حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 44
12 مرداد 1400 - 13:07
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه چهل و چهارم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 44

الدليل الثاني للاعمي: انه لو كانت الصلاة موضوعة للصحيح خاصة، لزم ان لا يصدق اسم الصلاة على الفاسدة، مع ان العرف يقول: “صلاة فاسدة”، فيكشف ذلك عن صدق لفظ الصلاة على الاعم من الصحيح والفاسد.

وفيه: ان سلب عنوان الصلاة عن الفاسدة صحيح بلا اشكال. نعم، لا ننكر ان العرف قد يعبر احيانا بقوله: “صلاة فاسدة”، الا ان هذا من باب المسامحة العرفية، فلا يكون دليلا على الوضع للاعم.

وثانيا: ان محل النزاع هو ان لفظ الصلاة في لسان الشارع هل وضع للصلاة الصحيحة، او للاعم من الصحيحة والفاسدة؟ وهذه الصحة في السلب تؤيد ان حقيقة الصلاة هي الصحيحة، وان الفاسدة ليست صلاة حقيقة، وانما اطلق عليها هذا الاسم بعناية او ادعاء او مسامحة. فافهم.

ويؤيد ذلك ايضا الاصول العملية، فانه عند الشك في تحقق الصلاة الصحيحة، يكون الاصل عدم فراغ الذمة، وهذا بنفسه شاهد على ان الفاسدة ليست صلاة حقيقة، فيكون ذلك مؤيدا لمذهب الصحيحي.

واما الدليل الثالث للاعمي، فهو ان الصلاة تقسم الى صحيحة وفاسدة، ويقال: صلى هذا، سواء كانت صلاته صحيحة ام فاسدة، ولو كان الاطلاق على الفاسدة مجازا لكان خلاف الوجدان، فدل ذلك على ان الصلاة مشتركة معنى بين الصحيح والفاسد، ويكفي هذا التقسيم في اثبات المدعى.

وفيه: ان مجرد التقسيم لا يدل على صدق العنوان حقيقة على كلا القسمين، فقد يقسم الشيء الى ما هو واجد للوصف وما هو فاقد له، كما يقال: البصر ينقسم الى بصير واعمى، مع ان الاعمى ليس واجدا للبصر. فالتقسيم اعم من الحقيقة، وما ذكر من هذا القبيل، وهو راجع الى المسامحة العرفية كما تقدم.

واما الدليل الرابع، فهو التمسك بالروايات الواردة في الحائض ونحوها، كقوله: “دعي الصلاة ايام اقرائك”، او “اذا حاضت المرأة فلا صلاة لها”، ونظائر ذلك. قالوا: قد اطلق عنوان الصلاة على ما هو فاقد للطهارة، فيكشف عن كون الصلاة اسما للاعم.

واستدلوا ايضا بقوله: “من زاد في صلاته فليعد”، وقالوا: ان عنوان الصلاة قد اطلق على الصلاة المشتملة على الزيادة، ولو لم تكن الزيادة داخلة في مسمى الصلاة، لكان هذا الاطلاق في غير محله، فيثبت ان الموضوع له اعم من الصحيح والفاسد.

وفيه: ان استعمال لفظ الصلاة في فاقد الطهور استعمال مجازي مع القرينة، وهو واضح لا خفاء فيه. والروايات من قبيل: “لا صلاة الا بطهور”، ليست في مقام نفي الحقيقة، بل في مقام نفي الاثر الشرعي عن الفعل الفاقد لشرطه، فلا دلالة فيها على الوضع للاعم ولا على الاشتراك المعنوي بين الصحيح والفاسد.

واما الدليل الخامس، فهو انه لو كانت الصلاة موضوعة للصحيح، لزم ان يتوقف معرفة صدق عنوان الصلاة على معرفة الصحة، ومعرفة الصحة تتوقف على معرفة الصلاة، فيلزم الدور.

وفيه: انه لا دور في المقام، لان الوضع انما تعلق بنفس صورة العبادة، واما الصحة والفساد فهما عنوانان ينتزعان بعد ذلك عقلا او شرعا. فالصلاة قد وضعت للحقيقة الخاصة، ثم ينتزع منها عنوان الصحة او الفساد، فلا تكون معرفة الحقيقة متوقفة على معرفة الصحة، بل الصحة والفساد من العناوين الانتزاعية المتأخرة، ولا دخل لهما في الموضوع له.

وقد تقدم في اول البحث ان عنوان الصحيح او الاعم لم يؤخذ في معنى الصلاة، وانما الكلام في مصداقها الخارجي وصورتها الخاصة.

واما الدليل السادس، فهو ان النهي في الروايات ارشاد الى الفساد، فاستعمال لفظ الصلاة في الفاسدة يكون استعمالا حقيقيا، فيكشف عن الوضع للاعم.

وفيه: ان نهي الشارع عن الصلاة بلا طهور معناه انها ليست صحيحة، وما لم تكن صحيحة فلا تكون صلاة حقيقة. فاستعمال لفظ الصلاة في هذه الموارد ارشادي، لا استعمال حقيقي عرفي.

فالحاصل: ان ظهور النهي في الارشاد الى الفساد لا يثبت كون الصلاة موضوعة للاعم، لان صدق عنوان الصلاة على الفاسدة اما من باب المسامحة العرفية كما تقدم، واما من باب الارشاد، كما في قوله: “لا صلاة لحائض”، فان المراد الارشاد الى الفساد، لا اثبات الوضع للاعم.

لایقال : ان الروايات قد عبرت تارة بقوله: “لا صلاة”، واخرى بقوله: “الصلاة لا تقبل”، وثالثة بقولهم: “الصلاة فاسدة”، فيكشف اختلاف التعابير عن كون الصلاة اعم.

فانه یقال : اختلاف التعابير انما هو لاختلاف الاحكام الشرعية، لا لاختلاف الموضوع له. فالشارع تارة ينفي الصحة، واخرى ينفي القبول، وثالثة ينفي الاثر، وكل ذلك راجع الى مراتب الحكم من الصحة والاجزاء والقبول والثواب، لا الى اختلاف حقيقة الصلاة.

ومثاله الدواء الواحد، فقد يكون نافعا لمرض وضارا لآخر، مع ان حقيقته واحدة لا تتعدد. وكذلك الصلاة، فان حقيقتها واحدة، وهي الصلاة الصحيحة الجامعة للاجزاء والشرائط، وانما تختلف احكامها وآثارها، فتارة تكون مجزية، واخرى غير مجزية، وتارة تكون مقبولة، واخرى غير مقبولة.

فلا دلالة في اختلاف الاحكام على تغير الموضوع له او تعدده، والروايات المختلفة لا تصلح دليلا على الوضع للاعم.

غاية ما تدل عليه هذه الروايات هو استعمال لفظ الصلاة في مورد العمل الفاسد، وهذا الاستعمال اما مجازي، واما ارشادي، كما تقدم بيانه، فلا يثبت به لا الاستعمال الحقيقي، ولا الوضع الحقيقي للاعم.

فتحصل ان الصلاة موضوعة ومطلقة حقيقة على الصورة الخاصة المأمور بها، واما اطلاقها على غيرها فمن باب المسامحة او الارشاد او المجاز . فتدبر جیدا

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.