فقه – مباحث طهارت – جلسه 55
قد اخترنا فی هذه المسالة طهارة الماء القلیل المشکوک المادة بعد ملاقاة النجاسة.
وانما الکلام فی الثوب المتنجس اذا غسل بهذا الماء، فهل یحکم بطهارته، او یبقی علی نجاسته؟
فنقول: انا وان اجرینا فی نفس الماء استصحاب الطهارة او قاعدة الطهارة، فحکمنا بطهارته، الا ان طهارة الماء لا تستلزم طهارة المتنجس المغسول به.
فان مقتضی الاستصحاب فی الشیء المتنجس المغسول بهذا الماء بقاء نجاسته وعدم ارتفاعها بهذا الغسل.
وکذا لو شککنا فی جواز الصلاة فی ثوب غسل بهذا الماء، وهل حصل للمکلف الفراغ الیقینی ام لا، فلا اشکال فی ان الذمة مشغولة یقینا، ومع الشک فی حصول الفراغ لا بد من الفراغ الیقینی.
فلا تعارض بین الاستصحابین، اذ مقتضی الاستصحاب فی الماء الطهارة، ومقتضاه فی الثوب المغسول بقاء النجاسة، وان کانت طهارة الماء وطهارة المغسول متلازمتین واقعا، الا ان التفکیک بینهما ظاهرا بمقتضی الاصول العملیة لا مانع منه، نظیر ما تقدم فی الماء الکر عند الشک فی کریته مع عدم الحالة السابقة.
ثم انه لا یخفی ان الحکم ببقاء نجاسة المغسول مبنی علی اعتبار ورود الماء علی المتنجس فی التطهیر بالماء القلیل.
واما لو قلنا بعدم اعتبار ذلک، وان ورود المتنجس علی الماء کاف، فلا وجه للتوقف فی الحکم بطهارة المغسول، اذ الغسل بالماء القلیل حینئذ کاف، وان لم تکن له مادة واقعا، فلا مجال للتفکیک.
ثم علی تقدیر اعتبار ورود الماء علی المتنجس، فلا بد من ملاحظة مدرکه.
فان کان الوجه فیه ان الماء القلیل ینفعل بمجرد الاتصال بالنجاسة، فلا یصلح للتطهیر الا اذا ورد علی المتنجس، لزم فیما نحن فیه الحکم بطهارة المغسول، وان ورد المتنجس علی الماء، لان الماء بحکم الاستصحاب لا ینفعل بمجرد الملاقاة، بل هو محکوم بالطهارة حال الاتصال وبعده، فلا مانع من حصول التطهیر.
واما ان کان الوجه هو الاخبار الدالة علی اعتبار ورود الماء علی النجس، کقوله علیه السلام: صب علیه الماء مرتین، ونحو ذلک، فلا بد من الالتزام بعدم طهارة المغسول اذا ورد علی الماء، لان الشرط المعتبر فی التطهیر مشکوک التحقق، اذ ان کان الماء ذا مادة صح التطهیر، والا فلا، ومع الشک فی ارتفاع النجاسة یستصحب بقاؤها، کما یستصحب فی الماء بقاء الطهارة، فالتفکیک علی هذا المبنی صحیح.
اقول: اللهم الا ان یقال: ان ما ذکر من الوجهین فی الحقیقة راجع الی امر واحد، فان القائلین باعتبار ورود الماء علی المتنجس انما استفادوه من الاخبار بلحاظ ان الماء القلیل ینفعل بمجرد الملاقاة، فمفاد الاخبار ارشاد الی هذه النکتة.
فکانها تقول: لما کان الماء القلیل ینجس بمجرد الملاقاة، وجب ان یرد الماء علی المتنجس لیقع الغسل قبل انفعال الماء.
واما فیما نحن فیه، فقد حکمنا بطهارة الماء وعدم انفعاله بمجرد الملاقاة بالاستصحاب، فلا یبقی وجه لاعتبار خصوصیة الورود، سواء استندنا الی الملاک الاول ام الی الاخبار، لاتحاد الملاک فیهما.
فالمتحصل ان الماء باق علی طهارته، والمتنجس یحکم بطهارته ایضا. فافهم.
ثم ان ما ذکرناه من استصحاب نجاسة الثوب، وما تعرض له بعض الاعاظم فی المقام، لا یناسب مبناهم، مع انهم التزموا بجریان الاستصحاب.
ووجهه ان مبناهم عدم جریان الاستصحاب فی الشبهات الحکمیة، لتعارض استصحاب بقاء المجعول مع استصحاب عدم الجعل الزائد.
اللهم الا ان یقال: ان مرادهم عدم جریان الاستصحاب فی الشبهات الحکمیة الکلیة خاصة، واما الشبهات الحکمیة الجزئیة فیلتزمون فیها بجریانه، ولکنه بعید جدا.
ولو توهم متوهم ان هنا استصحابا موضوعیا موافقا، وهو استصحاب عدم تحقق الغسل المطهر.
بدعوی ان الغسل المطهر علی قسمین:
احدهما: الغسل بورود الماء علی المتنجس فی الماء القلیل، والمفروض عدم تحققه.
وثانیهما: الغسل علی ای نحو کان، لکن بالماء المعتصم.
وهذا ایضا ینتفی باصل العدم.
ففیه: انا قد ذکرنا غیر مرة ان الغسل بالماء المعتصم موضوع مرکب لا تقییدی، ومرجعه الی تحقق الغسل بالماء، وکون ذلک الماء معتصما او متصلا بالمادة.
والمفروض ان الجزء الثانی، وهو الاعتصام او الاتصال بالمادة، لا حالة سابقة له، فلا مجال لاستصحابه.
















ثبت دیدگاه