فقه – مباحث طهارت – جلسه 21
الصورة الثالثة: تحقق الاستهلاك والإضافة معا في آن واحد
إذا فرض تحقق الاستهلاك والإضافة في زمان واحد، بنحو يجتمع فيه الأثر الكمي والأثر الكيفي معاً، وبعد فرض إمكانه عقلاً، يقع الكلام في حكمه.
فنقول: إنّ الماء المعتصم ما دام باقيا على اعتصامه لا يكون مجرد ملاقاة المضاف المتنجس موجبا للتنجس، إلا أنّه في آن ارتفاع الإطلاق وزوال عنوان الاعتصام، إمّا أن لا يكون المضاف المتنجس باقياً بنحوٍ عرفي، أو إن بقي فلا أثر لملاقاته في تلك الحالة.
وقد تقدّم أنّ المضاف المتنجس قد يزول بالاستهلاك، أو يفنى بحيث لا يبقى منه ما يكون موضوعاً عرفياً مستقلاً للقذارة.
وعليه، فالحكم بالطهارة في هذه الصورة يتوقف على كون مجرد الاختلاط الكمي للمضاف، ولو مع ظهور أثرٍ محسوس، كافياً في صدق عنوان الاستهلاك.
فإن قيل بذلك، فمع فرض تحقق هذا الاختلاط الكمي الموجب لزوال الموضوع عرفاً، ولو اقترن بخروج الماء عن الإطلاق وظهور أثر المضاف فيه، يحكم بالطهارة؛ لأن مجرد ظهور الأثر لا يمنع عن صدق الاستهلاك، وإلا لم يكن فرض اجتماع الاستهلاك والإضافة معقولاً من الأساس.
فالمقام نظير ما إذا فني المضاف المتنجس في الماء المعتصم، ولم يبق منه إلا مجرد أثرٍ من تغيير لون أو طعم أو رائحة، من غير أن يوجب ذلك صدق عنوان الإضافة على الماء.
فإن قيل: إن ظهور الأثر الحسي، كالتغيّر في اللون مثلاً، لا ينافي صدق الاستهلاك، فكذا في المقام لا يمنع صدق الاستهلاك مجرد صدق الإضافة، ما دام الفناء الكمي محققاً.
وأما إذا قيل بأن ظهور الأثر من جهة المضاف موجب لعدم صدق الاستهلاك، ولو مع فناء الأجزاء كما، فلا يمكن حينئذٍ تصوير تحقق الاستهلاك والإضافة معا، مع أنّ المفروض في هذه الصورة إمكان اجتماعهما عقلاً، فيلزم التنافي مع أصل الفرض.
فتأمل.
















ثبت دیدگاه