حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 37
10 مرداد 1400 - 12:39
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه سی و هفتم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 37

بقي من تتمة البحث في علامات الحقيقة والمجاز امور يحسن التعرض لها.

الامر الاول

ان اعتبار الامارات المستعملة في باب الوضع والحقيقة والمجاز انما هو من جهة الطريقية والكاشفية خاصة، وليست كالأمارات الشرعية المعتبرة في الموضوعات الخارجية على نحو التعبد.

وذلك لان الامارات الشرعية، كالبينة، وقول العادل، وقول ذي اليد، ويد المسلم، وفعل المسلم، وسوق المسلمين، قد تصرف الشارع في اعتبارها، وجعل لها نحو موضوعية في الجملة.

فلم يكن غرضه مجرد الوصول الى الواقع وادراك نفس الامر، بل راعى مصالح اخرى في جعل الحجية لها.

فالمقصود من اعتبارها ترتيب آثار الواقع على مؤداها، وان لم يكن مطابقا للواقع في بعض الموارد، وهذا هو المراد من الموضوعية.

واما الامارات التي يعتمد عليها في باب الوضع وعلامات الحقيقة والمجاز، فان الغرض من اعتبارها ليس الا الوصول الى الواقع والكشف عن نفس الامر.

فان البحث في التبادر، والاطراد، وتنصيص اهل اللغة، ونحوها، انما هو لاجل معرفة الواقع وتشخيص الوضع، فهي ليست الا طرقا كاشفة عنه.

فتحصل ان الامارات في باب الوضع معتبرة من جهة الطريقية خاصة.

وعليه، فكل ما يدعى كونه علامة للوضع، لا بد اولا من اثبات الملازمة بينه وبين الوضع، بان يثبت ان ذلك الامر لازم للوضع، وان لم يكن الوضع لازما له؛ لان العلامية يكفي فيها الاطراد، ولا يعتبر فيها الانعكاس.

فاذا ثبتت هذه الملازمة حصلت الكبرى الكلية، ثم لا بد في مقام التطبيق من احراز وجود تلك العلامة في المورد الخارجي، وهو الصغرى.

فاذا ثبت مثلا ان الاطراد علامة الحقيقة، ثم ثبت اطراد معنى خاص بالنسبة الى لفظ معين، حكم بكونه المعنى الحقيقي لذلك اللفظ.

واما اذا لم يحرز وجود التبادر او الاطراد، او احتمل ان التبادر كان ناشئا من القرينة، فلا يبقى مجال للاستدلال بهذه الامارات.
نعم، ذهب بعضهم الى التمسك باصالة عدم القرينة، والحكم بان التبادر مستند الى الوضع.

ولكن بعد الرجوع الى الاصل، يخرج البحث عن كونه من باب الطريقية والكاشفية، وينتقل الكلام الى ان هذا الاصل هل هو اصل عرفي، كاصالة الحقيقة، فيكون اعتباره من باب الموضوعية العرفية، او اصل شرعي، كالاصول العدمية والاستصحاب، فيكون اعتباره من باب الموضوعية الشرعية، او لا يكون معتبرا لا شرعا ولا عرفا.

الامر الثاني

ينبغي الالتفات الى امرين:

الاول: ان كل اثر يترتب عند العالم بالوضع، يكون بالنسبة الى الجاهل علامة وطريقا لمعرفة الوضع.

والثاني: ان كل ما دل على الوضع فهو علامة الحقيقة، كما ان كل ما دل على عدم الوضع فهو علامة المجاز.

 

وهنا نكتة دقيقة، وهي ان الامارة انما تكون امارة بالنسبة الى الجاهل بالوضع، ولا يحتاج اليها الا عند الشك، والشك لا يتحقق الا بعد تحقق امرين:

احدهما: وقوع الاستعمال.

وثانيهما: صحة ذلك الاستعمال.

وعلى هذا يندفع الاشكال المعروف في مثل صحة السلب وعدم صحته.

قد یقال : ان غاية ما يدل عليه عدم صحة السلب هو ثبوت الوضع، والوضع اعم من الحقيقة؛ لاحتمال ثبوت الوضع مع عدم الاستعمال، او وقوع الاستعمال على سبيل المجاز.

وكذلك یقال : ان صحة السلب غايتها نفي الوضع، وهو اعم من المجاز؛ لاحتمال صحة السلب من جهة الخطأ.

والجواب ظاهر؛ لان الفرض في الاول تحقق الاستعمال، فلا يبقى لهذا الاشكال مجال، كما ان الفرض في الثاني صحة الاستعمال، فيرتفع الاشكال ايضا.

وقد تقدم الكلام في اهم العلامات، ونشير هنا الى علامات اخرى يحسن الوقوف عليها.

الاول: تنصيص الواضع

وهو على اقسام:

القسم الاول: التنصيص المطابقي

كما لو قال: هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى.

او قال: وضعت هذا اللفظ لهذا المعنی او جعلته له. او عينته له.

القسم الثاني: التنصيص الالتزامي البين بالمعنى الاخص

كما لو قال: هذا اسم لهذا المعنى.

لان الاسم عرفا مساوق لكون اللفظ موضوعا لذلك المعنى.

او قال: هذا اللفظ حقيقة في هذا المعنى.

لان الحقيقة من لوازم الوضع.

القسم الثالث: التنصيص الالتزامي البين بالمعنى الاعم

كما لو قال: هذا اللفظ يدل بنفسه على هذا المعنى.

او قال: يجوز استعمال هذا اللفظ في هذا المعنى بلا قرينة.

فان الدلالة والوضع متلازمان في الخارج.

القسم الرابع: التنصيص بالالتزام غير البين

وهو ما يحكم فيه العقل بالوضع بعد ضم بعض المقدمات.

كما اذا قيل: يجوز الاستثناء من الجمع المعرف باللام.

وقيل ايضا: الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل في الحكم.

فيحكم العقل بعد ضم المقدمتين بان الجمع المعرف باللام موضوع للعموم.

القسم الخامس

ما لا يدل على الوضع اصلا.

كما لو قال: انا راض بان يستعمل هذا اللفظ في هذا المعنى.

او قال:‌ اذنت في استعماله فيه.

فان ذلك لا يدل على تحقق الوضع.

واما اصل حجية تنصيص الواضع فلا اشكال فيه من جهة الكبرى، وانما الاشكال في الصغرى؛ لعدم وصول مثل هذا التنصيص في الالفاظ اللغوية والعرفية العامة، ولا في الالفاظ الشرعية، واما الاعلام الشخصية، فلو فرض وجوده فيها، فلا ثمرة له بالنسبة الى محل البحث.

الثاني: تنصيص اهل اللغة

وهو نظير تنصيص الواضع، غاية الامر ان التعبير يصدر من اهل اللسان.

ولا اشكال في حجيته من حيث الكبرى والصغرى، الا ان حجيته مختصة بما هو من اصطلاحاتهم.

فاما اذا اريد اثبات لغة عصر الشارع، فلا بد من ضم مقدمات اخرى، كاصالة عدم النقل، او دعوى تشابه الاعراف، ونحو ذلك.

الثالث: التعرف على اللغة بواسطة القرائن

والمراد ان يستعمل اللفظ مرارا، او مع قرائن مستقلة، بحيث يكشف ذلك عن وجود العلاقة الوضعية بين اللفظ والمعنى.

وهذه الطريقة من اوضح الطرق واعرفها في تعلم اللغات.

فالاطفال يتعلمون لغتهم بهذا الطريق، وكذلك من يتعلم لغة اجنبية.

ومع وضوح هذا الطريق، فقد اورد عليه اشكالان:

الاشكال الاول

انه لو كان حجة، لذكره الاصوليون في عداد امارات الوضع، مع انهم لم يتعرضوا له.

والجواب

ان عدم ذكره ليس لاجل عدم اعتباره، بل لكونه من الواضحات التي لا تحتاج الى البيان.

ويشهد لذلك انهم اعتمدوا عليه في ابواب اخرى، كبحث الحقيقة الشرعية، مما يكشف عن التزامهم بحجيته.

الاشكال الثاني

ان هذه الطريقة تعتمد على الاستعمال مع القرينة، والاحتياج الى القرينة من خواص المجاز، فكيف تكون علامة للحقيقة؟

والجواب

ان الاحتياج الى القرينة على قسمين:

احدهما: الاحتياج اليها لاجل عدم الوضع، وهذا من خواص المجاز.

وثانيهما: الاحتياج اليها لاجل عدم العلم بالوضع، كما في مقام التعليم.

ومحل الكلام من القسم الثاني؛ فان القرينة انما يحتاج اليها العالم بالوضع عند تعليم الجاهل بالمعنى الموضوع له.

وعليه، تكون هذه القرينة بالنسبة الى الجاهل علامة على الوضع، وطريقا الى معرفة المعنى الحقيقي.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.