فقه – مباحث طهارت – جلسه 22
مسالة: قال المحقق اليزدي في العروة الوثقى:
«اذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين، ففي سعة الوقت يجب عليه ان يصبر حتى يصفو ويصير الطين الى الاسفل ثم يتوضا على الاحوط، وفي ضيق الوقت يتيمم لصدق الوجدان مع السعة دون الضيق».
فانه لو فرض ضيق الوقت لا اشكال في وجوب التيمم على جميع المباني، واما مع سعة الوقت فقد جعل السيد قدس سره الحكم مبتنيا على الخلاف في تعيين موضوع التيمم، وانه هل هو عدم وجدان الماء او عدم القدرة على الوضوء، فان قيل بالاول صح التيمم في فرض دون اخر، وان قيل بالثاني بطل في بعض الصور.
التحقيق في المسالة
والتحقيق يتوقف على بيان امرين:
الامر الاول: في اقوال موضوع التيمم
في باب التيمم قولان اساسيان:
الاول: ان الموضوع هو عدم وجدان الماء.
الثاني: ان الموضوع هو عدم القدرة على الوضوء.
كما وقع الكلام ايضا في ان هذا العدم هل يعتبر بنحو الاستمرار الى اخر الوقت، او يكفي تحققه حين ارادة الامتثال والدخول في الصلاة.
الامر الثاني: في فروض المسالة
في الماء المفروض في المقام ثلاثة فروض:
الفرض الاول: ان يكون الماء مضافا مخلوطا بالطين، ولا يصفو الا بمرور الزمان.
وهذا الفرض متفرع على الخلاف الثاني دون الاول، فان قلنا بكفاية عدم الوجدان حين الامتثال، صح التيمم على جميع المباني، لان عدم الماء حين الامتثال محقق.
واما اذا اشترط استمرار العدم الى اخر الوقت، لم يصح التيمم، لعدم احراز البقاء.
الفرض الثاني: ان يكون الماء مضافا، لكن يمكن تصفيته فورا بوسيلة كالثوب او الالة، فلا يتوقف الصفاء على مرور الزمان.
وفي هذا الفرض:
ان اعتبرنا استمرار العدم الى اخر الوقت، فلا يصح التيمم مطلقا، لعدم تحقق الاستمرار.
واما اذا كفى عدم الوجدان حين الامتثال، فالمسالة تتفرع على الخلاف الاول:
فان كان الموضوع عدم وجدان الماء، صح التيمم، لعدم الماء فعلا.
وان كان الموضوع عدم القدرة على الوضوء، لم يصح، لامكان تحصيل القدرة بالتصفية.
الفرض الثالث: ان يكون الماء في نفسه مطلقا، لكن فيه طين بحيث اذا استعمل اوجب رفع اجزاء الطين الماء الى حد الاضافة، ولا يزول ذلك الا بمرور زمان.
وفي هذا الفرض:
ان اعتبرنا استمرار العدم الى اخر الوقت، لم يصح التيمم.
واما اذا كفى العدم حين الامتثال:
فعلى القول بان الموضوع عدم القدرة على الوضوء، يصح التيمم، لعدم التمكن الفعلي من الوضوء.
واما على القول بان الموضوع عدم وجدان الماء، فلا يصح، لوجود الماء خارجا وان لم يكن صالحا للاستعمال فعلا الا بعد الانتظار.
الا ان يقال: ان المراد من عدم الوجدان، عدم وجدان الماء القابل للوضوء، فيكون الموجود بحكم المعدوم.
كلام المحقق اليزدي والجمع بين الفتاوى
ظاهر عبارة السيد في العروة ناظر الى الفرض الاول، حيث احتاط بلزوم الصبر الى ان يصفو الماء، ولم يفت بالوجوب.
مع انه في بعض المسائل قد صرح بعدم جواز المبادرة الى التيمم مع العلم بحصول الماء في اخر الوقت.
ولرفع التنافي بين كلماته، يمكن ذكر وجهين:
الوجه الاول
ان ظاهر الاية الشريفة ان الملاك هو عدم وجدان الماء حين القيام الى الصلاة، لا عدمه في تمام الوقت، فمع فرض حصول الماء في اخر الوقت لا يقدح ذلك في صحة التيمم.
واما الروايات فهي ناظرة الى موارد يكون فيها عدم الوجدان ناشئا عن الطلب والسعي، لا عن تبدل تدريجي طبيعي للماء، فلا تشمل المقام، فيبقى اطلاق الاية على حاله، فيحكم بالجواز.
الا انه مع احتمال تنقيح المناط العرفي، يكون الاحتياط مطلوبا.
الوجه الثاني
يمكن ان يكون المراد من الاحتياط ليس في اصل جواز التيمم، بل في وجوب ابقاء الماء وعدم اتلافه، فان قوله: «يجب عليه ان يصبر حتى يصفو» يمكن ان يستفاد منه حكمان:
الاول: حرمة اتلاف الماء ووجوب حفظه.
الثاني: لزوم الوضوء بعد الصفاء.
فيكون الاحتياط راجعا الى الحكم الاول، ولا ينافي الفتوى بجواز التيمم قبل اخر الوقت.
فالحاصل ؛ يتبين ان الحكم بجواز التيمم او عدمه في الماء المخلوط بالطين يدور مدار امرين:
تعيين موضوع التيمم: هل هو عدم وجدان الماء او عدم القدرة على الوضوء
تحديد زمان اعتبار هذا العدم: هل يكفي حال الامتثال او يشترط استمراره الى اخر الوقت
















ثبت دیدگاه