حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۱۱ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 2 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 15
04 مرداد 1400 - 10:55
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه پانزدهم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 15

مسألة: «إذا شُکّ فی مایع أنّه مضاف أو مطلق، فإن عُلمت حالته السابقة أُخذ بها».

والكلام في هذه المسألة يقع في أنّ الحالة السابقة تارةً تُلحظ من جهة كون الشبهة مصداقية، وأخرى من جهة كونها مفهومية.

أمّا الشبهة المصداقية

فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيها والأخذ بالحالة السابقة.

وتوضيح ذلك: أنّه إذا شُكّ في بقاء مصداق الموضوع، كما إذا كان المائع سابقاً ماءً مطلقاً ثم امتزج بأمور أُخر، وشككنا في خروجه عن الإطلاق، استُصحب بقاء المائية.

وكذا العكس، كما إذا كان مضافاً ثم احتملنا عروض ما يخرجه عن الإضافة، فيُستصحب بقاؤه على حاله السابقة.

وإن عبّر عن ذلك بـ استصحاب بقاء الإضافة فهو من باب المسامحة، إذ ليس الأثر الشرعي مترتباً على عنوان المضاف بما هو، بل الأثر مترتب على كون الشيء ماءً أو غير ماء.

فالمرجع حينئذٍ إلى استصحاب عدم المائية.

والضابط في بقاء الموضوع في باب الاستصحاب هو نظر العرف، لا الدقة العقلية ولا مجرد الدليل الشرعي، فإذا كان العرف يرى أنّ هذا الماء كان مطلقاً والآن يشك في تبدله، يحكم ببقائه على ما كان.

كما في ماء الورد، حيث يستصحب عدم كونه ماءً مطلقاً.

وهذا كله في الشبهة المصداقية، وهو مما لا إشكال فيه.

أما الشبهة المفهومية

فهي وإن كانت قد تشتبه أحياناً بالشبهة المصداقية، إلا أنّ منشأها في الحقيقة هو إجمال المفهوم.

والميزان في الفرق بينهما: أنّه إن كان الشك في تحقق الفرد خارجاً فهي مصداقية، وإن كان الشك في صدق العنوان فهي مفهومية.

فمثلاً: إذا شككنا هل يشمل عنوان الماء ما امتزج بنصفه ماء الورد أم لا، فهذا شك في المفهوم لا في الخارج.

وأما إذا علمنا بامتزاج الماء بماء الورد، وشككنا في بلوغه حدّ الخروج عن الإطلاق، فهذا من الشبهة المصداقية ويجري فيه الاستصحاب.

وكذا إذا شككنا في بلوغ الماء حدّ الكر، فالأصل استصحاب عدم الكرية.

حكم الشبهة المفهومية

المشهور بين الأصوليين عدم جريان الاستصحاب في الشبهة المفهومية.

وذلك لأن الموضوع فيها إمّا معلوم الوجود أو معلوم العدم، وإنما الشك في سعة المفهوم وضيقه.

ففي مثال الغروب مثلاً: إذا علمنا بسقوط القرص، وشككنا هل الغروب هو السقوط أو ذهاب الحمرة، فالموضوع الخارجي معلوم، وإنما الشك في المفهوم، فلا يجري استصحاب عدم الغروب.

وكذا في مثل المذكى والميتة، إذا علمنا بحال الحيوان خارجاً ولكن شككنا في انطباق العنوان على اللحم، فلا مجال للاستصحاب.

وكذلك في مسألة الكرّ إذا علمنا بمقدار الماء وشككنا في مفهوم الكر، فلا يجري الاستصحاب.

وجه عدم جريان الاستصحاب في الشبهة المفهومية

إن الاستصحاب يحتاج إلى موضوع خارجي مشكوك البقاء، بينما في الشبهة المفهومية:

إمّا أنّ الوجود الخارجي معلوم، أو العدم معلوم، والشك إنما هو في نفس المفهوم.

فلا يكون هناك موضوع مشكوك البقاء ليجري فيه الاستصحاب.

تطبيق على محل الكلام

فإذا امتزج ماء بماء الورد وعلمنا بحاله الخارجية، ولكن شككنا في صدق عنوان الماء عليه، فهذا من الشبهة المفهومية، فلا يجري استصحاب بقاء الإطلاق على المشهور.

مناقشة كلام السيد في العروة

ما ذكره السيد من أنّه إذا علمت الحالة السابقة أُخذ بها، إطلاقه محل تأمل.

فإنه يتم في الشبهة المصداقية، ولا يتم في الشبهة المفهومية على المشهور.

إلا أن يُراد به ترتيب آثار الحالة السابقة مطلقاً، سواء أكان من باب استصحاب الموضوع أو الحكم.

استصحاب الحكم في الشبهة المفهومية

وقد يقال: إنه إذا لم يجر استصحاب الموضوع، أمكن استصحاب الحكم.

كما إذا كان هذا الماء سابقاً مطهّراً، والآن نشك في بقائه كذلك، فيستصحب بقاء الحكم.

إشكال

قد يُشكل: كيف يُترك استصحاب الموضوع ويُصار إلى استصحاب الحكم؟

والجواب: أنّ المدار في باب الاستصحاب هو نظر العرف.

فإذا كان التبدل من ماء مطلق إلى مضاف أو بالعكس لا يُعدّ عند العرف تبدلاً في الموضوع، بل من قبيل تبدل الصفات، فلا مانع من استصحاب الحكم.

وعليه، فالموضوع عرفاً باقٍ، والتبدل إنما هو في الحالات لا في الحقيقة، فيجري الاستصحاب.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.