اصول – مباحث الفاظ – جلسه 9
تقسيمات الوضع
البحث التالي هو البحث عن تقسيمات الوضع. وقد ذكروا للوضع اربعة اقسام.
القسم الاول: تقسيم الوضع من جهة تصور المعنى الموضوع له.
وهذا التقسيم انما يتصور بناء على مسلك التعهد والاعتبار، حيث انهما يريان لزوم تصور المعنى في مقام الوضع.
وعليه، ينقسم الوضع من حيث كيفية تصور المعنى الى اربعة اقسام:
الوضع العام والموضوع له العام، كاسماء الاجناس والطبائع.
الوضع الخاص والموضوع له الخاص، كاسماء الاعلام الشخصية.
الوضع العام والموضوع له الخاص.
الوضع الخاص والموضوع له العام.
توضيح اقسام الوضع
اذا تصور الواضع معنى، سواء كان ذلك المعنى كليا او جزئيا، وجعل نفس ذلك المعنى موضوعا له، فان كان المعنى كليا كان الوضع عاما والموضوع له عاما، وان كان جزئيا كان الوضع خاصا والموضوع له خاصا.
واما اذا تصور الواضع المعنى الكلي، ثم وضع اللفظ لافراد ذلك المعنى، كان ذلك من قبيل الوضع العام والموضوع له الخاص.
واما اذا تصور المعنى الجزئي واراد ان يضع اللفظ للمعنى الكلي، كان ذلك من قبيل الوضع الخاص والموضوع له العام.
البحث عن امكان ووقوع اقسام الوضع
لا خلاف في امكان وثبوت القسمين الاولين ووقوعهما، كما في اسماء الاجناس والطبائع؛
اسماء الاعلام كزيد وعمرو ونحوهما.
واما في امكان القسمين الثالث والرابع فقد وقع الخلاف.
فالمشهور ذهبوا الى امكان القسم الثالث، واستحالوا القسم الرابع.
وفي المقابل، ذهب المرحوم صاحب درر الفوائد الى امكان القسم الرابع ايضا.
وقبل الدخول في بيان القسم الثالث، المناسب ان نبحث القسم الرابع على مبنى المرحوم الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري.
البحث في القسم الرابع: الوضع الخاص والموضوع له العام
لتوضيح هذا القسم نذكر عدة مقدمات:
المقدمة الاولى
ان وضع اللفظ للمعنى، لما كان من سنخ الحكم، يحتاج الى تصور موضوعه، وهذا التصور قد يكون اجماليا وقد يكون تفصيليا.
وذلك لان جعل الحكم من دون تصور موضوعه يستلزم التصديق بلا تصور، وهو امر محال.
المقدمة الثانية
ان ما يحتاج اليه الجعل وصدور الحكم هو تصور نفس الموضوع الذي يجعل الحكم له، سواء كان ذلك الموضوع خاصا او عاما.
فمثلا لا يمكن جعل الحكم لشخص معين كزيد الا بعد تصور ذاته الشخصية، ولو بنحو الاجمال.
وكذلك في الانسان بما هو مفهوم عام، لابد من تصور ذلك العنوان الكلي.
المقدمة الثالثة
ان عنوان العام والخاص، وان كانا متحدين في عالم المصداق والانطباق، الا انهما مختلفان من جهة المفهوم الذهني.
فصورة المفهوم العام ليست عين صورة المفهوم الخاص، ولا تكون مشتملة عليه.
وعليه، لا يمكن وضع لفظ للخاص بمجرد تصور المفهوم العام؛ لاننا قلنا ان الوضع نوع من الحكم، والحكم يحتاج الى تصور الموضوع، وتصور العام غير تصور الخاص.
وهذا الاشكال يختص بالقسم الرابع، اعني:
الوضع الخاص والموضوع له العام.
واما في القسم الثالث، اعني:
الوضع العام والموضوع له الخاص،
فبعد تصور المفهوم العام يمكن الاشارة الى الافراد بنحو اجمالي، اي الى ما يتحد مع المفهوم العام من جهة الذات.
وبهذه الاشارة الاجمالية يمكن جعل الافراد موضوعا للحكم.
فبتصور العام يحصل تصور اجمالي للخاص.
ولا يقصد بذلك ان تصور العام هو عين تصور الخاص؛ فاننا ذكرنا انهما يختلفان من جهة الصورة الذهنية.
مرآتية العام
في مثل معنى العموم والاستغراق، تدل الفاظ كـ “كل” على الشمول والعموم.
وفي الحقيقة، هذه الالفاظ تدل على نفس تلك الاشارة الاجمالية، وهذا هو معنى مرآتية العام؛ اي ان العام كالمرآة التي تكشف عن افراده الخاصة.
امكان القسم الرابع
وبناء على ما تقدم من البحث في القسم الثالث والمقدمات المذكورة، يقال: ان هذا المعنى يجري في جانب الخاص ايضا.
فان الواضع حينما يتصور فردا خاصا (الوضع الخاص)، يشير اجمالا الى الجامع المتحد معه، ثم يضع اللفظ لذلك الجامع، كما كان الامر في الوضع العام.
فان قيل: ان معنى مرآتية العام، وان كان تصور العام مغايرا لتصور الخاص، الا انهما لما كانا متحدين في الخارج من جهة الذات، كان هذا الاتحاد الذاتي كافيا في تحقق الوضع للخاص بتصور العام؛ لان ذات الخاص يمكن ملاحظتها بواسطة العام.
قلنا: ان هذا الملاك بعينه موجود في جانب الخاص ايضا.
فبعد اتحاد الخاص والعام، يمكن القول بان تصور احد المتحدين يكون في الحقيقة تصورا لذات الاخر ايضا، وان لم يؤخذ عنوانه في الذهن.
فاذا شاهد الواضع شيئا ولم يعلم حقيقته بالتفصيل، فقد تصور ذلك الفرد، ووضع اللفظ لما يتحد معه، اي الجامع، من دون ان يتصور الجامع بصورة مستقلة، بل انما يلاحظه بعنوان كونه متحدا مع هذا الفرد.
والحاصل: كما ان العام يمكن ان يكون بسبب اتحاده الخارجي مع الخاص وجها ومرآة لملاحظة الخاص، كذلك الخاص ايضا يمكن ان يكون بسبب الاتحاد الذاتي والخارجي وجها ومرآة لملاحظة العام.
نعم، اذا كان الجامع (المعنى الكلي) معلوما في الذهن بصورة تفصيلية، فلا يكون الخاص حينئذ وجها ومرآة له؛ لان الجامع قد تحقق في الذهن بصورة مستقلة وتفصيلية، لا بواسطة الخاص بعنوان كونه مرآة له.
وهذا تمام الكلام في امكان القسم الرابع.
نتيجة البحث في اقسام الوضع
ذكرنا ان الصورتين الاولتين ثابتتان ومتحققتان بلا اشكال:
وضع الاعلام الشخصية كزيد للفرد المعين.
وضع اسماء الاجناس كلفظ الانسان لطبيعة الانسان.
واما القسم الرابع، فقد قلنا من جهة الامكان انه ليس بمحال، وان لم يتحقق في الخارج.
واما القسم الثالث، اعني:
الوضع العام والموضوع له الخاص،
فقد توهم بعضهم ان هذا القسم متحقق في الحروف والالفاظ المشابهة لها، كاسماء الاشارة.
ومن هنا ذهب المرحوم الآخوند وصاحب درر الفوائد الى ان هذا القسم الثالث يرجع في الحقيقة الى القسم الثاني، اعني:
الوضع العام والموضوع له العام.
وسنذكر اولا تقرير من ذهب الى وقوع هذا القسم، ثم نبحث الاجوبة التي اوردت عليهم.
















ثبت دیدگاه