حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 42
12 مرداد 1400 - 11:33
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه چهل و دوم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 42

وقد ذهب الشيخ الانصاري الى ان الصلاة اسم لصلاة العالم القادر المختار الجامعة لجميع الاجزاء والشرائط.

واما صلاة المريض، وصلاة الخوف، وصلاة المضطر، فهي ابدال عن الصلاة الحقيقية، وليست هي الصلاة حقيقة، وانما اطلق عليها الصلاة توسعة في لسان المتشرعة؛ لاشتراكها مع الصلاة الكاملة في بعض آثارها، كسقوط الاعادة والقضاء.

وقد اورد عليه: انه لو سلمت هذه النظرية في نفسها، فهي ايضا لا تحل مشكلة الجامع؛ لان افراد الصلاة الكاملة نفسها مختلفة جدا، كاليومية، والآيات، والعيدين، والقصر، والتمام، والصبح، والظهر، وغيرها. فايها الاصل؟ وكيف تكون البقية بدلا عنها؟

لا يمكن المحافظة على نظرية الاصل والبدل.

ثم انه ربما قيل: ان هذه النظرية مستفادة من النصوص، لا انها ذكرت لمجرد التخلص من اشكال الجامع.

وفيه: ان النصوص على خلافها؛ فان روايات نسيان القراءة، ونسيان السجدة، ونسيان التشهد، ورواية «قد تمت صلاته ولا يعيد» في باب القصر والاتمام، وروايات صلاة المضطر، كلها تدل على ان هذه الصلوات صلوات حقيقية، لا ابدال عن الصلاة، فلا دليل على هذه النظرية من اساسها.

فبعد بطلان الاشتراك اللفظي، وبطلان نظرية الصحيح الشخصي، وسائر الاحتمالات، لا يبقى الا لزوم تصوير جامع حقيقي، وان لم يستفد من كلمات المحقق الخراساني ولا من كلمات الشيخ.

فلا بد من جامع يكون هو مسمى لفظ الصلاة، وتدور الصحة مداره، ويكون ذا مراتب تشكيكية، ينطبق على الافراد الكاملة والناقصة، والاختيارية والاضطرارية، كما ينطبق مفهوم الجمع على الثلاثة والاربعة والخمسة وما فوقها، وكما ينطبق مفهوم الكلمة على ما تركب من حرفين وما زاد، وينطبق مفهوم الكلام على الجمل المختلفة باختلاف مراتبها

ذكر المحقق العراقي طريقا آخر، بل طريقين، لاستكشاف الجامع.

الطريق الاول: استكشاف الجامع من الصدق العرفي

ان الصلوات المختلفة، مع كثرة اختلافها، يصدق عليها عرفا عنوان الصلاة، وهذا الصدق العرفي يكشف عن اتحادها مفهوما ووحدتها حقيقة، وهو بعينه الميزان الذي اعتمد عليه الحكماء في باب اشتراك الوجود؛ حيث جعلوا انسباق مفهوم واحد من موارد متعددة دليلا على وجود جامع معنوي تشكيكي بينها.

الا انا لا نقبل هذا المبنى في حق الذات المقدسة؛ لان هذه القواعد لا تجري في حق الله تعالى، فهو سبحانه خالق هذه القواعد وخالق رابطة العلية والمعلولية، ولا سنخية بين الخالق والمخلوق اصلا. وقد ورد في الروايات التعبير بإنشاء الخلق ونحوه، فلا يبقى مجال لتطبيق قاعدة العلية على ذاته المقدسة، كما لا سبيل للعقول الى الاحاطة بحقيقة علمه ووجوده، وانما غاية ما نثبته ما دل عليه قوله تعالى: قل هو الله احد الله الصمد، وقوله تعالى: ليس كمثله شيء. فإجراء هذه القوانين الفلسفية في حق الخالق سبحانه غير تام.

وعلى هذا المبنى تكون الصلاة ايضا مفهوما تشكيكيا، يصدق حقيقة على الصلاة المشتملة على جزأين، وعلى الصلاة المشتملة على ثلاثة اجزاء، كما يصدق على الصلاة التامة الجامعة لجميع الاجزاء والشرائط.

الطريق الثاني: تحليل الجامع الوجودي بعد نفي الجامع الصوري والمقولي

وذكر المحقق العراقي انه لا جامع صوري بين افعال الصلاة، ولا جامع مقولي؛ لان اجزاءها مؤلفة من مقولات مختلفة، كالقول، والفعل، والوضع، ونحوها.

فلا بد ان يكون الجامع جامعا وجوديا، بان تلاحظ الحيثية الوجودية المشتركة بين جميع تلك الافعال، مع الغاء الخصوصيات المقولية، فيؤخذ مجرد الوجود الخاص المتحقق في افعال الصلاة، ويكون هذا الوجود المأخوذ هو الجامع المطلوب، على ان يكون محدودا بدائرة الافعال الخاصة بالصلاة.

وعليه، فالصلاة مرتبة خاصة من الوجود ضمن دائرة الافعال العبادية المخصوصة، تبلغ كمالها في الصلاة التامة الجامعة للاجزاء والشرائط الصادرة من المختار، وتتحقق بمرتبة اضعف منها في صلاة المضطر وصلاة الغريق ونحوهما.

وهذا الجامع جامع تشكيكي، حاضر في جميع الافراد بحسب مراتب وجودها، كما هو الحال في مفهوم الكلمة، فانه يصدق على المؤلف من حرفين، كما يصدق على ما زاد عليهما.

ان قلت :
لو فسر الجامع بين الصلوات بما يشمل جميع افرادها ومصاديقها، مع اختلافها كما وكيفا، للزم ان يكون المكلف مخيرا في مقام الامتثال بين جميع انواع الصلاة؛ لان كل واحد منها يكون فردا لذلك الجامع، والامر قد تعلق بنفس الجامع.

وهذا باطل بالضرورة؛ لان كل مكلف له وظيفة خاصة بحسب حاله، فلو اتى بغير ما هو وظيفته الخاصة، لم يكن ممتثلا للمأمور به قطعا.

قلت :
ان هذا الاشكال انما يرد لو لم يكن لاختلاف حالات المكلف، كالسفر، والاضطرار، والقدرة، والمرض، دخل في تعيين مصداق الجامع.

واما مع كون هذه الحالات دخيلة في تشخيص المصداق، فلا يرد الاشكال.

فالمكلف القادر العالم المختار لا يجوز له الاتيان بصلاة المضطر او صلاة الغريق؛ لان القدرة والاختيار من مقومات مصداق الصلاة الصحيحة في حقه، فلا يتحقق الجامع المطلوب بالنسبة اليه الا بذلك الفرد الخاص.

وبعبارة اخرى: لكل حالة من حالات المكلف مرتبة خاصة من مراتب الجامع، تتعين في حقه دون غيرها.

ولتقريب ذلك يقال: عنوان الماء الرافع للعطش عنوان واحد جامع، يشمل ماء الكوز، وماء العين، وماء النهر، وغيرها، الا ان الافراد تختلف بحسب الامزجة والاحوال والحاجات.

فقد يكون ماء الكوز هو المصداق الرافع للعطش بالنسبة الى شخص، ويكون ماء العين او الماء البارد هو المصداق بالنسبة الى آخر.

فالجامع واحد، غير ان مصاديقه تختلف باختلاف الاشخاص.

وكذلك الامر في الصلاة؛ فان غرض الشارع، وهو تكامل الانسان، تعلق بجامع واحد، الا ان مصاديق هذا الجامع تختلف باختلاف القدرة، والاختيار، والمرض، والسفر، وسائر الحالات.

فليس كل فرد من افراد الصلاة مجزئا لكل مكلف، بل لكل صنف من المكلفين فرد خاص يكون هو المصداق الصحيح لذلك الجامع.

فتحصل ان حقيقة الصلاة معنى بسيط واحد، وهي ـ كما تقدم ـ مرتبة خاصة من الوجود.

وهذه الحقيقة الواحدة تنطبق على الافراد العرضية، كصلاة الصبح، والظهر، والعصر، والآيات، وغيرها، على نحو التواطؤ، وتنطبق على المراتب الطولية المختلفة، كصلاة المختار، والمضطر، والمسافر، ونحوها، على نحو التشكيك والسريان.

وهي نظير مفهوم الجمع، فانه يصدق على الثلاثة، والاربعة، والخمسة، وما زاد عليها.

غير ان هذه الحقيقة البسيطة لا بد ان تتحقق في الخارج ضمن حدود وخصوصيات مخصوصة، من قول، وفعل، وكيفية، ووضع؛ لان الوجود الخارجي لا ينفك عن حدوده وخصوصياته.

وهذه الحدود والمقولات ليست مقومة لحقيقة الصلاة، بل هي مشخصات لمصاديقها الخارجية، والا فحقيقة الصلاة ليست مركبة من مقولات متعددة.

الجمع بين الحقيقة البسيطة للصلاة والنصوص الشرعية

وقد ورد في الروايات ان الصلاة مشتملة على الركوع، والسجود، والقراءة، وسائر الاجزاء.

وهذه الروايات ناظرة الى بيان المصداق الخارجي وكيفية تحقق الصلاة، لا الى بيان حقيقة الصلاة البسيطة.

وعليه، فلا منافاة بين القول بوجود جامع بسيط للصلاة، وبين ما دل من النصوص على اشتمالها على الركوع والسجود والقراءة وسائر الاجزاء؛ لان تلك النصوص في مقام بيان افراد الصلاة الخارجية، لا في مقام تعريف حقيقتها.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.