حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 3
01 مرداد 1400 - 14:30
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه سوم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 3

وقد أجيب عن إشكال عدم مانعية التعريف المشهور بوجه آخر، وهو أن المستفاد من قولهم: إن علم الأصول هو القواعد الواقعة في طريق استنباط الحكم الشرعي، أن المراد بالقواعد ما كان مشتركا بين أبواب الفقه كافة.

فإن لفظ القاعدة ظاهر في الأمر الكلي المطرد، الذي يجري في جميع الأبواب، لا في خصوص مورد أو باب.

وعلى هذا، فالمباحث اللغوية الجزئية، وإن كانت في نفسها أصولا وضوابط في فنها، إلا أنها ليست قواعد بالمعنى المأخوذ في التعريف؛ فإن لفظ “الصعيد” مثلا لا يبتلى به إلا في باب التيمم، بخلاف مباحث الأمر والنهي، والمفاهيم، وسائر الدلالات اللفظية، فإنها جارية في عامة أبواب الفقه.

فإن قيل: يتم هذا في لفظ “الصعيد”، وأما البحث عن وثاقة الراوي، فهو جار في جميع الأبواب.

قلنا: إن وثاقة الراوي وإن عمت الحاجة إليها، إلا أنها أمر خارجي راجع إلى حال الناقل، وليست من شؤون الخطاب الشرعي ولا مما يرجع إلى فعل الشارع، وإنما هي وصف قائم بالراوي، لا نظر له إلى نفس الحكم الشرعي وحدوده، بخلاف المسائل الأصولية، فإنها ناظرة إلى الأدلة المشتركة التي بها يعرف حكم الشارع.

فالحاصل أن التعريف المشهور، إذا أريد بالقواعد فيه القواعد المشتركة في جميع أبواب الفقه، مع كونها ناظرة إلى الأحكام الشرعية المستفادة من خطابات الشارع، كما يشهد له قوله: “لاستنباط الحكم الشرعي الفرعي”، اندفع به الإشكالان المعروفان، أعني عدم الجامعية وعدم المانعية.

فيستفاد منه أن ضابط المسألة الأصولية أمور ثلاثة:

الأول: أن تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلي.

الثاني: أن تكون قاعدة مشتركة في جميع أبواب الفقه.

الثالث: أن تكون ناظرة إلى الحكم الشرعي ودالة عليه، من غير أن تكون هي بنفسها حكما شرعيا، بل يكون شأنها التوسيط دون مجرد التطبيق.

وسنشرع إن شاء الله في الأمر المقدماتي الآخر، وهو البحث عن موضوع علم الأصول؛ إذ المشهور ذهبوا إلى أن لكل علم موضوعا يخصه.

موضوع العلم

قال صاحب الكفاية، تبعا للقدماء:

«موضوع كل علم هو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية.»

والمراد بالعارض هنا هو العارض في اصطلاح أهل المنطق، المقابل للذاتي، لا العرض المقابل للجوهر في اصطلاح الطبيعيين؛ وهو ما كان مغايرا للموضوع مفهوما، ومتحدا معه وجودا.

وقد فسر القدماء العرض الذاتي بما يعرض للشيء بلا واسطة، أو بواسطة مساوية.

إلا أن هذا التفسير يوجب خروج كثير من مسائل العلوم عن موضوعاتها؛ فإن المحمول في غير واحد من المسائل يعرض بواسطة ليست مساوية، أو بواسطة أمر خارج.

فمن ذلك حمل الوجوب على صيغة الأمر في قوله تعالى: «أقيموا الصلاة»، فإنما يحمل عليها بما أنها فرد من أفراد هيئة “افعل”، فتكون الواسطة أعم.

ولأجل دفع هذا الإشكال، ذكر صاحب الكفاية أمرين:

الأول: أن العرض الذاتي، على التحقيق، ليس ما يعرض بلا واسطة أو بواسطة مساوية، بل ما لا تكون الواسطة واسطة في العروض.

فكل محمول كان حمله على الموضوع حملا حقيقيا، فهو من عوارضه الذاتية، وإن توسط في ثبوته أمر خارج.

وإنما الخارج عن العرض الذاتي ما كانت النسبة فيه مجازية، وكانت الواسطة واسطة في العروض.

كما في قولهم: «الميزاب جار»، فإن الجاري حقيقة هو الماء، وإنما أسند الجريان إلى الميزاب بعناية، فلا يكون من العوارض الذاتية.

نعم، لا يخلو هذا التفسير أيضا من تأمل؛ فإنه يشمل ما إذا كان العروض بواسطة الجزء الأعم، مع أنه من أقسام العرض الغريب، إلا أن يقال: إن الواسطة في العروض تعم الجزء التمييزي أيضا. فتأمل.

ثم قال: إن موضوع كل علم هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله انطباق الطبيعي على أفراده.

مطلب

والتحقيق أن لازم ما ذكره المشهور في تعريف موضوع العلم، أن يكون الموضوع جهة وحدة مسائل العلم، كما أنه جهة امتيازها عن مسائل سائر العلوم؛ لأن الجميع إنما يبحث فيها عن عوارض ذلك الموضوع، فيكون هو الجامع بينها.

ومن ثم كانت مسائل كل علم مرتبطة بعضها ببعض بجهة جامعة، وإن اختلفت موضوعاتها ومحاملها.

فمسائل النحو مثلا ترجع إلى أحوال الإعراب، ومسائل الصرف إلى هيئات الكلمات وبنياتها، مع قطع النظر عن الإعراب.

فلكل علم جهة جامعة تدور عليها مسائله، كما أن لكل مسألة جهة تخصها وتمتاز بها عن غيرها، وتلك الجهات الخاصة عوارض منطقية لتلك الجهة الجامعة، متحدة معها وجودا، مغايرة لها مفهوما.

فالحاصل أن مسائل كل علم تدور حول جهة واحدة، يبحث فيها عن عوارضها، وبها يمتاز ذلك العلم عن غيره، وهذه الجهة هي موضوع العلم، ولا يلزم أن يقع في جميع المسائل موضوعا، بل قد يقع محمولا على موضوعات المسائل.

وبعد الفراغ عن ذلك، نتعرض لما أفاده صاحب الكفاية بعد تعريف موضوع العلم، ونذكر مراده، ثم نعقب عليه بما يرد من الإشكالات.

قال:

«أن موضوع كل علم هو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، أي بلا واسطة في العروض، وهو نفس موضوعات مسائله عينا، وما يتحد معها خارجا وإن كان يغايرها مفهوما، تغاير الكلي ومصاديقه والطبيعي وأفراده.»

خلاصة مراده

أن كل علم مركب من قضايا متعددة، لا اشتراك بينها في الموضوع ولا في المحمول، بل كل واحدة منها مباينة للأخرى، كما هي مباينة لمسائل سائر العلوم.

إلا أنها جميعا تنتهي إلى غرض واحد، وهو الداعي إلى تدوين ذلك العلم، فباشتراكها في تحصيل ذلك الغرض انتظمت في علم واحد.

ثم إن لموضوعات تلك المسائل جامعا كليا، نسبته إليها نسبة الطبيعي إلى أفراده، ولما كان محمول كل مسألة عرضا ذاتيا لموضوعها، وكان موضوعها فردا لذلك الجامع، كانت جميع تلك المحمولات عوارض ذاتية لذلك الجامع، فيصح أن يقال: إن ذلك العلم يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، ويكون ذلك الجامع هو موضوع العلم، وإن لم يكن ملتفتا إليه أصلا، لا من قبل المؤلف ولا من قبل غيره، ولم يقع البحث عنه في شيء من مسائله.

الإيرادات

الأول: أن مسائل العلم ليست متباينة بالكلية، بل بينها جهة ذاتية جامعة بها ترتبط بعضها ببعض.

الثاني: أن المحمول إذا كان عرضا ذاتيا لموضوع المسألة، لم يلزم كونه عرضا ذاتيا للجامع الكلي أيضا؛ لأن خصوصيات الأفراد قد تكون دخيلة في عروضه.

الثالث: أن فرض جامع كلي لا مدخلية له في وحدة المسائل ولا في الغرض من العلم لغو، على أنه لا يتصور في كثير من العلوم جامع بهذا النحو.

الرابع: أن مجرد اشتراك المسائل في غرض واحد لا يكفي في تحقق علم واحد، ما لم يكن بينها جامع حقيقي؛ فإن وحدة العلم تابعة لوحدة المعلوم، لا لوحدة الغرض فحسب.

وسيأتي إن شاء الله الكلام في موضوع علم الأصول على مذهب المشهور، كما سيظهر وجه ما ذهب إليه صاحب الكفاية من أن تمايز العلوم إنما هو بتمايز الأغراض، وهو من أدق مباحث المقام.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.