حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

شنبه, ۳۱ مرداد , ۱۴۰۵ Saturday, 22 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 103
31 مرداد 1400 - 10:31
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه صد و سوم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 103

وأما القول الثاني، وهو ما نسب إلى السيد المرتضى وابن إدريس.

فقد نسب إلى السيد المرتضى أنه استدل على كفاية التتميم بالماء الطاهر بدليلين:

الدليل الأول

أنه قال: إن بلوغ الماء حد الكر يوجب استهلاك النجاسة الواقعة فيه وإعدام أثرها، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الكرية سابقة على النجاسة أو لاحقة لها.

وقد أورد عليه: ما الملازمة بين كون الكرية السابقة على النجاسة موجبة لاستهلاكها، وبين كون الكرية اللاحقة كذلك؟

وذكر بعض الأعاظم أن العقل لا يمنع من احتمال أن الكرية اللاحقة لا تكون رافعة للنجاسة ولا موجبة لاستهلاكها.

وفيه: أن هذا الإيراد قابل للمناقشة؛ إذ لا بد من ملاحظة الخصوصية الموجبة لكون الكرية عاصمة ورافعة للنجاسة.

وأما ما ذكر من أن العقل يحتمل بسهولة عدم رافعية الكرية اللاحقة، ففيه أن هذه النسبة إلى العقل غير صحيحة؛ إذ لا نرى فرقا في حكم العقل بين الكرية السابقة واللاحقة. فمتى تحقق موضوع حكم العقل ترتب حكمه. فإن كان أثر الكرية رفع النجاسة واستهلاكها، حكم العقل بعدم الفرق بين سبقها ولحوقها، وأنه متى تحققت الكرية ترتبت آثارها ولوازمها ومقارناتها. فجواب بعض الأعاظم عن استدلال السيد المرتضى غير تام.

الدليل الثاني للسيد المرتضى

أن العلماء أجمعوا على طهارة الماء الكر الذي توجد فيه نجاسة، مع احتمال كون تلك النجاسة قد وقعت فيه قبل بلوغه حد الكر. فلو لم يكن بلوغ الكر مطلقا موجبا للطهارة، لم يصح الحكم بطهارة هذا الماء.

إشكال المحقق الخوئي

ذكر أن الحكم بطهارة الماء الكر الذي يرى فيه النجاسة له صور متعددة، وقد حكمنا في بعضها بالطهارة الظاهرية بواسطة استصحاب الطهارة أو قاعدة الطهارة.

فكيف يستدل بذلك على الطهارة الواقعية في محل الكلام، ويقال إن تتميم الماء النجس إلى حد الكر يوجب الطهارة الواقعية؟ فهذا الدليل أيضا غير تام، وهو من قبيل المصادرة على المطلوب.

وفي الجواب عنه

ينبغي الالتفات إلى أن الاستصحاب وقاعدة الطهارة طريقان للإثبات، لا أنهما منشآن لجعل الواقع.

فهما لا يغيران الواقع، وإنما يكشفان عنه أو يفترضان حالته لإثبات الحكم الظاهري. إلا أن البحث في الماء الكر ليس مجرد إثبات الطهارة، بل هو في تحقق موضوع جديد للحكم الشرعي.

فإذا بلغ الماء حد الكر جعل الشارع له موضوعا مستقلا، وهو كونه معتصما غير منفعل.

فنحن لا نقول بالاستصحاب إن الماء صار طاهرا واقعا، بل نقول إن الشارع جعل للماء الكر حكما واقعيا جديدا.

ومن هنا يمكن أن يقال في كلا الدليلين: إن المدار في طهارة الماء ليس على سبق النجاسة أو لحوقها، وإنما المدار على كون الماء عند تأثير النجاسة كرا أو قليلا.

فإن المستفاد من الأدلة أن الشارع جعل الحكم كذلك: الماء القليل ينجس بالملاقاة، وأما الماء الكر فلا ينجس بها إلا مع التغير.

فإذا كان الماء حين التأثير كرا بالفعل، لم يضر سبق النجاسة، سواء بقي أثرها أو زال أو لم يكن له أثر شرعي، فإن الموضوع هو الحالة الفعلية للماء، لا تاريخه السابق.

وأما ما ذكره السيد الخوئي من أن هذه الطهارة ظاهرية فلا تقاس بالطهارة الواقعية، ففيه أن كثيرا من الأحكام الظاهرية كاشف عن الواقع، لا أنها بدل عنه.

فالشارع إنما ألزم المكلف بالحكم بالطهارة عند الشك، أما في مثل الماء الكر فليس الكلام في مورد الشك، بل في تبدل الموضوع. فإذا تبدل الموضوع وصار الماء كرا، ولو كان ذلك محرزاً بالأصل، ترتبت عليه أحكامه الواقعية.

مضافا إلى أنه من قال إن المقصود هنا إثبات الطهارة الواقعية؟ فلعل الطهارة الحاصلة باتصال الماء القليل النجس بالماء الكر أيضا ليست إلا طهارة تعبدية، لا واقعية. فافهم.

وعليه، يمكن تقوية دليل السيد المرتضى، فإن مفاده أن الإجماع قائم على أن الماء الكر المشتمل على النجاسة إذا لم يتغير فهو طاهر.

وقد أطلقوا هذا الحكم، ولم يفصل أحد منهم بين سبق النجاسة ولحوقها. فيستكشف من ذلك أن المدار هو الكرية الفعلية، لا تقدم النجاسة وتأخرها.

ولو لم يكن للكرية أثر واقعي، لكان هذا الإطلاق في كلماتهم لغوا.

فلا بد أن تكون الكرية سببا واقعيا لعدم التنجس أو لارتفاع حكم التنجس السابق عند الشارع.

وأما استدلال ابن إدريس

فنسب إليه أنه استدل على كفاية التتميم إلى حد الكر مطلقا، ولو بالماء النجس، برواية:

«إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا».

وقال: إن كلمة “خبثا” نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم، فتشمل الخبث السابق واللاحق.

والمراد من قوله: “لم يحمل” أن الماء لا يتصف بالخبث؛ لأن العرض يحمل على الجوهر ويكون وصفا له. فيكون الماء الكر غير متصف بالخبث مطلقا، وهو معنى الاعتصام.

ولعل الوجه في عدم استدلال ابن إدريس وغيره بالرواية المشهورة:

«إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء»

هو أن لفظ “ينجسه” من باب التفعيل، وهو ظاهر في إحداث النجاسة، فتختص بمنع النجاسة الحادثة بعد الكرية، ولا تشمل النجاسة السابقة عليها.

وفيه: أن لفظ “ينجسه” ليس ظاهرا دائما في الإحداث، بل يمكن حمله على ما يفيده الفعل الثلاثي أيضا، بل هو الأظهر، فيكون المعنى: إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء. والعمدة هي كلمة “شيء”، فإنها متعلقة بالحكم وتشمل النجاسة السابقة واللاحقة.

بل حتى لو أخذ “ينجسه” بمعنى الإحداث، أمكن شموله لكلا الفرضين؛ إذ معناه أن شيئا لا يحدث النجاسة في الماء الكر، فتارة تكون النجاسة السابقة مرفوعة بالكرية، وأخرى تكون النجاسة اللاحقة مدفوعة بها.

تأمل.

وكيف كان، فرواية:

«لم يحمل خبثا»

تدل على أن الماء الكر لا يتصف بالخبث مطلقا. فإن كانت النجاسة سابقة على الكرية، كان معناها أن الكرية تدفع النجاسة وتزيلها، وإن كانت لاحقة، كان معناها أن الكرية تمنع قبول النجاسة.

إلا أن الرواية غير تامة سندا، وقد ذكر المحقق أن كتب الحديث خالية منها، ولم ينقلها أحد من الموافقين ولا المخالفين، ولم يعمل بها أحد.

نعم، تصلح أن تكون مؤيدة لرواية:

«إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء»

ومؤيدة لما استفدناه منها.

إلا أن جميع هذه الوجوه، سواء أدلة السيد المرتضى أم أدلة ابن إدريس، لو تمت، فهي معارضة بما دل على انفعال الماء القليل بمجرد ملاقاة النجاسة.

ولعل عدم عمل الأصحاب بهذه الروايات لم يكن لضعف سندها أو دلالتها، بل لمعارضتها بأدلة انفعال الماء القليل بالملاقاة.

والنسبة بين الطائفتين هي العموم من وجه؛ لأن لأدلة انفعال الماء القليل إطلاقين.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.