اصول – مباحث الفاظ – جلسه 50
تحقيق النزاع على فرض كونه لغويا
اما اذا قلنا بان النزاع لغوي، فنقول:
ان تصور مفهوم الموضوع له على القول بالاخص امر سهل؛ وذلك لان الموضوع له على هذا القول هو الذات التي اتحدت مع المبدأ بنحو من الاتحاد. واما على القول بالاعم، فتأمل مفهوم الموضوع له يكون في غاية الصعوبة.
نعم، يمكن مع مزيد من التأمل والتكلف تصوير مفهوم ينتزع من الذات بلحاظ تلبسها بالمبدأ في زمان من الازمنة؛ كشيء صدر منه الضرب في وقت ما، او قام في زمان من الازمنة.
وهذا المقدار من البيان والادلة التي ذكرناها كاف في ابطال القول بالاعم.
وقد ادعى بعضهم ان واضعي اللغات حينما وضعوا اسماء الفاعلين ونحوها، وضعوا هذه الالفاظ للاعم من المتلبس الفعلي ومن انقضى عنه المبدأ، لا لمن سيتلبس به في المستقبل.
ولكن هذه الدعوى بلا اقامة دليل عليها لا تعدو كونها امرا بلا اساس، واثباتها کخرط القتاد
التنبيهات
التنبيه الاول
قد ظهر مما تقدم في المقدمات ان اسماء الجوامد الجارية على الذوات خارجة عن محل النزاع في بحث المشتق.
وقد رأينا ان بعض الحاضرين ذكروا: انا نجد في الجوامد ايضا مصححا للاستعمال، وذكروا لذلك امثلة، مع ان هذه الامثلة خارجة عن محل البحث، وانما هي من موارد الاستعمال المجازي.
وثانيا: توهموا ان بحث المشتق كبحث الصحيح والاعم، متعلق بالاستعمال واطلاق اللفظ، مع ان بين البحثين فرقا واضحا.
فان البحث في الصحيح والاعم كان عن استعمال الشارع واطلاقه الفاظ العبادات والمعاملات، واما بحث المشتق فهو اساسا بحث عن الوضع.
فاستعمال المشتق فيمن كان متلبسا بالمبدأ فعلا استعمال حقيقي بلا اشكال، واستعماله فيمن انقضى عنه المبدأ يكون مجازيا على القول بالاخص.
وبادنى تأمل يظهر هذا الامر.
وكذلك المثال الذي ذكره بعض الاعلام المتقدمين في باب الزوجة الصغيرة وعنوان «ام الزوجة» سيتضح بما يأتي ان هذا التوهم ناشئ من عدم الالتفات الى حقيقة النزاع في باب المشتق.
وقد تعرض المحقق الخراساني في الكفاية لبحث الجوامد، وحاول ادخال بعض العناوين الجامدة الجارية على الذوات في محل النزاع، واستشهد لذلك بما ذكر في ايضاح الفوائد.
وقد نقل المحقق الخراساني نفس المثال الذي تقدم عن الشهيد الثاني في المسالك من كتاب ايضاح الفوائد.
وتوضيح المسألة:
ان رجلا كانت له زوجتان كبيرتان مدخول بهما، وله ايضا زوجة صغيرة، ثم قامت الزوجتان الكبيرتان بارضاع الزوجة الصغيرة بمقدار الرضاع المحرم على الترتيب.
فعلى هذا الفرض قيل: ان الزوجة الكبيرة الاولى والزوجة الصغيرة تحرمان قطعا على الرجل، واما حرمة الزوجة الكبيرة الثانية ففيها خلاف.
فقد ذهب والد صاحب ايضاح الفوائد، وكذلك ابن ادريس، الى حرمة الزوجة الكبيرة الثانية؛ بدعوى ان عنوان «ام الزوجة» يصدق عليها، وان بقاء مبدأ الاشتقاق ليس شرطا في صدق المشتق.
ولكن يرد على هذا الاستدلال:
ان هذا الفرض لا يصح ابتناؤه على بحث المشتق.
وجه عدم جريان النزاع ـ على فرض لغوية النزاع
اما على القول بالاعم، فان الموضوع له في الفاظ مثل «زوج» و«زوجة» هو الامر الاعتباري المنتزع من الزوجية، اي تلك العلاقة الخاصة الاعتبارية بين الرجل والمرأة.
فما دامت الزوجية وهذه العلاقة الخاصة باقية، كان صدق عنوان الزوج والزوجة صحيحا، وبمجرد زوال هذه العلاقة تزول هذه العناوين ايضا.
وذلك لان هذه الالفاظ ليست الا حاكية عن نفس تلك العلاقة الموجودة، وليس لها مفهوم اخر وراء ذلك حتى يمكن بواسطته صدقها على من كان زوجا او زوجة في السابق.
تحقيق المسألة على فرض كون النزاع عقليا
واما اذا جعلنا النزاع عقليا، فيمكن القول بعدم الفرق من هذه الجهة بين الجوامد والمشتقات.
ولكن قد تقدم ان القول بالاعم غير صحيح، وان صدق العناوين يدور مدار وجود ملاك الصدق والحيثية المصححة للحمل؛ كوجود الزوجية في المثال المذكور.
فمع وجود الزوجية يصح اطلاق الزوج والزوجة، ومع عدمها لا يصح اطلاق هذه العناوين.
ومن هنا يظهر بطلان كلام بعض المعاصرين حيث قالوا: «ان هنا مصححا للاستعمال».
ولتوضيح المقصود يمكن ذكر مثال اخر:
لو كانت لرجل زوجة صغيرة، ثم طلقها، وبعد الطلاق قامت امرأة اخرى بارضاع تلك الصغيرة، فعلى القول بصدق عنوان «ام الزوجة» على المرأة المرضعة، لا يجوز لذلك الرجل الزواج منها بعد ذلك، واما على القول بعدم صدق العنوان عليها فيجوز له الزواج بها.
مع ان احدا لم يلتزم في هذا المثال بعدم جواز الزواج.
فيظهر بذلك ان المسألة لم تكن مبتنية على بحث المشتق اصلا، حتى يجعل هذا المثال شاهدا على جريان بحث المشتق في الجوامد.
وعند الرجوع الى الروايات يظهر ايضا ان هذه المسألة لا ارتباط لها ببحث المشتق.
والظاهر ان منشأ طرح هذه المسألة هو رواية عن الامام الباقر عليه السلام، حيث خطأ الامام قول ابن شبرمة القائل بحرمة المرأة المرضعة الثانية.
فقال عليه السلام: ان الجارية والمرأة التي ارضعتها اولا تحرمان على الرجل، واما المرأة الاخيرة فلا تحرم عليه؛ لانها ارضعت ابنته.
ونص الحديث:
«حرمت عليه الجارية وامرأته التي ارضعتها اولا، واما الاخيرة فلم تحرم عليه؛ لانها ارضعت ابنته».
وقد توهم بعضهم ان اتصاف المرأة بعنوان «الامومة» انما يتحقق بعد خروج الصغيرة عن الزوجية وصيرورتها بنتا للرجل؛ وعلى هذا تكون المرأة الكبيرة الاولى لم تكن في اي وقت من الاوقات «ام الزوجة» بالفعل، بل كانت اما لمن كانت زوجته سابقا،
من ثم تكون الحرمة مبتنية على مسألة المشتق.
ولكن هذا الكلام فاسد بوضوح؛ فان زوال الزوجية معلول لتحقق عنوان الامومة، والمعلول بالضرورة متأخر عن علته رتبة.
فتحقيق عنوان الامومة مقدم رتبة على زوال عنوان الزوجية، وهذا امر واضح لا اشكال فيه.
وعليه، فهذه المسألة لا ارتباط لها ببحث المشتق اصلا
















ثبت دیدگاه