حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 39
10 مرداد 1400 - 13:37
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه سی و نهم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 39

الكلام في الصحيح والاعم. وقد وقع الخلاف بين الاعلام في ان الالفاظ الشرعية هل هي اسماء للمعاني الصحيحة خاصة، او للاعم من الصحيح والفاسد؟ وقبل الخوض في اصل النزاع، لا بد من تقديم امور يتضح بها محل الكلام.

الامر الاول

ان محل النزاع ـ كما يظهر من عنوان المسألة ـ انما هو في ان هذه الالفاظ هل وضعت لخصوص الصحيح، او للاعم من الصحيح والفاسد. واما احتمال كونها موضوعة لخصوص الفاسد، فلم يذكر في كلمات احد من الاعلام، بل لم يحتمله احد.

وقد افاد المحقق العراقي ان ظاهر كلماتهم اختصاص هذا البحث بالالفاظ الموضوعة للماهيات الشرعية المخترعة، كاسماء العبادات ونحوها، ولا يعم سائر الالفاظ الموضوعة للمعاني المفردة، كالركوع والسجود ونحوهما، وان كانت متعلقة للتكليف الشرعي مع اخذ بعض القيود الوجودية او العدمية فيها.

ووجهه: ان هذه الالفاظ لا تقبل الاتصاف بالصحة والفساد، بل امرها دائر بين الوجود والعدم.

ومن هنا ترى ان بعض الاصوليين عبر بقوله: هل الالفاظ الشرعية موضوعة للصحيح او للاعم؟ وعبر بعضهم بقوله: هل اسماء المركبات الشرعية ظاهرة في الصحيح خاصة او في الاعم؟

والتحقيق ان يقال: ان البحث انما هو في مسمى العبادات، كالصلاة والصوم والحج، فهل المراد منها خصوص الافعال الصحيحة التي تترتب عليها الاثار الشرعية ويحصل بها الامتثال، او ان المسمى يعم الصحيح والفاسد، فيشمل ما لا يترتب عليه الاثر ولا يحصل به الامتثال؟

فلا يتوهم ان مرادهم من قولهم: هل اسماء العبادات موضوعة للصحيح او للاعم؟ هو ان مفهوم الصحة مأخوذ في الموضوع له، فان ذلك مما لا يقول به احد، ولم يدع احد ان لفظ الصلاة مثلا مشتمل في مفهومه على الصحة، او على الصحة والفساد.

فالنزاع انما هو في المصداق والمسمى الخارجي، لا في المفهوم.

واما ما افاده المحقق العراقي من اختصاص النزاع بالمخترعات الشرعية وعدم جريانه في مثل الركوع والسجود، ففيه نظر.

ويمكن المناقشة فيه بوجوه، ويكفي في رده ان يقال: ان المناط هو كل مركب يترتب عليه اثر شرعي، فلا يختص البحث باسماء العبادات والمعاملات، بل يجري في كل مورد كان ترتب الاثر فيه متوقفا على اجتماع اجزائه وشرائطه.

ومن ذلك التذكية، فانها متقومة بشرائط مخصوصة، وكذلك التطهير من الخبث ـ مع انه ليس من العبادات ـ فان له شرائط يتوقف عليها ترتب اثره الشرعي.

وفي جميع هذه الموارد يجري هذا النزاع؛ لان ترتب الاثر فيها موقوف على تحقق جميع الخصوصيات المعتبرة، ومع فقد بعضها لا يترتب الاثر.

بل بناء على ما ذكرناه من ان محل النزاع هو المصداق والمسمى الخارجي، لا يبعد جريان البحث حتى في اجزاء المركب ايضا.

ثم يقع الكلام في سعة دائرة هذا النزاع، وهل يجري في المعاملات كما يجري في العبادات، ام لا؟

فصل المحقق الخراساني في المقام، فقال:

انه ان كانت اسماء المعاملات موضوعة للمسببات، فلا مجال للنزاع في الصحيح والاعم؛ لان المسببات لا تتصف بالصحة والفساد.

واما ان كانت موضوعة للاسباب، امكن جريان النزاع فيها.

وتوضيح ذلك: ان مسببات المعاملات امور اعتبارية، وليس لها وجود سوى الوجود الاعتباري، ولا يعقل لها تحقق وراء منشإ الاعتبار.

فمتى تحقق منشأ الاعتبار تحقق الامر الاعتباري، ومتى اختل بعض ما يعتبر فيه لم يتحقق الاعتبار من اصله.

فالامر الاعتباري دائر بين الوجود والعدم، لا بين الصحة والفساد.

وعليه، فلو كانت اسماء المعاملات موضوعة للمسبب الاعتباري، لم يبق مجال للنزاع في الصحيح والاعم.

والمراد بالمسبب هو الاثر الاعتباري الحاصل من الانشاء، كانتقال الملكية المترتب على عقد البيع.

واما اذا كانت اسماء المعاملات، كالبيع، موضوعة للاسباب من الايجاب والقبول، امكن ان يقال:

هل البيع اسم للعقد الجامع لجميع ما يعتبر في تأثيره في نقل الملكية، او انه موضوع للاعم من العقد المؤثر وغيره؟

ولا يبعد حينئذ دعوى وضعه للصحيح والمؤثر.

اقول: وفي هذا التفصيل تأمل.

وذلك لان اسماء المعاملات موضوعة لماهياتها، لا للماهية بما هي مقيدة بالوجود او العدم.

فالماهية قد توجد في الخارج وقد لا توجد، ولكن الموضوع له هو نفس الماهية بما هي هي، كماهية الملكية والزوجية ونحوهما، لا الماهية بما هي موجودة او معدومة.

ويؤيد ذلك صحة اطلاق العدم عليها، فيقال: البيع معدوم، او لم يقع البيع.

ولو كان البيع موضوعا للمسبب الموجود، او للماهية الموجودة، للزم حمل المعدوم على الموجود، وهو تناقض.

كما انه يصح ان يقال: البيع موجود.

ولو كان معنى البيع هو الماهية الموجودة، لكان معنى القضية: الموجود موجود، وهو خلاف الظاهر.

فظهر ان هذا التفصيل غير تام؛ لان السببية والمسببية من عوارض الوجود، لا من عوارض الماهية.

فاسماء المعاملات موضوعة لنفس الماهيات، من دون تقييد بالوجود او العدم.

تنبيه

واما الالفاظ المشتقة من هذه الاسماء، كقولنا: باع، ويبيع، وبع، فهي موضوعة للاخبار عن تحقق المصداق، او للامر بايجاده.

وعليه، فالحق ان النزاع في الصحيح والاعم لا يجري في اسماء المعاملات من اصله، من غير حاجة الى التفصيل بين الاسباب والمسببات.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.