حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۱۱ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 2 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 8
03 مرداد 1400 - 12:01
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه هشتم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 8

ثم إن حاصل ما تقدم: أن المناط في انفعال الماء إنما هو تغير أحد أوصافه الثلاثة، أعني اللون والطعم والريح، وأما التغير بغيرها من الأوصاف، كالحرارة والبرودة والثقل والخفة ونحوها، فلا أثر له في الحكم بالنجاسة، لما عرفت من أن الأخبار المطلقة، كقوله عليه السلام: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير»، مقيدة بما دل على اختصاص الحكم بالتغير في أحد الأوصاف الثلاثة، كما مر بيانه.

ثم إنه لا ينبغي الإشكال في طهارة الماء المضاف في نفسه، وإنما الكلام في طريق إثباتها.

فنقول: إن الماء المضاف قد يكون حاصلا بالعصر، وقد يكون حاصلا بالمزج والامتزاج.

فإن قام دليل لفظي خاص على طهارة ذلك الماء، أو كان إطلاق الدليل شاملا له، فلا إشكال في التمسك به، كما لو دل الدليل على أن كل ما كان أصله من هذه الشجرة فهو طاهر، فإنه يشمل ماءها المعتصر أيضا.

وأما إذا اقتصر الدليل على الحكم بطهارة نفس الرمان مثلا، مع العلم بالمغايرة بين الرمان ومائه، فقد يقال: إن الإطلاق ينعقد بضميمة المناسبات الارتكازية بين الحكم والموضوع، فإن العرف لا يرى لخصوصية كون الرمان قبل العصر أو بعده مدخلية في الحكم بالطهارة، فيلغي هذه الخصوصية، وينعقد بذلك ظهور الدليل في الشمول لهما معا.

وأما إذا كان الدليل لبيا، كالإجماع، فإن كان معقده شاملا للحالتين، قبل العصر وبعده، أخذ به بلا كلام.

وأما إذا لم يثبت شموله لما بعد العصر، فلا مجال للتمسك فيه بالإطلاق، إذ الإطلاق فرع اللفظ، ولا لفظ في الأدلة اللبية، كما أنه لا مجال لإلغاء الخصوصية فيها، لأن مناسبات الحكم والموضوع إنما تكون منشأ لانعقاد الظهور في الدليل اللفظي، والظهور هو الحجة، وأما مع عدم اللفظ فلا ظهور حتى يكون حجة، فلا يمكن التعدي عن القدر المتيقن من معقد الإجماع ونحوه.

نعم، لو حصل القطع الوجداني بعدم الفرق بين الحالين، وأن المناط الواقعي للحكم واحد، أمكن التعدي، إلا أن ذلك خارج عن محل الكلام.

فتحصل أن مناسبات الحكم والموضوع ليست بنفسها حجة، وإنما هي من مقدمات انعقاد الظهور في الأدلة اللفظية، والظهور هو الذي يكون موضوعا للحجية، وهذا المعنى غير متصور في الأدلة اللبية.

وعليه، فإذا لم يكن الدليل شاملا لما بعد العصر أو الامتزاج، تعين الرجوع إلى الأصول العملية.

فإن أمكن استصحاب الحكم السابق، بأن لم ير العرف تغيرا في الموضوع بسبب العصر أو الامتزاج، جرى استصحاب الطهارة.

وإن لم يجر الاستصحاب، إما لفقد بعض أركانه، أو لعدم القول بالاستصحاب الحكمي، فالمرجع أصالة الطهارة، فيحكم بطهارة هذا الماء المضاف، كما كان المرجع إليها في الشك الابتدائي.

بل قد يقال: إن هذا الماء قبل صيرورته مضافا كان مشمولا لدليل الطهارة، أو محكوما بها بالاستصحاب، فإذا شك في بقائه تحت ذلك الحكم بعد الامتزاج أو العصر، استصحب بقاؤه، ثم إذا عرض له عنوان آخر بعد ذلك، وكان الموضوع عرفا محفوظا، جرى الاستصحاب أيضا.

ثم إنه قد تقدم الكلام في أدلة المشهور على عدم مطهرية الماء المضاف من الحدث.

والمعروف بين الأصحاب، بل ادعي عليه الإجماع، أنه لا يرفع الحدث مطلقا، سواء في حال الاختيار أو الاضطرار، وسواء كان ماء ورد أو غيره.

وخالف فيه الصدوق، حيث ذهب إلى جواز الوضوء والغسل بماء الورد.

وسيأتي إن شاء الله أن ماء الورد على قسمين، وأن بعض أقسامه خارج موضوعا عن الماء المضاف.

كما خالف ابن أبي عقيل، ففصل بين واجد الماء المطلق وفاقده، فذهب إلى جواز استعمال الماء المضاف عند فقد الماء المطلق، وعدم الانتقال حينئذ إلى التيمم.

إلا أنه قبل التعرض لهذين القولين، ينبغي البحث عما يقتضيه الأصل العملي عند الشك في مطهرية الماء المضاف من الحدث.

فنقول: الشك تارة يكون مع وجود الماء المطلق، وأخرى مع انحصار الموجود بالماء المضاف.

أما الأول، فالشك فيه يرجع إلى الشك في اعتبار قيد زائد في الواجب، بعد العلم بأصل وجوب الوضوء أو الغسل، وهو اعتبار وقوعهما بالماء المطلق.

فإن قلنا بأن الشك في الشرطية والجزئية من قبيل الأقل والأكثر الارتباطيين، جرت البراءة عن اعتبار هذا القيد، وجاز الاكتفاء بالماء المضاف على مقتضى الأصل.

وأما إذا انحصر الماء بالمضاف، فتارة يكون واجدا للتراب، وأخرى فاقدا له.

أما في الصورة الأولى، فيحصل العلم الإجمالي إما بوجوب الوضوء بالماء المضاف، أو بوجوب التيمم، ومقتضى القاعدة حينئذ الجمع بينهما.

وقد يتوهم انحلال هذا العلم الإجمالي بوجهين:

أحدهما: أن الأصل الجاري في جانب الوضوء حاكم على الأصل الجاري في جانب التيمم، لأن البراءة عن وجوب الوضوء بالماء المضاف تنقح موضوع وجوب التيمم.

وفيه: أن موضوع وجوب التيمم هو عدم وجدان الماء، لا عدم وجوب الوضوء، والأصل النافي للوضوء لا يثبت فقدان الماء، فلا يكون حاكما على الأصل الجاري في الطرف الآخر، فيبقى العلم الإجمالي على حاله.

وثانيهما: أن العلم الإجمالي إنما ينجز إذا لم يكن في أحد الطرفين أصل مثبت، وفي المقام يمكن إثبات صحة الوضوء بالماء المضاف بأصالة البراءة عن شرطية إطلاق الماء، فينحل العلم الإجمالي.

وفيه: أن البراءة عن الشرطية إنما تجري فيما إذا كان أصل وجوب المركب معلوما، وكان الشك في قيد من قيوده، كما في الأقل والأكثر الارتباطيين.

وأما في المقام، فإن وجوب الوضوء بنفسه محل تردد، بعد فرض فقد الماء المطلق، فلا يمكن إثبات وجوب الأقل بنفي اعتبار القيد.

مضافا إلى أن القيد قد تعذر وجدانا، ومع تعذر القيد لا يبقى مجال لإجراء البراءة عن اعتباره.

وأما إذا فقد التراب أيضا، فإن قلنا بوجوب الصلاة على فاقد الطهورين، كان المقام من موارد الأقل والأكثر الارتباطيين، لأن أصل وجوب الصلاة معلوم، وإنما الشك في اعتبار الطهارة المائية بالماء المضاف، فتجري البراءة عن هذا القيد.

وأما إذا قيل بسقوط الصلاة عن فاقد الطهورين، كان المقام من موارد الشك في أصل التكليف، إذ مع صحة الوضوء بالماء المضاف يجب عليه الصلاة، ومع عدم صحته لا يجب عليه شيء، فيكون أصل وجوب الصلاة مشكوكا، والمرجع حينئذ أيضا أصالة البراءة.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.