حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

چهارشنبه, ۲۸ مرداد , ۱۴۰۵ Wednesday, 19 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 87
28 مرداد 1400 - 12:31
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه هشتاد و هفتم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 87

و تلخص مما ذکرنا أن المحقق النائيني والشيخ الأنصاري ذهبا إلى انفعال الماء المشكوك الكرية بملاقاة النجاسة.

ولعل ما أفاده المحقق النائيني سابقا يجري في المقام أيضا، وذلك بأن يقال: إن نفس التعليق في دليل الكرية يدل على أن الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء، فيستفاد منه أن الترخيص وعدم الانفعال منوطان بإحراز الكرية، فمع الشك فيها لا يجوز ترتيب آثار الترخيص. وهذا من الدلالات الالتزامية العرفية.

ولعل هذا هو الوجه في تسالم الأصحاب على أصالة الحرمة في نظائر المقام، ولذا كان الأصل في الدماء والأموال والفروج هو الاحتياط، سواء في الشبهات الحكمية أو الموضوعية.

فعليه لا يبعد أن يقال: إن الأصل في المقام هو انفعال الماء بمجرد الملاقاة، للشك في وجود العاصم، أعني الكرية، وهذا يستفاد من الدلالة السياقية الانتزاعية.

وقد أشكل بعض المعاصرين بأنه إن أريد من كون الترخيص منوطا بأمر وجودي أن الترخيص الواقعي منوط بوجوده، والترخيص الظاهري منوط بالعلم به، فهذا مما لا يدل عليه ظاهر الدليل.

وفيه: أن الدليل وإن كان بصدد بيان الحكم الواقعي لموضوعه الواقعي، إلا أن استفادة حكم حال الشك، وأن الترخيص متوقف على إحراز ذلك الأمر، من سياق التعليق، كاستفادة أقل النصاب من أدلة الزكاة، من الدلالات الالتزامية العرفية.

وجواب آخر عن استصحاب العدم الأزلي في عوارض الوجود، وهو أن الكرية من عوارض الوجود، لأنها عبارة عن كمية مخصوصة تعرض للماء فيتصف بها، والكم من المقولات العرضية، كما أن الحرارة والصفرة من الكيفيات المحسوسة العارضة للجسم.

فإنكار كون الكرية من عوارض وجود الماء لعلّه إنكار لأمر بديهي، لأن ملاك العرضية أن يكون الشيء من سنخ الأعراض وله محل، وهو متحقق في المقام.

ودليل آخر هو ما أشرنا إليه سابقا، فإن هذا الماء المشكوك الكرية قد لاقى النجاسة بالوجدان، وأدلة الانفعال دلت على أن الماء ينفعل بالملاقاة إلا أن يكون حوضا كبيرا، أي كرا.

كما أن قوله عليه السلام: الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء، يدل على أن الكر لا ينفعل بالملاقاة.

فبضم هذه الأدلة يقال: إن مقتضي الانفعال موجود بالوجدان، والمانع إنما هو الكرية، وهي مشكوكة.

وهذا مستفاد من سياق الأدلة، لا من قاعدة المقتضي والمانع، وإن كان قد يتصور ذلك في بعض الموارد الجزئية كما تقدم.

فنحن نعلم وجدانا بملاقاة هذا الماء للنجاسة، ولا نشك إلا في الكرية، ومع تحقق الملاقاة لا تصل النوبة إلى أصالة الطهارة.

كما أنه لو علمنا بملاقاة الثوب للنجاسة، لم يكن مجال لأصالة الطهارة فيه.

وكذلك في المقام، فإن هذا الماء المردد في كريته قد لاقى النجاسة يقينا.

ومن هنا يقال كما ذكر في الأصول: إن الشك في الحجية مساوق لعدم الحجية، فمجرد احتمال الكرية لا يوجب الحكم بعدم الانفعال بعد تحقق الملاقاة، لأن مجرد الاحتمال لا أثر له.

المقام الثاني

ويقع الكلام في أن هذا الماء المشكوك الكرية هل هو مطهر أيضا أو لا؟ وهل تترتب عليه آثار مطهرية الكر؟

والبحث فيه من جهتين.

الجهة الأولى

في حكم هذا الماء، وحكم الثوب النجس إذا غسل فيه من غير مراعاة شروط الغسل بالماء القليل، كما إذا غمس الثوب النجس فيه، بناء على اعتبار ورود الماء على المتنجس في الماء القليل.

فإن قبلنا استصحاب عدم الكرية، حكم بنجاسة الماء، وبقاء الثوب على نجاسته.

وأما إذا لم نقبل جريان استصحاب عدم الكرية، أمكن التمسك بالنسبة إلى الماء بقاعدة الطهارة أو استصحابها، وسيأتي تمام الكلام فيه إن شاء الله.

وأما بالنسبة إلى الثوب، فقد قيل بجريان استصحاب عدم تحقق المطهر، لأن تحقق كل مطهر أمر حادث مسبوق بالعدم، فيستصحب عدمه عند الشك.

وينبغي التنبيه إلى أن استصحاب الطهارة لا يختص بالأحكام الجزئية، حتى على القول بعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية، لأن المعارضة المدعاة بين استصحاب بقاء الجعل واستصحاب عدم الجعل الزائد إنما تتصور في الأحكام الإلزامية، دون الأحكام الترخيصية.

وأما ما قيل من جريان استصحاب عدم المطهر في الثوب النجس، فقد تقدم أنه غير تام، بل الجاري هو استصحاب النجاسة، إلا أن يقال: بعد إثبات طهارة الماء بالاستصحاب لا يبقى مجال لاستصحاب نجاسة الثوب، فيكون من باب الأصل السببي والمسببي.

وذلك لأن المراد إن كان استصحاب عدم عنوان التطهير، فمن الواضح أن عنوان المطهر ليس موضوعا للحكم الشرعي، وإنما الموضوع هو واقع المطهر.

وإن أريد استصحاب عدم تحقق واقع المطهر، فالواقع أن موضوع الطهارة مركب من أمرين:‌ الأول: الغسل بالماء.

الثاني: كرية الماء، أو ورود الماء على المتنجس.

فإن كان الموضوع مأخوذا على نحو التركيب، فالغسل محرز بالوجدان، وأما الكرية فلا حالة سابقة لها، فلا يجري استصحاب عدم المجموع.

وأما إذا كان الموضوع مأخوذا على نحو التقييد، بأن يكون الغسل بالماء الكر أو الغسل المقارن للكرية، أمكن استصحاب عدم المطهر، لأنه يرجع إلى استصحاب عدم الاقتران.

إلا أن لازم ذلك أن لا يفيد استصحاب الكرية فيما إذا كانت الكرية ثابتة سابقا، لأن الاستصحاب لا يثبت الاقتران، وإثباته بالأصل من الأصل المثبت.

ثم إن اشتراط ورود الماء في التطهير بالماء القليل قد يثبت بدليل خاص، كما في الأمر بصب الماء، فيستفاد منه اعتبار الورود.

وقد يكون اعتبار الورود بلحاظ حفظ طهارة الماء.

فعلى الأول لا يمكن إحراز الشرط، فيجري استصحاب نجاسة الثوب.

وعلى الثاني يمكن إثبات طهارة الماء بعد دخول الثوب فيه بالاستصحاب، فيثبت بذلك طهارة الثوب أيضا، وإن لم تحرز الكرية بعنوانها الخاص. فتأمل.

الجهة الثانية

فيما إذا استعمل الماء المشكوك الكرية لتطهير ماء نجس، مع البناء على عدم جريان استصحاب عدم الكرية.

فإذا امتزج الماء المشكوك بالماء النجس، قيل: إن استصحاب الطهارة في الأول يعارض استصحاب النجاسة في الثاني، لأن اختلاف الماءين الممتزجين في الحكم، ولو ظاهرا، غير معقول.

وبعد التعارض والتساقط تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة.

ويمكن أن يقال بعدم أصل التعارض، لأن استصحاب الطهارة في الماء المشكوك لا يجري، إذ الحكم بطهارة الأجزاء الممتزجة بالماء النجس لغو لا يترتب عليه أثر، فيبقى استصحاب النجاسة جاريا بلا معارض.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.