حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 24
06 مرداد 1400 - 13:37
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه بیست و چهارم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 24

ومن المحاور المهمة في المقام البحث عن مرآتية دلالة اللفظ على المعنى، فان الانسان اذا انتقل من اللفظ الى المعنى، لا يلتفت الى نفس اللفظ، بل يراه كالمرآة التي يعبر منها الى تصور المعنى. وكما ان الناظر في المرآة لا يكون ملتفتا الى نفس المرآة، بل يكون تمام نظره الى الصورة المنعكسة فيها، كذلك اللفظ في مقام الاستعمال، فان الذهن يعبر منه الى المعنى ولا يقف عنده.

والتحقيق ان هذه المرآتية من شؤون اصل الدلالة الوضعية وانسباق المعنى من اللفظ. وانما صار اللفظ فانيا في المعنى لان الواضع جعله بمنزلة عين المعنى، او اقام بينهما نحو هوهوية وارتباط خاص، ولذلك قد يسري حسن المعنى وقبحه الى اللفظ، فينفر الانسان من لفظ يدل على معنى قبيح، ويميل الى لفظ يدل على معنى محبوب. فمرآتية اللفظ ليست الا ضعف الالتفات اليه بسبب الملكة اللغوية الراسخة، وهي من الخصائص المختصة بالقوة الناطقة، وتتحقق بنحو عملية ذهنية في باب دلالة الالفاظ على المعاني.

ثم يقع الكلام في بحث اثباتي مهم، وهو كيفية تشخيص المعاني الحقيقية من المعاني المجازية في مقام الاستعمال.

وتوضيح ذلك: ان الشك قد يقع في معنى اللفظ، او في ان المتكلم هل استعمله في معناه الحقيقي او في معناه المجازي، ومن هنا وقع البحث عن علامات الحقيقة والمجاز، لانها تمهد الطريق لتشخيص الظهور، والظهور هو الاساس في حجية الظواهر في الفقه.

وقد يورد على ذلك بان الحجية في الفقه انما هي لظهور كلام المتكلم في مراده الجدي، فلا اثر للعلم بالوضع ما لم يحرز الظهور، فلا ثمرة للبحث عن علامات الحقيقة والمجاز.

والجواب: ان المقصود من هذا البحث ليس مجرد كشف وضع الواضع، بل تشخيص نفس العلاقة الوضعية والظهور اللفظي، لنحرز ان اللفظ عند فقدان القرينة ظاهر في اي معنى.

وقد تقدم ان للدلالة اللفظية ثلاث مراتب:

الاولى: الدلالة التصورية، وهي العلاقة الذهنية بين اللفظ والمعنى الناشئة من الوضع، وهي مرحلة انسباق المعنى من اللفظ.

الثانية: الدلالة التصديقية الاولى، وهي كشف قصد المتكلم في اخطار المعنى. وعلى مسلك التعهد يكون مفادها ان المتكلم متى استعمل اللفظ بلا قرينة، فقد اراد معناه الموضوع له.

الثالثة: الدلالة التصديقية الثانية، وهي كشف المراد الجدي للمتكلم، لان ظاهر حاله انه في مقام الجد، لا في مقام المزاح او التقية او غيرهما.

وعليه، فان معرفة الحقيقة والمجاز هي الاساس في تشخيص الظهور وكشف مراد المتكلم.

وقد ذكر الاصوليون ثلاث علامات لتمييز الحقيقة عن المجاز:

الاولى: التبادر.

الثانية: صحة الحمل وعدم صحة السلب.

الثالثة: الاطراد.

العلامة الاولى: التبادر

والمراد بالتبادر ان ينسبق معنى من اللفظ عند سماعه بلا تأمل ولا قرينة. فان كان الانسباق مجردا عن القرينة، كان علامة على الحقيقة. واما اذا كان مستندا الى قرينة، او احتمل استناده اليها، لم يصلح علامة، لاحتمال ان يكون الانتقال ناشئا منها لا من الوضع.

وينبغي الالتفات الى ان دلالة الالفاظ على المعاني لا تخلو اما ان تكون بالوضع، واما ان تكون بالقرينة، ولا ثالث لهما.

فاذا احرز عدم القرينة، وانسبق معنى من اللفظ، كشف ذلك عن كونه المعنى الحقيقي الموضوع له.

اشكال الدور

وقد اشتهر الاشكال بان من يشك في معنى اللفظ، ان اراد الاستفادة من تبادر غيره، كان راجعا في الحقيقة الى قول اللغوي، لا الى نفس التبادر. وان اراد الاعتماد على تبادر نفسه، لزم الدور، لان المفروض جهله بالمعنى، والتبادر لا يحصل الا بعد العلم به، فلو توقف العلم بالمعنى على التبادر، والتبادر على العلم، لزم الدور. وعليه، فالتبادر انما يكون علامة لمن يعلم بالمعنى من قبل، لا لمن يشك فيه.

جواب صاحب الكفاية

واجاب صاحب الكفاية بان للانسان علما ارتكازيا بمعاني الالفاظ، وهو علم كامن في النفس، وان لم يكن ملتفتا اليه بالفعل.

فاذا سمع اللفظ وانسبق المعنى الى ذهنه، انقلب ذلك العلم الارتكازي الى علم تفصيلي، فيلتفت الى ان هذا اللفظ موضوع لذلك المعنى.

فالعلم بالمعنى ليس متوقفا على التبادر، بل التبادر يكشف عن العلم الارتكازي ويخرجه الى مرتبة الالتفات، فلا يلزم الدور، لان التبادر متوقف على العلم الارتكازي، والعلم التفصيلي متوقف على التبادر.

الاشكال على هذا الجواب

وفيه: انه لو كان العلم الارتكازي موجودا حقيقة، لكفى الرجوع الى النفس لاستحضار ذلك المعنى، ولم يحتج الى سماع اللفظ حتى ينسبق المعنى الى الذهن.

مع ان البحث في التبادر ناظر الى الحالة التي تحصل عند الاستعمال وسماع اللفظ في مقام المحاورة، لا الى مجرد الالتفات النفسي.

جواب آخر عن اشكال الدور

وقد اجيب ايضا بان التبادر لا يتوقف على العلم بالوضع اصلا. فاذا قلنا بان الوضع ليس مجرد اعتبار او تعهد، بل هو منشأ لارتباط طبيعي وتكويني بين اللفظ والمعنى، كان سماع اللفظ موجبا لانتقال الذهن الى المعنى قهرا ومن دون التفات الى نفس الوضع.

وهذا نظير ما يشاهد في الاطفال، بل وفي بعض الحيوانات، فانهم يربطون بين الصوت والمعنى من غير علم بالوضع ولا بالتعهد، وانما ينشأ ذلك من نفس الارتباط الحاصل بينهما.

وعلى هذا، فالتبادر ثمرة ذلك الارتباط الطبيعي، لا ثمرة العلم بالوضع.

بل يمكن قبول هذا الجواب حتى على مسلك الاعتبار القائم على الاقتران الذهني، ولا يتوقف على البناء على كون الوضع امرا طبيعيا تكوينيا.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.