حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 34
08 مرداد 1400 - 14:11
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه سی و چهارم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 34

كان الكلام في ان الالفاظ كالصلاة والزكاة والصوم والحج هل وضعها الشارع المقدس لمعان جديدة في الشريعة، فتثبت بذلك الحقيقة الشرعية، او ان هذه المعاني انما حصلت بسبب كثرة الاستعمال بين المتشرعة، فصارت تلك الالفاظ حقيقة عرفية خاصة.

ولا اشكال في ان الجميع متفقون على ان هذه الالفاظ قد استعملت في الشرع في معان جديدة، وانما وقع الخلاف في ان الشارع المقدس هل جعل لها وضعا جديدا بنفسه، بحيث تكون النتيجة ثبوت الحقيقة الشرعية، او ان هذه المعاني الجديدة حصلت بسبب غلبة الاستعمال بين المتشرعة، وان الشارع تابع نفس الاستعمال الشائع بينهم.

وثمرة هذا النزاع تظهر فيما اذا ورد لفظ بلا قرينة في كلام الشارع؛ فبناء على القول بالحقيقة الشرعية يحمل اللفظ على المعنى الشرعي، واما بناء على القول بالحقيقة العرفية الخاصة فيحمل على المعنى اللغوي.

قال القائلون بالحقيقة الشرعية:

ان الانسان حين يسمع لفظ “الصلاة” مثلا، يتبادر الى ذهنه معناها الشرعي، والتبادر علامة الحقيقة، وهذا الانتقال الذهني لا يمكن حصوله الا بتصرف الشارع ووضعه معنى جديدا لهذه الالفاظ، فثبت ان الشارع قد وضعها للمعاني الشرعية.

ولكن اجيب عن ذلك:

بان هذا الانسباق الذهني يمكن ان يكون ناشئا من جهة المجاز، لا من جهة الحقيقة؛ وذلك بان الشارع استعمل هذه الالفاظ في المعاني الجديدة في اول الامر استعمالا مجازيا مع القرينة، ثم حصلت الحقيقة في عرف المتشرعة بسبب كثرة الاستعمال، لا انه تحقق وضع شرعي جديد.

كما استدل المنكرون للحقيقة الشرعية بوجه اخر، فقالوا:

لو كان الشارع قد وضع معنى جديدا لهذه الالفاظ، للزم ان يبين ذلك للمخاطبين؛ لان فهم المعنى شرط في صحة التكليف، ومع ذلك لم يصل الينا هذا التعليم بنحو التواتر او الاخبار المعتبرة.

فلو كان ذلك واقعا لاشتهر وظهر، كما يقال: “لو كان لبان”.

وايضا قالوا:

ان هذا الوضع الجديد لو كان من قبل الشارع لا من قبل العرب، للزم ان لا تكون هذه الالفاظ الفاظا عربية؛ لان الوضع انما صدر من الشارع، لا من اهل اللغة، مع ان القرآن الكريم نزل بلسان عربي.

واجاب القائلون بالحقيقة الشرعية:

بان تفهيم الشارع للمعاني الجديدة لم يكن متوقفا على التصريح بالوضع، بل حصل بواسطة القرائن وكثرة الاستعمال؛ كما ان الاطفال يتعلمون اللغة من خلال مشاهدة الاستعمالات وتكررها، لا بواسطة التصريح بوضع الالفاظ.

واما دعوى خروج هذه الالفاظ عن العربية، فليست صحيحة؛ لان المجازات الجديدة والاصطلاحات المستحدثة تدخل في اللغة العربية، ولا يوجب استعمالها في معان جديدة خروج اللفظ عن كونه عربيا.

وملخص الکلام: هل الالفاظ الشرعية في اصل وضعها باقية على معانيها اللغوية، وانما استعملها الشارع المقدس في معان جديدة؟

الظاهر ان اصل هذا المطلب قابل للقبول، ولكن لا يعلم ان هذا الاستعمال كان ناشئا عن وضع جديد من الشارع حتى تثبت الحقيقة الشرعية، او انه حصل بسبب كثرة الاستعمال بين المتشرعة حتى صارت حقيقة عرفية خاصة.

وفي بداية النظر يظهر ان قول المنكرين للحقيقة الشرعية اقرب الى التحقيق؛ وذلك لوجوه:

الاول: ان اثبات الحقيقة الشرعية على نحو القطع واليقين لم يثبت لنا.

الثاني: ان الشارع المقدس لم يكن بحاجة الى جعل وضع جديد لهذه الالفاظ؛ لان ذلك نوع من اللغوية.

فاذا كانت الالفاظ اللغوية والعرفية قادرة على ايصال مقاصد الشارع الى المكلفين، فما الحاجة الى احداث وضع جديد؟

مضافا الى انه لا توجد سابقة تدل على ان الشارع المقدس اخترع الفاظا جديدة في مقام بيان الاحكام الشرعية.

نعم، دأب الشارع في الموارد التي يريد فيها اضافة قيد او شرط او تخصيص معنى او توسعه، ان يتدخل ويبين ذلك بواسطة الادلة الاخرى، مع ابقاء الالفاظ على معانيها العرفية واللغوية.

فالتصرف كان في حدود المعنى والقيود، لا في اصل وضع الالفاظ ونقلها الى معان جديدة.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.