حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

شنبه, ۳۱ مرداد , ۱۴۰۵ Saturday, 22 August , 2026 ساعت ×
فقه – مباحث طهارت – جلسه 100
29 مرداد 1400 - 14:35
مباحث فقه استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث طهارت- جلسه صدم
پ
پ

فقه – مباحث طهارت – جلسه 100

مسألة: إذا كان هناك ماءان، أحدهما كر والآخر قليل، ولم يعلم أيهما الكر، ثم وقعت النجاسة في أحدهما، معينا كان أو غير معين، لم يحكم بنجاسته، وإن كان الاحتياط في صورة التعيين الاجتناب.

وقد حكم صاحب العروة بطهارة الماء الملاقي للنجاسة في هذه المسألة على الإطلاق.

ونسب إلى بعض الأعلام أنهم فصلوا بين ما إذا كان الملاقي للنجاسة معينا فحكموا بنجاسته، وبين ما إذا لم يكن معينا فحكموا بطهارته.

ويمكن أن يقال في وجه الطهارة: إنه إن كان الملاقي للنجاسة هو الماء الكثير فلا أثر للملاقاة قطعا، وإن كانت الملاقاة قد وقعت في الواقع على الماء القليل المعين، فنحن لا نعلم بذلك من الأول، فيكون ذلك الماء عندنا مشكوك الملاقاة للنجاسة، فيحكم بطهارته تعبدا، كما يحكم بطهارة الماء الكثير وجدانا.

وأما إذا وقعت النجاسة في أحد الماءين المعين، فظاهر وجه ما ذهب إليه السيد هو ما اختاره في مسألة الماء المردد بين الكر والقليل إذا لاقى النجاسة ولم تعلم حالته السابقة، حيث تمسك بقاعدة الطهارة أو استصحابها، وإن لم يجز ترتيب آثار الكرية عليه، كالاكتفاء بالغسل مرة، أو الغسل بلا عصر، أو ورود النجاسة عليه، أو صب الماء على المتنجس.

وأما وجه الحكم بالنجاسة الذي ذهب إليه بعض الأعلام، فهو مبني على الأصل الذي أسسه المحقق النائيني، وهو أنه إذا تعلق الاستثناء بعنوان وجودي، وكان المستثنى منه حكما إلزاميا أو ما يلازمه، فهم العرف أن الخروج عن حكم المستثنى منه متوقف على إحراز ذلك العنوان الوجودي.

وفي المقام لا بد من إحراز الكرية حتى يحكم بعدم الانفعال، لأن الاستثناء من انفعال الماء بالملاقاة تعلق بعنوان الكرية، وهو عنوان وجودي، وحيث لم يحرز ذلك في الفرض، حكم بانفعاله ونجاسته.

وقد فصل السيد الخوئي في المقام فقال:

الأول: إذا كان الملاقي للنجاسة معينا، حكم بنجاسته، إلا إذا كان مسبوقا بالعلم بكرّيته.

الثاني: إذا لم يكن الملاقي معينا، حكم بطهارته.

وتوضيح ذلك:

إذا لاقت النجاسة أحد الماءين المعين، فله ثلاث صور:

الأولى: أن يكون قد علم سابقا بكرية كل واحد منهما.

الثانية: أن يكون قد علم سابقا بقلتهما.

الثالثة: أن تكون حالتهما السابقة مجهولة.

وهناك صور أخر، كما إذا كان أحدهما مسبوقا بالكرية والآخر بالقلة، وحكمها يظهر مما يأتي.

أما الصورة الأولى، وهي ما إذا علم سابقا بكرية كل واحد منهما، فلا إشكال في استصحاب كرية الماء الذي لاقت النجاسة عينه، ويترتب عليه الحكم بطهارته مع الملاقاة.

ولا أثر للعلم الإجمالي بطرو القلة على أحد الماءين، إلا احتمال انقلاب ذلك الماء المعين من الكرية إلى القلة، وهذا مجرد احتمال بدوي لا يمنع من جريان الاستصحاب.

ولا يعارضه استصحاب الكرية في الماء الآخر، لأنه لا يجري فيه لعدم الأثر الشرعي، إذ لم تقع فيه ملاقاة حتى يترتب على استصحاب كريته ثمرة.

فليس هذا العلم الإجمالي إلا احتمالا لارتفاع كرية ذلك الماء، وهو احتمال بدوي لا يعتنى به.

ولو قيل: إن الأصل عدم تحقق الملاقاة حال الكرية، فقد أجاب السيد الخوئي بما تقدم، من أن هذا الأصل لا يجري أصلا.

فإنه إذا أحرز أحد جزئي الموضوع المركب، وهو الملاقاة، بالوجدان، وأحرز الجزء الآخر بالأصل، لم يبق شك حتى يجري مثل هذا الأصل.

وأما الصورة الثانية، وهي ما إذا علم سابقا بقلة الماءين، فالحكم بالعكس، فيستصحب قلة الماء الذي لاقت النجاسة عينه، ويترتب عليه الحكم بنجاسته، لأنه ماء قليل لاقى النجاسة.

وأما الصورة الثالثة، وهي ما إذا جهلت حالتهما السابقة، فقد حكم السيد بطهارة الماء الملاقي، تمسكا بقاعدة الطهارة أو استصحابها، وإن لم يجز ترتيب آثار الكرية عليه.

وأما على مبنى المحقق الخوئي، فالماء محكوم بالنجاسة، لأنه يرى جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية.

فإن اتصاف هذا الماء بالكرية مسبوق بالعدم، ومع الشك في تحققه يستصحب عدم الاتصاف بها.

فهذا ماء لم يثبت اتصافه بالكرية، فيحكم بانفعاله بملاقاة النجاسة.

ثم قال المحقق الخوئي: بل لا مانع من استصحاب عدم الكرية بنحو الوصف أيضا، لأن جميع المياه مسبوقة بالقلة، إذ أصلها ماء المطر، وهو ينزل قطرة قطرة، ثم تجتمع القطرات فيتكون منها الماء الكر وغيره.

فإذا شك في بقائه على تلك الحالة السابقة، جرى استصحاب القلة، وهو استصحاب وصفي.

فتحصّل أن الاحتياط الذي ذكره السيد في المتن ليس احتياطا لزوميا على مبناه، بخلاف احتياط المحقق الخوئي، فإن الاجتناب على مبناه هو الأقوى والظاهر.

 

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.