق على الثاني، وبقي الخلاف في الاول والثالث. والكلام فعلا في الثالث، وهو وجود المانع.

الوجه الاول لاثبات النجاسة عند وجود المانع

يقال: اذا كان الماء قد اختلط اولا بالصبغ، ثم القي فيه الدم، فان زوال وصف الماء الطبيعي ـ اعني صفاءه وعدم لونه ـ وان كان مستندا حدوثا الى الصبغ، الا ان بقاء هذا الوصف واستمراره مستند الى مجموع الصبغ والدم.

وذلك لان كلا منهما صالح للاستقلال بازالة الوصف الطبيعي، فاذا اجتمعا صار كل منهما جزء العلة، فيصح عرفا اسناد بقاء التغير الى كل منهما، ومنه الدم، فيشمله اطلاق ما دل على انفعال الماء بالتغير المستند الى الدم.

وفيه: ان التغير الماخوذ موضوعا في الادلة هو التغير الحدوثي، لا البقائي. فان المدار على التغير الذي يطرا اولا على الماء.

وفي المقام لم يحدث الدم تغيرا جديدا، لان الوصف الطبيعي قد زال قبل ذلك بالصبغ، فلم يكن للدم اثر في حدوث التغير.

فالميزان اما حدوث وصف جديد، او زوال وصف سابق، وكلاهما مفقود هنا؛ اذ الدم لم يحدث وصفا جديدا، ولم يزل وصفا باقيا.

نعم، لو كان الموضوع في الادلة مجرد تاثير الدم في الماء لامكن التمسك بذلك، الا ان الموضوع هو نفس التغير، وهو مستند حدوثا الى الصبغ لا الى الدم، فلا يثبت الحكم بالنجاسة.

الوجه الثاني

لو فرضنا ماء كرا صافيا، فالقي فيه في ان واحد صبغ احمر ودم، وكان كل منهما صالحا وحده لاحداث تغير اللون.

فالدم في هذا الفرض صالح لان يكون علة تامة للتغير الحدوثي، فيندرج تحت اطلاق قوله عليه السلام: «ما غير لونه او طعمه او ريحه».

ثم يقال: ان العرف لا يرى فرقا بين هذا الفرض، وبين ما اذا سبق الصبغ ثم لحقه الدم.

اذ لو حكم بالنجاسة في الاول دون الثاني، للزم ان يكون مجرد تلون الماء موجبا لازدياد اعتصامه، وهو مما لا يساعد عليه الارتكاز العرفي.

فبدلالة هذا الارتكاز تلحق الصورة الثانية بالاولى.

الوجه الثالث

لو كان عندنا ظرفان من الماء الكر متساويين من جميع الجهات، الا ان احدهما ملون والاخر صاف، ثم القي في كل منهما مقدار واحد من الدم.

فلا ريب ان الماء الصافي يتغير ويحكم بنجاسته، واما الملون فلا يظهر فيه اثر التغير بسبب غلبة اللون السابق.

فلو قيل بطهارة الثاني ونجاسة الاول، للزم ان يكون الماء الملون اشد اعتصاما من الصافي، وهو مما ياباه الارتكاز العرفي؛ اذ لا يرى العرف بين مجرد اللون وبين قوة العصمة ملازمة.

فما دل على نجاسة الماء الصافي بالتغير يدل عرفا، بالملازمة، على نجاسة الماء الملون ايضا.

الجواب عن الوجه الثالث

ولعله يقال: انا نسلم الفرق بين الصورتين، لكن لا من جهة ان اللون يقوي اعتصام الماء، بل لانه يمنع من تحقق التغير.

وبيانه: ان مقتضي الاعتصام وهو كثرة الماء موجود في كلتا الصورتين، والمانع هو التغير.

الا ان هذا المانع لا يتحقق في الماء الملون؛ لان اللون السابق يمنع من ظهور اثر الدم.

فاللون ليس سببا لتقوية الاعتصام، وانما هو مانع من تحقق المانع، وبين الامرين فرق واضح.

ولتقريب ذلك: لو كان عندنا ماء كثير وماء قليل، فان كثرة الماء تقوي مقتضي الطهارة، ولذلك لا تنفعل الكثرة بما تنفعل به القلة.

واما لو كان عندنا اناءان من الماء القليل، فشرب الكلب من احدهما، ولم يشرب من الاخر لنفرة من رائحته، فان الثاني لا ينجس، لا لان الرائحة زادت في اعتصامه، بل لانها منعت من تحقق موضوع النجاسة.

وكذلك المقام؛ فان اللون السابق مانع من تحقق التغير، لا انه سبب في زيادة طهارة الماء.

الا ان هذا الجواب، وان كان متينا بحسب الصناعة، لا يدفع ما يستفاد من الارتكاز العرفي من الحكم بنجاسة الماء الملون ايضا.

فلابد من التامل في منشأ هذا الارتكاز، وما هو الوجه الذي اوجب للعقلاء فهم النجاسة في هذه الصورة.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.