حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

پنجشنبه, ۲۹ مرداد , ۱۴۰۵ Thursday, 20 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 95
29 مرداد 1400 - 10:50
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه نود و پنجم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 95

قد تقدم حاصل ما افاده في مبحث الخيار، وهو ان الموضوع اذا كان مركبا من جزئين او اكثر، وكان قد اخذ فيه عنوان انتزاعي زائد على ذوات الاجزاء، كعنوان الاجتماع او المقارنة او التقدم ونحو ذلك، لم يمكن احراز بعض اجزائه بالاستصحاب وبعضها الآخر بالوجدان.

ومن امثلته الحكم بصحة صلاة الجماعة، فان المستفاد من النصوص الواردة فيمن ادرك الامام راكعا، انما هو اعتبار عنوان المعية والمقارنة، لان الواو ظاهرة في المعية والحالية، فالمعتبر في صحة الجماعة ان يكون ركوع الماموم مقارنا لركوع الامام.

وعليه، فلو ركع الماموم وشك في بقاء الامام على الركوع، واحرزنا ركوع الماموم بالوجدان، لم يمكن اثبات عنوان المقارنة باستصحاب بقاء ركوع الامام، لان الاستصحاب انما يثبت ذات الركوع، لا عنوان المقارنة المعتبر في صحة الجماعة، الا على القول بالاصل المثبت.

فلا يجري حينئذ استصحاب بقاء ركوع الامام في نفسه، حتى تنتهي النوبة الى معارضته باستصحاب عدم تحقق ركوع الماموم حال ركوع الامام.

واما اذا لم يؤخذ في الموضوع المركب امر زائد على ذوات الاجزاء من العناوين الانتزاعية، وانما كان المعتبر مجرد وجود هذا الجزء في زمان وجود الجزء الآخر، ففي مثل ذلك لا مانع من احراز احد الجزئين بالوجدان والآخر بالاستصحاب.

ففي المثال المتقدم لا مانع من استصحاب بقاء ركوع الامام، لانه يحرز به احد جزئي الموضوع، والجزء الآخر، وهو ركوع الماموم، محرز بالوجدان، فيتم الموضوع بضم الاصل الى الوجدان، لان الاثر الشرعي مترتب على وجود الجزئين، وقد احرز احدهما بالاصل والآخر بالوجدان.

وهل يمكن في مثل ذلك التمسك باستصحاب عدم تحقق ركوع الماموم حال ركوع الامام، بان يقال: ان المحرز بالوجدان انما هو ذات ركوع الماموم، واما ركوعه في زمان ركوع الامام فمشكوك، والاصل عدم تحققه في ذلك الزمان، فيعارض استصحاب بقاء ركوع الامام، فيتساقطان؟

لا ينبغي الريب في بطلان ذلك، ووجهه من جهتين: نقضية وحلية.

اما النقضية، فلانه يلزم منه سقوط الاستصحاب في جميع الموضوعات المركبة، حتى فيما ورد النص على جريانه.

فان موضوع صحة الصلاة مركب من نفس الصلاة واتصاف المصلي بالطهارة، وقد دل حديث زرارة على انه اذا شك في وضوئه، كما لو شك في صدور النوم منه، استصحب وضوءه وصلى.

ولو تم ما ذكر، لزم الحكم ببطلان الصلاة، لان استصحاب بقاء الطهارة الى زمان الصلاة يعارضه استصحاب عدم تحقق الصلاة حال الطهارة، اذ المحرز بالوجدان انما هو اصل الصلاة، لا الصلاة المقارنة للطهارة، وهي مشكوكة، والاصل عدمها، فيتعارض الاصلان ويتساقطان، مع ان النص الصحيح قد دل على جريان استصحاب الطهارة وترتب صحة الصلاة عليه.

واما الجواب الحلي، فلان هذا الاصل المدعى لا اساس له، وهو ناشئ عن الاشتباه.

وذلك لان الفرض ان الموضوع المركب لم يؤخذ فيه امر زائد على ذوات الاجزاء، وانما اعتبر وجود هذا الجزء ووجود الجزء الآخر، ومن الواضح ان ذلك يتحقق باحراز احدهما بالوجدان والآخر بالاستصحاب، فيتم الموضوع.

فلا يبقى مجال لاستصحاب عدم تحقق ركوع الماموم حال ركوع الامام، ولا لاستصحاب عدم تحقق الصلاة حال الطهارة، لعدم ترتب اثر عملي عليهما.

وذلك لان الاثر الشرعي مترتب على وجود الجزئين، لا على وقوع احدهما في زمان الآخر، فلا اثر لعنوان وقوع الصلاة حال الطهارة، ولا لعنوان وقوع ركوع الماموم حال ركوع الامام، وانما الاثر مترتب على وجود الصلاة والطهارة، او وجود ركوع الامام والماموم، وقد احرز الجميع بالاصل والوجدان، فيقطع بترتب الاثر، ولا يبقى شك حتى يرجع الى استصحاب العدم.

ومن هنا يظهر ان استصحاب ركوع الامام، وكذا استصحاب الطهارة، يجريان بلا معارض.

وهذا تمام الكلام في الكبرى التي افادها المحقق الخوئي.

واما تطبيقها على المقام، فان موضوع الحكم بانفعال الماء مركب من ملاقاته للنجاسة وعدم كريته، ولا اشكال في انه لم يؤخذ فيه عنوان الاجتماع، اعني المقارنة الخاصة بين هذين الجزئين، بان يكون المعتبر ازيد من ذات القلة وذات الملاقاة.

وذلك لان ظاهر قوله عليه السلام: «اذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء» ان الماء غير الكر ينجس بالملاقاة، فيكون الموضوع هو القلة والملاقاة، من غير دلالة على اعتبار عنوان الاجتماع بينهما.

بل لو اعتبر هذا العنوان، لما جرى استصحاب عدم الكرية حتى في غير المقام، لانه لا يثبت عنوان اجتماع الملاقاة مع القلة الا بالاصل المثبت.

فاذا احرزنا الملاقاة بالوجدان، لم يكن مانع من احراز الجزء الآخر، وهو عدم الكرية، بالاستصحاب، فيتم بذلك موضوع الانفعال.

واما دعوى معارضته باستصحاب عدم تحقق الملاقاة حال القلة، فقد عرفت انها لا اساس لها، لان الاثر الشرعي ليس مترتبا على عدم الملاقاة في زمان القلة، بل على وجود القلة ووجود الملاقاة، وقد احرزناهما بالاصل والوجدان، فيحصل اليقين بترتب الاثر، وهو النجاسة، ولا يبقى شك حتى يرجع الى استصحاب عدم الملاقاة.

فتحصل انه مع جريان استصحاب عدم الكرية، واحراز الملاقاة بالوجدان، يحكم بالنجاسة في جميع الصور الثلاث.

ولذلك علق السيد الخوئي هنا بالاحتياط الوجوبي بالحكم بالنجاسة في جميع الصور، وان كان مقتضى مبناه الافتاء بها، الا ان من عادته العدول في بعض الموارد عن الفتوى الى الاحتياط.

ولكن الجواب عنه ما تقدم مفصلا، من القاعدة الكاظمية التي ذكرناها، وهي ان طهارة الماء واعتصامه ثابتان حتى يحرز بالوجدان المانع، كتغير الماء او ملاقاة النجاسة للماء القليل الراكد.

واما على مبنى السيد الخوئي، فان قلة الماء في المقام انما تثبت بالاصل لا بالوجدان.

وعليه، فبما تقدم من البيان يظهر ان ما افاده السيد في العروة في الصور الثلاث جميعا موافق للقاعدة متجه وتمام .

والله هو العالم.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.