حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

دوشنبه, ۱۶ شهریور , ۱۴۰۵ Monday, 7 September , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 10
03 مرداد 1400 - 14:31
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه دهم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 10

وأما المسألة الثانية التي أردنا التعرض لها فهي: أن الماء المضاف هل يكون مطهرا من الخبث أم لا؟ بمعنى: هل يزيل النجاسة عن المتنجسات أو لا؟

المشهور بين الأصحاب – بل كاد أن يكون إجماعا – أن الماء المضاف ليس بمطهر من الخبث.

إلا أن المحدث الكاشاني رحمه الله ذهب إلى أن النجاسة إذا لاقت شيئا، فهل تسري إليه بحيث يجب غسله بعد زوال عين النجاسة، أو أن الواجب ليس إلا إزالة العين؟

فاختار الثاني، وقال: إن المتنجسات لا يجب فيها إلا إزالة عين النجاسة، ولا دليل على وجوب غسل محلها، إلا فيما قام عليه دليل خاص، كالثوب والبدن، حيث ورد الأمر بغسلهما.

ثم ألحق بذلك الأجسام الصقيلة، فقال: إنها إذا أصابتها النجاسة، كفى في طهارتها إزالة العين عنها بخرقة أو نحوها، ولا حاجة إلى غسلها بالماء؛ لأنها تلحق بباطن الإنسان وظاهر بدن الحيوان، فإنهما لا يحتاجان بعد زوال العين إلى غسل.

وحاصل كلامه أن الأواني والمرايا ونظائرها أيضا تلحق بذلك؛ فإذا أصابها الخمر أو الطعام النجس أو غيرهما من النجاسات، كفت إزالة العين، ولا يجب غسلها بالماء.

وفيه:

أن المتفاهم العرفي من مجموع الأوامر الواردة في غسل ما لاقى النجاسة، من الثياب والأبدان والفرش والأواني وغيرها، بعد إزالة عين النجاسة، عدم اختصاص الحكم بهذه الموارد، بل المستفاد منها قاعدة عامة، وهي أن كل ما تنجس بملاقاة النجاسة لا يطهر إلا بالغسل.

وأما أن هذا الغسل بأي شيء يتحقق؟

فقد ذهب السيد المرتضى والشيخ المفيد رحمهما الله إلى أن الواجب إنما هو الغسل، ولا يعتبر فيه خصوص الماء المطلق، بل كل مائع يصدق معه عنوان الغسل كفى في التطهير، وإن كان ماء مضافا، بل ولو كان من سائر المائعات – كالدهن أو النفط ونحوهما – إذا فرض صدق عنوان الغسل عليه، بشرط كونه طاهرا في نفسه.

فأول ما يرد على ما أفاده المحدث الكاشاني هو هذا الفهم العرفي العام.

وثانيا: أن ظاهر بعض النصوص أيضا يقتضي العموم.

فمنها موثقة عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يجد في إنائه فأرة ميتة، وقد توضأ من ذلك الماء أو اغتسل أو غسل ثوبه، فقال عليه السلام – على ما في الخبر: «يغسل كل ما أصابه ذلك الماء.»

فإن ظاهر قوله عليه السلام: «كل ما أصابه» العموم، وعدم الفرق بين أفراد المتنجسات.

إلا أن الإنصاف أن الاستدلال بهذه الرواية لا يخلو من مناقشة؛ لأن موردها خصوص ما أصابه الماء المتنجس، فلا إطلاق لها بالنسبة إلى مطلق المتنجسات.

ولعله لذلك أيضا التزم المحدث الكاشاني بلزوم الغسل في مثل الثياب والأبدان والأواني، مما يكون تنجسه غالبا بواسطة الماء المتنجس.

غير أن الإنصاف أن المستفاد من مجموع أخبار الباب، مع ضم الارتكاز العرفي إليها، أن كل متنجس لا يطهر بعد زوال عين النجاسة إلا بالغسل.

ثم إن المحدث الكاشاني قد استشهد أيضا بباطن الإنسان وظاهر بدن الحيوان، حيث إنهما يطهران بزوال العين، ولا يعتبر فيهما الغسل، وألحق بهما الأجسام الصقيلة.

وسيأتي – إن شاء الله تعالى – تحقيق الكلام في أن ظاهر بدن الحيوان هل لا ينجس رأسا، أو ينجس ولكن يكفي في طهارته زوال العين؟ وكذا الكلام في باطن الإنسان، هل لا ينجس أصلا، أو ينجس ولكن لا يجري عليه حكم سائر المتنجسات؟

ولو لم تتم أدلة الطهارة هناك، كان المرجع استصحاب النجاسة، وسيأتي الكلام فيه في محله إن شاء الله تعالى.

وأما ما ذهب إليه السيد المرتضى والشيخ المفيد من كفاية مطلق الغسل، وإن كان بغير الماء، فمستنده إطلاقات الأوامر الواردة في غسل المتنجسات.

فإنه قد ورد في غير واحد من الأخبار الأمر بالغسل، من غير تقييده بالماء، فيستفاد منه – بظاهره – كفاية كل غسل، وإن وقع بغير الماء.

وأجيب عنه بأن هذه الإطلاقات منصرفة إلى الغسل بالماء؛ لأن الغسل بغير الماء كان نادرا في عصر صدور الأخبار، والمتعارف بينهم إنما هو الغسل بالماء.

ولكن هذا الوجه، بما هو، لا يخلو عن تأمل.

أما أولا: فلأن منشأ الانصراف إنما هو كثرة الاستعمال، لا مجرد كثرة الوجود الخارجي.

وأما ثانيا: فلأن قلة بعض الأفراد أو كثرتها لا توجب خروج الفرد النادر عن صدق العنوان عليه، فإن عنوان الغسل لغة يصدق على كل غسل يوجب إزالة الوسخ والقذر، سواء أكان بالماء أم بغيره.

نعم، الذي ينبغي أن يقال: إن المدار في فهم الأخبار على الظهور العرفي، ومن ملاحظة مجموع نصوص الباب يظهر أن المراد بالغسل فيها هو الغسل بالماء.

فلو سلم الانصراف، فإنما هو ناشئ من كثرة استعمال لفظ الغسل في الأخبار في الغسل بالماء، لا من مجرد كثرة وجود الماء خارجا.

على أن في الأخبار ما هو صريح في تقييد الغسل بالماء، فيكون مقيدا لتلك الإطلاقات.

ومن ذلك الأخبار الواردة في الاستنجاء، حيث دلت على أن الحجر يجزئ في الغائط، بخلاف البول، فإنه لا يطهر إلا بالماء، ولو كان الغسل بغير الماء كافيا، لم يكن وجه لتخصيص البول بالماء.

وكذلك الأخبار الواردة في الإناء المتنجس، الآمرة بغسله ثلاث مرات، بإدارة الماء فيه ثم إهراقه، ثم إعادة ذلك مرتين، فإنها ظاهرة، بل صريحة، في اعتبار الماء في التطهير.

وكذلك الأخبار الواردة في غسل الثياب المتنجسة، والأخبار الآمرة بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالماء بعد التعفير، والأخبار الآمرة بصب الماء على الموضع الذي أصابه البول، وكذا الأخبار الواردة في غسل الأواني وسائر المتنجسات بالماء.

فهذه النصوص تكون مقيدة لإطلاقات الأمر بالغسل، فلا يبقى مجال للتمسك بها لإثبات كفاية الغسل بغير الماء.

وبعبارة أخرى: بعد ملاحظة كثرة الموارد التي أوجب فيها الشارع الغسل بالماء، من الثوب والبدن والإناء والاستنجاء وغيرها، لا وجه للتفصيل بينها وبين سائر المتنجسات؛ إذ عدم القول بالفصل يقتضي إسراء الحكم إلى الجميع.

بل إن السيد المرتضى نفسه كلما التزم بلزوم الغسل بالماء في بعض الموارد، لم يفرق بينها وبين غيرها.

فلا يبقى وجه للاعتماد على شيء من الإطلاقات الواردة في المقام.

والحاصل: أنه لا دليل معتبر ينهض بإثبات كفاية التطهير بغير الماء، بل ظاهر الأدلة أن المراد بالغسل في أبواب الطهارة هو الغسل بالماء.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.