حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

شنبه, ۲۸ شهریور , ۱۴۰۵ Saturday, 19 September , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 23
06 مرداد 1400 - 9:36
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه بیست و سوم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 23

مسألة: «الماء المطلق بأقسامه حتى الجاري منه ينجس إذا تغير بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة من الطعم والرائحة واللون…»

قال في العروة الوثقى أن الماء المطلق بجميع أقسامه، حتى الماء الجاري، إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة، حكم بنجاسته.

وقد ذكر الفقهاء لتحقق الانفعال شروطا، منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو محل خلاف، وسيأتي البحث عن الثالث منها.

الشرط الأول

من الشروط التي صرح بها الفقهاء أن يكون التغير ناشئا عن ملاقاة الماء للنجاسة مباشرة، وأما إذا كان التغير مستندا إلى المجاورة وانتشار الرائحة من غير ملاقاة، فلا يوجب الانفعال.

فلو وقع الميت قريبا من الماء فتعفن الماء بسبب الرائحة المنتشرة، لم يحكم بنجاسته؛ لأن أدلة انفعال الماء المتغير ظاهرة في صورة الملاقاة، كوقوع الميتة أو البول في الماء، أو هي محمولة على ذلك بقرائن خارجية.

كما في صحيحة ابن بزيع: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير…» فإن ظاهرها وإن كان الإطلاق، إلا أن المراد بـ«الشيء» ما يكون من شأنه التأثير في التنجيس، أي عين النجس، لا مطلق المجاورة.

وعليه، فمجرد مجاورة الميتة للماء أو تغير رائحته من بعيد لا يوجب الانفعال، لأن المأخوذ في الروايات هو الملاقاة المؤثرة لا مجرد المجاورة. والعمدة في ذلك أيضا هو التسالم بين الفقهاء الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام.

الشرط الثاني

ومن الشروط أيضا أن يكون التغير ناشئا عن أوصاف عين النجس، لا عن أوصاف المتنجس.

والمراد من ذلك فرضان:

الأول: أن يقع متنجس ـ كالماء أو غيره الذي لاقى النجاسة ـ في الماء المعتصم، فيغيره بصفات النجس، كالرائحة الكريهة المنسوبة إلى الميتة، من غير أن تكون عين النجس قد انتشرت في الماء، كما إذا أدخل ماء متغير برائحة الميتة في الكر فصار الكر متغيرا بتلك الرائحة.

الثاني: أن يقع متنجس فيه أثر النجس، لكن التغير في الماء يكون مستندا إلى صفات ذلك المتنجس بما هو هو، كعطر تنجس بملاقاة الكافر، فيؤثر في الماء برائحته الخاصة لا برائحة النجس.

فالميزان في انفعال الماء المطلق هو التغير في أحد الأوصاف الثلاثة: الطعم أو اللون أو الرائحة، كما ورد في النصوص المعتبرة، ومنها ما ورد في باب اللون كصحيحة علاء بن فضيل ورواية أبي بصير.

وأما التفصيل بين تأثير المتنجس بصفته بما هو نجس أو بما هو متنجس، فسيأتي تحقيقه في الشرط الثالث إن شاء الله تعالى.

الشرط الثالث (إجمالا قبل الدخول في تفصيله)

والحاصل أنه إن كان التغير ناشئا عن عين النجس حكم بالنجاسة، وإن كان ناشئا عن المتنجس بما هو متنجس فلا يوجب الانفعال، وسيأتي تفصيله لاحقا.

الروايات الدالة على الانفعال بالتغير

قبل الدخول في الشرط الثالث، نشير إلى جملة من الروايات الدالة على انفعال الماء بالتغير:

رواية عبد الله بن سنان: سئل الإمام الصادق عليه السلام عن غدير وقعت فيه ميتة، فقال: إن كان الماء غالبا ولا يظهر فيه أثر الميتة فليتوضأ منه.

رواية زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام: إذا كان الماء أكثر من مقدار معين لم ينجسه شيء، إلا أن يغلب عليه ريح الميتة.

صحيحة ابن بزيع عن الإمام الرضا عليه السلام: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير طعمه أو لونه أو ريحه».

وكذلك وردت روايات في ماء المطر، فيستفاد من مجموعها أن كل ماء مطلق، سواء كان قليلا أو كثيرا أو جاريا أو بئرا، إذا تغير بأحد أوصافه بالنجاسة حكم بنجاسته.

نسبة أدلة الاعتصام والانفعال

يبقى الكلام في النسبة بين طائفتين من الأدلة:

الأولى: أدلة اعتصام الماء الكر.

الثانية: أدلة انفعال الماء بالتغير.

فقد يقال: إن النسبة بينهما العموم من وجه، لأن أدلة الاعتصام تدل بإطلاقها على عدم انفعال الكر بالملاقاة مطلقا، سواء حصل تغير أم لا، بينما أدلة الانفعال تدل بإطلاقها على أن الكر إذا تغير ينجس.

وحينئذ يقع التعارض في مورد الاجتماع، فيرجع إلى الأصل وهو الطهارة.

إلا أنه يمكن أن يقال: إن إطلاق أدلة اعتصام الكر لا يشمل صورة التغير، لأن اعتصام الكر أمر ارتكازي عرفي، حيث يرى العرف كثرة الماء موجبة لغلبته على النجاسة وقهره لها، فإذا حصل التغير بأحد الأوصاف الثلاثة كشف ذلك عن عدم صدق الغلبة والاعتصام عرفا، فلا يكون موضوع «إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء» متحققا في هذا الفرض.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.