حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۱۱ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 2 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 4
01 مرداد 1400 - 10:23
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه چهارم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 4

ثم انه قد وقع الكلام في المياه الجارية الحاصلة من ذوبان الثلوج، والجارية في الانهار والشعاب مع عدم المادة الدائمة، فهل تلحق بالماء الجاري فتجري عليها احكامه، أو انها من افراد الماء القليل أو الكر على حسب اختلاف الموارد؟

والكلام في ذلك مبني على تحقيق المناط في صدق الماء الجاري، وقد اختلفت كلمات الاصحاب فيه على قولين:

احدهما: ان المعتبر في الجاري هو نفس الجريان، فكل ماء كان سائلا على وجه يصدق عليه عنوان الجاري عرفا فهو من الماء الجاري، سواء كان له نبع ومادة ام لا.

وثانيهما: ان المدار على النبوع، وان مجرد خروج الماء من الارض كاف في ثبوت حكم الجاري، وان لم يجر على وجه السيلان.

وقد اختار الشهيد الثاني قدس سره ان الجاري هو الماء النابع من الارض، غير ماء البئر، سواء جرى على وجه الارض ام لم يجر، وذكر ان اطلاق الجاري عليه من باب التغليب، او من جهة صيرورته حقيقة عرفية، ثم قال: والاصح اعتبار الكرية في الماء الجاري.

وفيه ان هذا الذي افاده لا يساعد عليه لا العرف ولا اللغة.

اما العرف، فلا ريب في ان الجاري عندهم لا يطلق الا على الماء السائل على وجه الارض، ولا يكفي مجرد النبوع مع عدم الجريان، بل ربما لا يخطر ببال احد اطلاق الجاري على الماء المجتمع في منبعه وان كان نابعا.

واما اللغة، فقد قال الفيومي في المصباح: جرى الماء، اي سال، وهو خلاف الوقوف، وقال: الماء الجاري هو المترافع في الانحدار، فاعتبر في مفهومه السيلان والانحدار معا، فلا شاهد فيها على ما ذكره.

ولعل مراد الشهيد قدس سره ليس تفسير الجاري بحسب المفهوم اللغوي والعرفي، بل بحسب ما يستفاد من النصوص، وان المراد منه فيها مطلق الماء النابع، سواء جرى ام لا، الا ان هذه الدعوى ايضا لا شاهد عليها من الاخبار، بل النصوص خالية عما يدل على هذا التعميم.

ثم انه قدس سره اعتبر الكرية في الجاري.

وفيه ان المعروف بين الاصحاب، بل هو المشهور شهرة عظيمة، عدم اعتبار الكرية فيه، وهو الاقوى، لعدم قيام دليل صالح على اعتبارها، بل اطلاق النصوص الواردة في الجاري ينفي هذا الاشتراط، إذ لم يقيد فيها الحكم بالكرية، ولو كانت معتبرة لكان البيان بها في مقام الحاجة متعينا.

ثم ان الميزان في تشخيص الجاري انما هو صدق عنوانه عرفا، فكل ماء يصدق عليه عرفا انه جار دخل في احكام الجاري، من غير فرق بين ان يكون خروجه من العين بقوة او بضعف، ولا بين ان يكون ناشئا من عين ونبع، او من ذوبان الثلوج والجليد، وان لم يكن له مادة مستمرة، أو كان ناشئا من منبع عظيم دائم، فان الجامع في الجميع صدق عنوان الجاري عرفا، ولم يثبت من الشرع ما يوجب رفع اليد عن هذا الظهور.

نعم، لو فرض ماء لا مادة له، كما لو صب كر من الماء على وجه الارض فاخذ يسيل، أو كان له مادة ولكن انقطع سيلانه ولم يعد يصدق عليه عرفا عنوان الجاري، لم تترتب عليه احكام الجاري، وان صح اطلاق الجريان عليه لغة في بعض الفروض، إذ المدار في الموضوعات الشرعية على الفهم العرفي.

ثم لا فرق في الجاري بين كونه دون الكر أو فوقه، لما عرفت من اطلاق الادلة وعدم ما يصلح للتقييد.

ومن هنا يمكن ان يقرر اصل كلي، وهو ان كل ماء كان كرا، أو كان ذا مادة، أو كان جاريا، فهو لا ينفعل بمجرد ملاقاة النجاسة، الا فيما خرج بالدليل الخاص، وهذا الاصل هو المرجع عند الشك في انفعال الماء، وقد استفيد من مجموع النصوص الواردة في الباب.

ومنها ما رواه ابن ادريس في مستطرفاته، وادعى الاتفاق على العمل به، وحكي عن ابن ابي عقيل انه متواتر، عن ابي عبد الله عليه السلام، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه».

ومنها موثقة سماعة، قال: سألته عن الرجل يمر بالماء وفيه دابة ميتة قد انتنت، فقال: «ان كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضأ ولا تشرب».

ولا يخفى ان المراد بالماء في هاتين الروايتين جنس الماء، لا فردا خاصا منه، لوقوعهما في مقام البيان، فالرواية الاولى تدل على ان الاصل في جميع المياه عدم الانفعال الا مع تغير احد اوصافها بالنجاسة، والثانية تدل بمفهومها على ان الماء ما لم يغلب عليه ريح النجاسة لا يحكم بنجاسته.

وحاصل المستفاد من مجموع هذه النصوص ان الاصل عدم انفعال الماء بملاقاة النجاسة، وانما خرج من هذا الاصل الماء القليل، للنصوص الخاصة الواردة فيه.

وهذه النصوص على طائفتين:

الاولى: ما دل بمفهومه على ان الكر لا ينجسه شيء، فيستفاد منه ان ما دون الكر ينفعل، وسيأتي البحث عنه في محله، وهل المفهوم يقتضي الانفعال بجميع النجاسات أو في الجملة.

والثانية: النصوص الخاصة الواردة في موارد معينة.

ومنها صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فاصاب اناءه، هل يصلح الوضوء منه؟ قال: «ان لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس، وان كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه». قال: وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطرت قطرة في انائه، هل يصلح الوضوء منه؟ قال: «لا».

وقد يحمل صدر الرواية على صورة العلم الاجمالي باصابة الدم للاناء مع الشك في وصوله الى الماء، فيكون الحكم بالجواز لعدم احراز الملاقاة، بخلاف الذيل، فانه صريح في اصابة الدم للماء، ولذلك حكم الامام عليه السلام بعدم جواز الوضوء منه.

وما ذكره الشيخ الطوسي من حمل الصدر على الدم اليسير المعفو عنه لا يخلو من بعد، فان الذيل يأبى عن هذا الحمل، إذ لم يفصل فيه بين الدم القليل والكثير، بل جعل المدار على تحقق الاصابة.

فالانصاف ان الصدر محمول على عدم احراز وصول الدم الى الماء، والذيل على احراز الملاقاة، وبه يرتفع التنافي بين الفقرتين.

وكيف كان، فالرواية ظاهرة في ان الماء القليل ينفعل بملاقاة النجاسة، وان النهي عن الوضوء منه انما هو لنجاسته، لا لمجرد استقذار الطباع، فان هذا الاحتمال بعيد غايته.

ومنها صحيحة البزنطي، قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الاناء وهي قذرة، قال: «يكفئ الاناء».

وهي ايضا ظاهرة في انفعال الماء القليل بالملاقاة.

نعم، قد ورد في قبال هذه النصوص طائفة اخرى يظهر منها عدم انفعال الماء القليل بمجرد الملاقاة، وسيأتي التعرض لها والجمع بينها وبين هذه الاخبار في محله ان شاء الله تعالى.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.