فقه – مباحث طهارت – جلسه 89
واما ما ذكره السيد في العروة من ان احكام الكر لا تترتب على هذا الماء المشكوك الكرية، ففيه صورتان:
الصورة الاولى: ما كان من الاحكام ثابتا لعنوان الكر خاصة، فلا يثبت لهذا الماء المشكوك. فلو دل دليل على عدم اعتبار العصر، او عدم اعتبار التعدد في الغسل بالماء الكر، لم يجز التعدي به الى هذا الماء.
والصورة الثانية: ما كان ثبوته للكر من جهة اعتصامه وعدم انفعاله، فمثل هذا لا يبعد التعدي به الى الماء المشكوك، بعد فرض الحكم بعدم انفعاله بمقتضى الاستصحاب او غيره.
فعلى هذا، فتطهير الماء النجس بالقاء الكر عليه من قبيل الاول، فلا يثبت بهذا الماء. واما ما كان من قبيل الثاني، فلا يبعد الحكم بثبوته.
وظاهر كلام صاحب العروة، بل صريحه، ارادة القسم الاول. وهذا القسم قد يتعلق بالاشياء، وقد يتعلق بالماء النجس، كما تقدم.
ثم ان مدرك هذا الحكم تارة يكون الاجماع والتسالم، فلا كلام فيه، ويثبت به تطهير الماء النجس بالقاء الكر عليه.
واخرى يكون المدرك ادلة اعتصام الكر، منضمة الى الاجماع على ان اجزاء الماء الواحد بعد الامتزاج بمنزلة شيء واحد، ولا اختلاف بينها.
وعلى هذا، فلا وجه لما حكم به السيد من عدم طهارة الجميع بعد الامتزاج، الا ان يقال: ان الكر المعلوم كريته يثبت اعتصامه بنفس الدليل ولا معارض له، فيحكم بطهارة الجميع. واما مع الشك في الكرية، فغاية ما يثبت هو الاعتصام بالاستصحاب، وهو معارض باستصحاب نجاسة الماء النجس، وبعد التساقط يرجع الى قاعدة الطهارة.
وقد تقدم منا ان عدم جريان استصحاب النجاسة هنا لا يخلو من وجه؛ لان الحكم بطهارة الاجزاء الممتزجة مع الماء النجس لغو لا اثر له.
غير ان لنا تأملا في استصحاب النجاسة، نذكره في محله ان شاء الله.
وقبل ذلك يحسن ان نعيد الكلام في ادلة الحكم بطهارة الشيء النجس المغسول بهذا الماء المشكوك الكرية.
فقد ذكرنا ان صاحب العروة نفى طهارته جزما، الا على بعض المباني التی تقدم ذکرها يمكن البناء على حصول الطهارة.
وبيانه: ان الفرق بين الماء القليل والكثير انما هو ان الاول ينفعل بالملاقاة، والثاني لا ينفعل. فاذا ثبت لهذا الماء الطهارة وعدم الانفعال بالاستصحاب، او ثبت ذلك بالحديث النبوي، فلا يبعد دعوى عدم الدليل على اشتراط ورود الماء على المتنجس.
وكذلك الحال في اعتبار التعدد او العصر، فانه لو ثبت سقوطهما في الكر بالاجماع، او بالروايات الدالة على ان كل ما اصابه هذا الماء فقد طهر، امكن اجراء ذلك في هذا الماء ايضا.
اقول: ولكن هذا انما يتم لو امكن اثبات الكرية نفسها بالاستصحاب او بقاعدة الطهارة.
وذلك لان الاحكام المختصة بالكر قد رتبت في ظاهر ادلتها على عنوان الكر، او عنوان الجاري، لا على مجرد الطهارة وعدم الانفعال.
فغاية ما يثبت بالاستصحاب هو طهارة هذا الماء وعدم انفعاله، واما كونه كرا فلا يثبت بذلك الا على القول بالاصل المثبت، وهو غير حجة.
وحيث كانت تلك الاحكام الخاصة مترتبة على عنوان الكر، فلا يمكن ترتيبها على هذا الماء المشكوك، فلا يحكم بكونه مطهرا على الكيفية المختصة بالكر.
فظهر مما ذکرنا ان ما افاده السيد في العروة متين وعلى وفق القاعدة، فيما يرجع الى تطهير الاعيان و الاشیاء.
واما حكم الماء النجس اذا امتزج بهذا الماء، فسيأتي الكلام فيه ان شاءالله
















ثبت دیدگاه