حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 5
01 مرداد 1400 - 15:45
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه پنجم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 5

 في الوضع

يقع الكلام في حقيقة الوضع، وأن دلالة اللفظ على المعنى هل هي ناشئة عن مناسبة ذاتية بينهما، أو أن منشأها أمر آخر، وهو الوضع؟

ذهب بعضهم إلى وجود مناسبة ذاتية بين اللفظ والمعنى، واستندوا إلى أنه لو لم تكن بينهما مناسبة ذاتية، لزم السؤال عن وجه تخصيص لفظ “الماء” بهذا المعنى، ولفظ “النار” بذلك المعنى، مع أن تخصيص أحد الألفاظ بمعنى دون غيره يكون ترجيحا بلا مرجح.

وفيه: أن المرجح قد يكون أمرا اتفاقيا أو خارجيا.

على أن الفاعل المختار فاعل بالسلطنة، ولا يتوقف اختياره على وجود مرجح، فلا استحالة في الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية.

ويشهد لعدم المناسبة الذاتية أن لفظ “القرء” قد وضع للحيض والطهر معا، ومن البعيد جدا أن تكون بين لفظ واحد ومعنيين متضادين مناسبة ذاتية.

فالحاصل أن دلالة اللفظ على المعنى ليست ناشئة عن مناسبة ذاتية، وإنما هي أثر الوضع، فلا بد من البحث عن حقيقة الوضع وماهيته.

قال صاحب الكفاية:

«الوضع نحو اختصاص للفظ بالمعنى وارتباط خاص بينهما ناشئ من تخصيصه به تارة…»

وفيه: أن الاختصاص ليس نفس الوضع، بل هو أثره ونتيجته؛ فإنه عبارة عن العلقة الوضعية الحاصلة بين اللفظ والمعنى بسبب الوضع، وسيأتي الكلام فيها مفصلا.

على أن هذا الاختصاص لو كان هو نفس الوضع، لم يبين أنه أمر حقيقي، أو اعتباري، أو نحو ثالث من أنحاء الوجود، ومن أجل هذا الإجمال كثرت الكلمات بعده في تفسير حقيقة الوضع.

تنبيه

وقد عدل صاحب الكفاية أيضا عن التعريف المشهور.

فإن مراده من الوضع تخصيص اللفظ بالمعنى، ومن الاختصاص نحو ارتباط خاص بينهما، لا الاختصاص الانحصاري، ليشمل الألفاظ المشتركة أيضا.

وأما المشهور فعرفوه بقولهم:

«تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه.»

وأورد عليه بأن الوضع التعيني، الحاصل من كثرة الاستعمال، وكذا موارد الاستعمال الإنشائي، لا يشمله هذا التعريف.

وعلى ما اختاره صاحب الكفاية، يكون الوضع مجرد وسيلة للإفهام أو الإنشاء، ويكون تقسيمه إلى التعييني والتعيني تقسيما بلحاظ النتيجة، لا بلحاظ نفس الوضع.

إلا أن تعريف المشهور أدق من جهة أخرى؛ فإن الآثار المترتبة على الوضع، كالحجية ونحوها، إنما تترتب على تعيين اللفظ للمعنى، فإذا عين اللفظ لمعنى كان استعماله فيه حجة، وترتبت عليه الآثار العقلائية والشرعية.

ومن هنا يظهر أن ما ذكره صاحب الكفاية ليس بيانا دقيقا لحقيقة الوضع، وإنما هو ناظر إلى الدلالة الشأنية القائمة بين اللفظ والمعنى.

المذاهب في حقيقة الوضع

قد ذكرت في حقيقة الوضع مسالك ثلاثة:

الأول: أن الوضع يوجب حدوث علاقة حقيقية وتكوينية بين اللفظ والمعنى.

الثاني: أن الوضع أمر اعتباري محض وجعل صرف.

الثالث: أن الوضع عبارة عن تعهد الواضع والتزامه باستعمال اللفظ في معنى مخصوص.

ولا ريب في أنه بعد تحقق الوضع يحصل بين اللفظ والمعنى نوع اختصاص وارتباط، وليس ذلك إلا الملازمة التصورية بين تصور اللفظ وتصور المعنى الموضوع له.

وإنما الكلام في أن هذه الملازمة الحاصلة بعد الوضع كيف نشأت، وعلى أي أساس قامت؟

ومن الواضح أن الواضع لا يقدر بمجرد الوضع على إيجاد هذه الملازمة؛ لأن الملازمات، تصورية كانت أو تصديقية، من الأمور الواقعية، ولا تتحقق بمجرد الفرض والاعتبار.

وإلا لأمكن إيجاد الملازمة بين كل أمرين متباينين بمجرد الجعل والاعتبار، وهو مما لا سبيل إلى الالتزام به.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.