حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۱۱ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 2 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 14
04 مرداد 1400 - 10:10
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه چهاردهم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 14

وأمّا البحث في الماء الذي امتزج بالماء المضاف واختلط به، فله صورتان:

تارةً: يُفرض أنّ الماء قد حفظ أوصافه الأصلية؛ من اللون والطعم والرائحة، وبقي صدق عنوان الماء المطلق عليه بعد الامتزاج، فلا إشكال حينئذٍ في ترتّب جميع أحكام الماء المطلق عليه، لصدق الاسم حقيقةً.

وأُخرى: يُفرض أنّه امتزج بالمضاف على وجهٍ سُلِبت عنه أوصافه، فصار ماءً مسلوب الصفات. فهل يترتّب عليه حكم الماء المضاف أو لا؟

وقد قال الشيخ الطوسي في «المبسوط»:

«إن اختلط الماء بماء الورد المنقطع الرائحة حُكم للأكثر، فإن كان الأكثر ماء الورد لم يجز استعماله في الوضوء، وإن كان الماء أكثر جاز، وإن تساويا ينبغي أن يقال: يجوز استعماله لأن الأصل الإباحة».

وخالفه ابن البرّاج، تلميذه، فأنكر جريان البراءة في مثل هذا الفرض، وقال بعدم كفايتها لإحراز الطهارة الشرعية.

وأنكر العلامة الحلي كلا القولين بعد نقلهما، وذكر أنّ المدار ليس على كثرة الماء أو ماء الورد، بل على صدق عنوان الماء وارتفاع الصفات المميِّزة، بمعنى أنّ الميزان: متى يخرج عن الإطلاق.

إلا أنّ ما أفاده العلامة أيضاً محلّ تأمّل؛ إذ المدار على الصدق الفعلي لعنوان الماء المطلق، لا على التقدير والفرض. مضافاً إلى أنّ المياه تختلف في الكثافة واللزوجة، ولا طريق للعُرف إلى تقديرٍ مضبوطٍ في مقدار الامتزاج، ومع تحيّر العرف في الصدق لا معنى للرجوع إلى التقدير.

وقد ذكر الشيخ الأنصاري في «الطهارة» احتمالاً، وهو أنّ الماء المطلق إذا امتزج بالمضاف على نحوٍ لم يستهلِك أحدهما الآخر، ولم يصدق على المجموع عنوان أحدهما، إلا أنّ آثار الماء المطلق تُرتَّب عليه، كالغسل الارتماسي، لصدق وصول الماء إلى تمام البدن.

وخلاصة كلامه: أنّ آثار الشرع إنما هي من آثار الماء المطلق، وأمّا الماء المضاف فلا أثر له بما هو مضاف، فعدم استهلاك عنوانه لا يمنع من ترتّب آثار المطلق.

والتحقيق في المقام:

أنّ الماء إذا امتزج بالمضاف المسلوب الصفات، فإن صدق عليه عرفاً عنوان الماء المطلق ترتّبت عليه أحكامه، إذ ليس الماء المضاف حقيقة مباينة للماء، بل هو ماء امتزج به شيء أجنبي، فإذا انفصل ذلك الأجنبي رجع إلى حقيقته الأولى، كما في ماء الطين إذا صُعِّد.

فما أفاده صاحب «المدارك» من تحيّر العرف غير تام، إذ الأصل في هذا المائع أنّه ماء، وقد امتزجت به أجزاء خارجية، فيبقى صدق الاسم عليه عرفاً بلا ارتياب.

وعليه، فإطلاق ما في «العروة» من أنّ «المضاف المصعّد مضاف» غير تام أيضاً؛ لأن الملاك هو الصدق الفعلي لا الحالة السابقة.

وكذا ما ذكره الشيخ الطوسي من التمسك بأصالة الإباحة أو الاشتغال لا يتم؛ إذ الأصل العملي لا يجري في الأحكام الوضعية، بل في التكليفات، والمقام من قبيل الوضع، وهو الطهورية والرافعية.

كما أنّ قاعدة الاشتغال غير جارية، لكون الشك قبل الامتثال، ومع وجود الأصول الشرعية لا تصل النوبة إلى الأصل العقلي.

فالحق ما ذكره العلامة من أنّ المدار على صدق الاسم، إذ مع وضوحه لا يتحقق الشك.

تنبيه:

عنوان «الماء المضاف» ليس عنواناً ذاتياً، بل هو عنوان انتزاعي من امتزاج الماء بغيره، فالأحكام الشرعية المترتبة عليه ليست لأجل كونه مضافاً بما هو هو، بل لأجل خروجه عن عنوان الماء المطلق.

ولذا فالمناط في النجاسة أو الطهارة ليس نفس عنوان الإضافة، بل كون المائع ماءً أو غير ماء.

مسألة:

«الماء المطلق أو المضاف النجس يطهر بالتصعيد والاستحالة بخاراً».

وقد ذهب السيد في «العروة» إلى طهارة الماء المتنجس إذا صُعِّد وصار بخاراً ثم عاد ماءً.

واستدلّ له بأنّ المتحصّل بعد التصعيد موجود جديد، فيكون ماءً آخر، والطهارة ثابتة لطبيعة الماء، ولا دليل على اختصاصها بنوع خاص منه.

إلا أنّ التحقيق: أنّ هذا ليس من موارد الاستحالة المصطلحة؛ لأن الاستحالة إنما تكون إذا تبدّل الشيء إلى حقيقة أخرى قابلة للاتصاف بالنجاسة، كصيرورة الخشب رماداً.

وأمّا البخار، فهل هو قابل للنجاسة عرفاً؟ وهل يستصحب حكم النجاسة فيه؟

الظاهر أنّ العرف يرى أنّ موضوع النجاسة قد تبدّل، لأن الحالة المائية الزائلة هي المقوم لسرية النجاسة، ومع زوالها لا يبقى موضوعها، فيرجع إلى أصالة الطهارة.

بل لو قيل بأنّ الماء المتكثف بعد البخار فرد جديد، فالحكم أوضح، إذ يكون مشمولاً لأدلة طهارة الماء.

وأمّا إذا قيل بأنّ البخار ليس حقيقة مباينة، بل هو أجزاء الماء المتفرقة، فالنجاسة السابقة لا تزول، بل ترتفع خصوصية السراية، فيجري استصحاب النجاسة، ولا تصل النوبة إلى أصالة الطهارة.

وعليه، فمقتضى التحقيق بقاء النجاسة، لأن الموضوع عرفاً واحد، والاستصحاب جارٍ.

فالالتزام بطهارة الماء المتصعّد يقتضي طهارة ما يتصعّد من الأعيان النجسة أيضاً، كالبول والخمر ونحوهما، وهو مما لا يمكن الالتزام به.

فتأمّل جيداً.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.