حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۱۱ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 2 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 3
01 مرداد 1400 - 9:43
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه سوم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 3

واما الاخبار الدالة على طهارة الماء ومطهريته فهي كثيرة، بل لعلها متواترة معنى، فمنها ما رواه الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه باسناده عن محمد بن حمران وجميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام، قال في حديث: «ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا».

ولا ريب في ان المراد من طهورية التراب في هذه الرواية هو كونه مطهرا، كما يشهد له ما ورد في غير واحد من النصوص من قوله صلى الله عليه وآله: «التراب احد الطهورين يكفيك عشر سنين»، فان الطهورية هناك ليست بمعنى مجرد الطهارة، بل بمعنى صلاحيته لرفع الحدث عند تعذر استعمال الماء. فاذا ثبت ذلك في المشبه، وكان الماء هو المشبه به، وكان وجه الشبه هو صلاحية كل منهما للتطهير، تعين حمل الطهور في جانب الماء ايضا على معنى المطهر، لا مجرد الطاهر، إذ لا يستقيم التشبيه بغير جهة جامعة.

ولا ينافي ذلك ما ذكرناه سابقا من كون الطهارة والمطهريه من الصفات التكوينية الثابتة للماء، فان الجعل الوارد في الرواية لا يلزم ان يكون جعلا تأسيسيا، بل لا يبعد كونه جعلا امضائيا، كما هو الحال في غير واحد من الاحكام الشرعية التي امضى الشارع فيها ما عليه بناء العقلاء وما اقتضته الفطرة والتكوين، مع صحة اسناد الجعل اليها ايضا.

ومن هنا يظهر ضعف ما قيل في تفسير بعض الروايات كقوله عليه السلام: «ان رب الماء رب الصعيد فقد فعل احد الطهورين»، من ان المراد بالطهور نفس الطهارة الحاصلة بالوضوء او الغسل او التيمم، لا ما يتطهر به، فانه خلاف الظاهر جدا، إذ المتبادر من قوله: «احد الطهورين» هو احد الشيئين اللذين يقع التطهير بهما، اعني الماء والتراب، لا نفس الوضوء والتيمم، كما لا يخفى.

واما الاخبار الدالة على طهارة الماء في نفسه فهي ايضا مستفيضة، كقوله عليه السلام: «الماء كله طاهر حتى تعلم انه قذر»، وقوله عليه السلام: «اذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء»، وما ورد من قوله صلى الله عليه وآله: «الماء يطهر ولا يطهر». بل جميع الروايات الواردة في الامر بغسل الثياب والاواني وسائر المتنجسات بالماء تدل بالالتزام على طهارة الماء، إذ من الواضح امتناع تطهير المتنجس بالنجس.

كما ان الاخبار الدالة على مطهرية الماء بالنسبة الى غيره من الحدث والخبث اكثر من ان تحصى، كالروايات الآمرة بالوضوء والغسل بالماء، والروايات الواردة في غسل البول وولوغ الكلب وسائر النجاسات، فانها باجمعها ظاهرة في كون الماء آلة شرعية للتطهير.

ومنها ايضا ما رواه السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «الماء يطهر ولا يطهر». ومنها ما رواه الصدوق مرسلا ان بني اسرائيل كانوا اذا اصاب احدهم قطرة من البول قرضوا لحومهم بالمقاريض، ثم قال عليه السلام: «وقد وسع الله عليكم باوسع مما بين السماء والارض، وجعل لكم الماء طهورا، فانظروا كيف تكونون».

وبعد الفراغ عن ثبوت اصل طهارة الماء ومطهريته بالكتاب والسنة والاجماع، يقع الكلام في سعة دائرة هذه المطهرية، وهل ان الادلة المتقدمة مطلقة تشمل جميع افراد المتنجسات، أو انها انما سيقت لبيان اصل التشريع من غير تعرض لحدود متعلقاته؟

فنقول: ان البحث يقع في مقامين.

المقام الاول: في شمول مطهرية الماء لجميع اقسام المياه، فهل هي مختصة بماء السماء، او بماء خاص، او تعم جميع المياه المطلقة؟ ولا ينبغي الاشكال في ان مقتضى اطلاقات الكتاب والسنة عدم الفرق بين فرد وآخر، وان كل ماء صدق عليه اسم الماء المطلق فهو طهور، ولا موجب لتخصيص الحكم ببعض افراده دون بعض.

والمقام الثاني: في سعة المطهرية بالنسبة الى افراد المتنجسات وكيفية التطهير. فهل يجوز التمسك باطلاق الادلة عند الشك في كيفية التطهير، كما لو شك في اعتبار التعدد او العصر او غيرهما، أو لا؟

ذهب بعض الاعلام الى المنع، بدعوى ان النصوص ليست في مقام بيان الكيفيات، وانما هي بصدد اصل جعل المطهرية للماء. الا ان الانصاف ان هذا المنع لا يخلو من تأمل، بل لا يبعد دعوى كون جملة من تلك الادلة في مقام البيان من هذه الجهة ايضا، فيصح التمسك باطلاقها لنفي ما يشك في اعتباره، ما لم يقم دليل خاص على التقييد.

نعم، لا اشكال في ان هذا الاطلاق انما يشمل ما كان قابلا للتطهير بحسب طبعه، واما ما لا يقبل التطهير عرفا، كالادهان والعصائر ونحوها بعد تنجسها، فلا يشمله الاطلاق، لا لقصور في الدليل، بل لقصور في قابلية المحل، نعم لو استهلكت النجاسة فيها على وجه يرتفع موضوعها كان له حكم آخر.

فالحاصل ان مقتضى اطلاقات الادلة ان كل ما شك في قابليته للتطهير، أو شك في اعتبار قيد زائد في كيفية تطهيره، فالمرجع هو تلك الاطلاقات، لان الظاهر من مجموع النصوص انها واردة في مقام البيان، ولا اجمال فيها من هذه الجهة، وان الخارج عنها انما هو ما قام الدليل على خروجه، أو ما كان غير قابل للتطهير في نفسه، والله العالم.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.