حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

دوشنبه, ۲۶ مرداد , ۱۴۰۵ Monday, 17 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 62
26 مرداد 1400 - 10:35
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه شصت و دوم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 62

المقصد الاول: في الاوامر

وهذا المقصد يشتمل على مباحث.

المبحث الاول: في معنى مادة «امر»

في معنى لفظ «امر»

يطلق لفظ «امر» على معان متعددة، منها الطلب، كما يقال: «امره بكذا»، اي طلب منه ذلك.

ومنها الشان، كقولهم: «شغلني امر كذا»، اي ان شان كذا وامره شغلني.

ومنها الفعل، كما في قوله تعالى: ﴿وما امر فرعون برشيد﴾ اي ان فعل فرعون وعمله لم يكن سديدا ولا راشدا.

ومنها الشيء، كقولهم: «رايت اليوم امرا عجبا»، اي رايت اليوم شيئا عجيبا.

ومنها الحادثة والغرض، كقولهم: «وقع اليوم امر كذا»، او «جئتك لامر كذا».

فلا بد لنا من البحث في ان المعنى اللغوي والعرفي للفظ «امر» ما هو؟

ولا شك في ان الطلب في الجملة احد معاني «امر»، وان كان فيه تفصيل سيأتي بيانه.

واما سائر المعاني التي ذكرت، فبعضها ـ كما افاده صاحب الكفاية ـ لا يستفاد من نفس لفظ «امر» مباشرة، كما انه لا يبعد ان نقول بمثل ذلك في معنى الطلب ايضا، وسيظهر ما فيه في ما بعد.

بل الظاهر ان استعمال «امر» في بعض هذه الموارد من باب الخلط بين المصداق والمفهوم.

فمثلا في قولنا: «جئتك لامر كذا»، ليس لفظ «لامر» مستعملا في معنى الغرض، بل الدال على الغرض هو حرف اللام، لا لفظ «امر». نعم، مدخول حرف اللام، وهو لفظ «امر»، يكون مصداقا للغرض، فلا يكون لفظ «امر» مستعملا لا حقيقة ولا مجازا في معنى الغرض.

وكذلك في قوله تعالى: ﴿فلما جاء امرنا﴾

ليس المراد من لفظ «امر» الحادثة او الغرض ونحو ذلك، بل قد اطلق اللفظ هناك على مصداق من مصاديق ذلك المعنى، وهذا ايضا من باب الخلط بين المصداق والمفهوم.

وكذلك الحال في معنى الحادثة والشان، في قولهم: «شغلني امر كذا» و«وقع اليوم امر كذا»، فان لفظ «امر» ليس مستعملا في معنى الحادثة او الشان، بل هو مصداق للحادثة او الشان.

ومن هنا قال صاحب الكفاية: ان هذه المعاني مصاديق لمعنى الشيء.

وقيل ايضا: ان جميع هذه المعاني والموارد ترجع الى معنى الطلب، فمثلا قوله تعالى: ﴿وما امر فرعون برشيد﴾ معناه ان طلب فرعون وارادته لم يكن رشيدا، وقوله تعالى: ﴿فلما جاء امرنا﴾ اي لما جاء طلبنا، ونحو ذلك.

وحينئذ لا بد من البحث في ان ايا من هذه المعاني هو المعنى الحقيقي للفظ «امر».

المحاولة الاولى

قد حاول بعضهم ارجاع المعاني غير الطلب الى معنى واحد يكون جامعا لجميع موارد استعمال لفظ «امر» في غير الطلب.

ومن هنا قال صاحب الكفاية: ان ذلك المعنى الجامع هو الشيء.

فقد صرح بان لفظ «امر» حقيقة في الطلب وفي الشيء، واما سائر المعاني غير الطلب فترجع الى الشيء، اذ الفعل شيء، والحادثة شيء، والغرض شيء، ونحو ذلك.

وعليه، يكون لفظ «امر» مشتركا لفظيا بين الطلب ومفهوم الشيء.

وقد افاد المحقق النائيني ان مفهوم الشيء بهذا العموم لا يناسب ان يكون معنى لفظ «امر»، وذلك لان «الشيء» يطلق على الجوامد ايضا، مع ان لفظ «امر» لا يطلق على الجوامد.

فلا يقال: «زيد امر من الامور»، ولكن يقال: «زيد شيء من الاشياء».

فهذا المعنى، اعني كون «امر» بمعنى «الشيء»، لا يكون مانعا للاغيار.

ومن هنا قال: لا يبعد ان يكون المعنى الجامع اخص من مفهوم الشيء، وعبر عنه بالواقعة، او تارة بالواقعة المهمة او الحادثة، لكي تخرج الجوامد، اذ لا يقال: «زيد حادثة» ولا «زيد واقعة».

و یقال ايضا: يمكن ان يجعل بدل مفهوم الشيء مفهوم الفعل، وسيأتي ان القول بكون لفظ «امر» حقيقة في الفعل ليس ببعيد.

ولكن اورد على ما افاده المحقق النائيني وغيره من الاشكالات: ان المحقق النائيني جعل لفظ «امر» مستعملا في الواقعة المهمة، مع ان لفظ «امر» يستعمل في غير الامور المهمة ايضا ويصح استعماله فيها.

كما اذا قيل:‌ «زيد ليس بامر مهم».

فان هذا الاستعمال لا يستلزم التناقض.

ومن الاشكالات ايضا ان لفظ «امر» قد يستعمل في موارد لا تكون واقعة ولا حادثة ولا فعلا، كالامور المستحيلة والامور العدمية، كما يقال: «اجتماع النقيضين امر مستحيل». «شريك الباري امر مستحيل».«عدم مجيء زيد امر غريب».

ونحو ذلك.

ومن الاشكالات ايضا ان لفظ «امر» قد اطلق على الجوامد، فان الاسم الجامد على قسمين:

الاول: اسماء الاعلام

كزيد وعمرو، فانه لا يصح اطلاق «امر» عليهما.

الثاني: اسماء الاجناس

كالنار، فانه يصح اطلاق «امر» عليها، كما يقال: «النار امر ضروري للحياة».

واما اسماء الاعلام، سواء كانت بالذات كزيد، او بالعرض، بان صارت بسبب الاشارة اعلاما، فلما كانت خالية عن الجهة الوصفية ومتمحضة في الذات والعلمية، لا يصح اطلاق «امر» عليها، وان كان يصح اطلاق «شيء» عليها.

وهذا يدل على ان مفهوم «امر» مشتمل على نحو من الحيثية الوصفية، ومن هنا لا تسمى اسماء الاعلام التي تمحضت في العلمية «امرا».

واما اسماء الاجناس، فلها جهة وصفية، فمثلا الخشب ذات متصفة بوصف خاص، ومن هنا يصح اطلاق «امر» عليه، فضلا عن المصادر التي هي اوصاف حقيقة.

فتحصل ان ما ذكر من المحاولات التي افادها صاحب الكفاية والمحقق النائيني وغيرهما، لعلها لا تتم على اطلاقها، فان المفهوم الجامع المناسب لموارد استعمال «امر» في غير الطلب ليس هو الشيء بالمعنى الاعم، كما افاده صاحب الكفاية، ولا هو الفعل او الحادثة المهمة او الواقعة.

بل لا يبعد ان يقال: يمكن لحاظ مفهوم او خصوصية وصفية متوسطة بين هذين الحدين، وتكون هذه المعاني مصاديق لذلك المفهوم المتوسط.

فيمكن ان يقال: ان «امر» هو الشيء الذي يكون فيه معنى فعلي ووصفـي.

فمثلا يقال: «الانسان امر»

وهذا الاستعمال غلط، ولكن يقال: «الانسان امر ضروري»

فانه صحيح، لكونه مشتملا على معنى فعلي ووصفـي.

وكذلك لا يصح اطلاق «امر» على اجتماع النقيضين مجردا، ولكن يصح ان يقال:

«اجتماع النقيضين امر محال».

وعليه، لا يبعد ان يقال: ان المعنى اللغوي والعرفي للفظ «امر» هو نفس الفعل، وان معنى الطلب ايضا، كما افاد المحقق النائيني، من مصاديق الحادثة والواقعة المهمة، التي عبرنا عنها بالفعل المهم.

فتحصل ان مادة «امر» لا تشتمل الا على الفعل، ولا يكون فيها خصوصية الطلب.

وعليه، فموضوع له لفظ «امر» ومعناه اللغوي هو نفس الفعل، وهذا المعنى الفعلي المتوسط الذي فرضناه يمكن ان يشتمل على مجموع تلك المعاني السابقة، وتكون تلك المعاني من مصاديقه.

فلا يكون لفظ امر مشتركا لفظيا، بل یکون موضوعا حقيقة لمعنى الفعل، وسيأتي تحقيق ذلك ان شاءالله تعالی.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.