حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 41
12 مرداد 1400 - 10:59
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه چهل و یکم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 41

الامر الخامس: في تصوير القدر الجامع

لا اشكال في ان لكل عبادة افرادا طولية وعرضية كثيرة، وهذا الاختلاف ناشئ من اختلاف احوال المكلفين. فالصلاة مثلا لها افراد متعددة؛ فتارة تكون صلاة المسافر، واخرى صلاة الحاضر، وتارة تؤدى حال الاختيار، واخرى حال المرض، وتارة مع القدرة، واخرى مع العجز، وتارة في حال الخوف، واخرى في حال الامن، الى غير ذلك من الصور.

ولا ينبغي ان يتوهم ان لفظ الصلاة موضوع لكل واحد من هذه الافراد على نحو الاشتراك اللفظي، بان يكون لكل فرد منها وضع مستقل؛ فان هذا الاحتمال بعيد جدا، ولا يمكن الالتزام به.

كما انه من الواضح ايضا ان وضع هذه الالفاظ ليس من قبيل الوضع العام والموضوع له الخاص.

ويدل عليه امور:

الاول: ان هذا النحو من الوضع يحتاج الى وضع تعييني، بان يتصور الواضع الجامع ثم يضع اللفظ بازاء الافراد المتعددة، ومن الواضح ان مثل هذا لم يقع في لفظ الصلاة. وغاية ما يمكن تصويره ان الشارع استعمل لفظ الصلاة في المعنى الجديد مجازا، ثم صار حقيقة فيه بكثرة الاستعمال، وهذا هو مراد القائلين بالحقيقة الشرعية. واما دعوى ان الشارع وضع هذا اللفظ ابتداء وبنحو رسمي لهذه الماهية الجديدة، فهي غير مقبولة؛ لانه لو وقع مثل هذا الوضع، لنقل الينا مع شدة اهتمام المسلمين بنقل اقوال النبي صلى الله عليه وآله وافعاله، ولكان قد روي عنه انه قال: وضعت لفظ الصلاة لهذه الماهية.

نعم، يمكن ان يقال: ان الوضع كان وضعا تعيينيا استعماليا، كما تقدم بيانه في المباحث السابقة.

الثاني: ان الوضع العام والموضوع له الخاص يرجع في الحقيقة الى الاشتراك اللفظي؛ لان الموضوع له اذا كان افرادا متباينة، كان معنى الصلاة مساويا لكل واحد من تلك الافراد الخاصة، فيلزم تعدد المعنى، وهو بعينه الاشتراك اللفظي، ولا ينسجم مع وحدة الوضع والمعنى الجامع.

الثالث: ان فرض الوضع العام والموضوع له الخاص انما يتصور فيما اذا كانت الافراد العرضية قابلة للتصور قبل جعل الحكم، وليس الامر كذلك في الصلاة؛ فان صلاة الجالس مثلا لا تكون فردا من افراد الصلاة الا بعد ثبوت اصل الصلاة، وجريان قاعدة الصلاة لا تسقط بحال. وما كان متوقفا على جعل الشارع وامره، لا يمكن اخذه في مرحلة الوضع وتعيين المسمى والاستعمال. فافهم.

فحينئذ ينحصر الكلام في احتمالين آخرين:

الاول: الاشتراك المعنوي

وهو ان يكون لفظ الصلاة موضوعا لجامع حقيقي بين جميع افرادها، فيلزم تصوير جامع ذاتي يشمل الصلاة التامة المشتملة على جميع الاجزاء والشرائط، ويشمل ايضا افرادها الناقصة. والكلام في امكان تصوير مثل هذا الجامع بين امور متباينة.

الثاني: الحقيقة الادعائية

وهي ان يكون لفظ الصلاة موضوعا حقيقة لنوع خاص من الصلاة، وهي الصلاة الكاملة الجامعة لجميع الاجزاء والشرائط، ما عدا قصد القربة ونحوه مما لا يمكن اخذه في مرحلة المسمى، واما اطلاق الصلاة على سائر الافراد، فهو من باب العناية والتنزيل، بان تنزل الصلاة الناقصة منزلة الصلاة الكاملة.

وهذا الاحتمال قابل للتقوية؛ لان اطلاق الصلاة على الفرد الكامل اطلاق حقيقي، وعلى الفرد الناقص اطلاق ادعائي.

الا انه لا بد من الالتفات الى ان الادعاء والتنزيل يحتاجان الى مصحح، فلا يصح تنزيل كل شيء منزلة كل شيء، بل لا بد من وجود جهة شبه او ملاك يقتضي هذا الادعاء.

ومن هنا لا يجري هذا البيان في صلاة الغريق؛ اذ لا مشابهة بينها وبين الصلاة الكاملة من حيث الصورة الظاهرة، وانما اطلق الشارع عليها لفظ الصلاة بنفسه، ولو لا هذا الاطلاق الشرعي لما صح لنا تسميتها صلاة، لعدم وجود مصحح الادعاء. فاطلاق الصلاة على مثل هذا الفرد انما يصح تبعا للتوسعة الشرعية، لا بنفسه.

واما اذا تركنا مبنى الحقيقة الادعائية، وقلنا بان لفظ الصلاة مشترك معنوي حقيقة، فلا بد من تصوير جامع حقيقي بين جميع هذه الافراد المتباينة.

فلا بد حينئذ من القول بان اللفظ موضوع لجامع واحد، ثم يبحث عن كيفية تصوير هذا الجامع على مسلك الصحيحي والاعمي.

وقبل الدخول في اصل البحث، لا بد من ذكر امور تعتبر في هذا الجامع:

الاول: ان يكون الجامع قابلا لتعلق التكليف به؛ لان الجامع هو المفهوم والمسمى، والمسمى هو متعلق التكليف، فلا يعقل ان يكون المسمى شيئا، ومتعلق التكليف شيئا آخر.

الثاني: ان لا يكون الجامع مركبا قابلا للزيادة والنقيصة على مبنى الصحيحي؛ اذ لو كان مركبا لاتصف بالصحة والفساد، ولم يكن جامعا صحيحيا، فلا بد ان يكون بسيطا.

الثالث: ان لا يكون تحقق الجامع متوقفا على الامر والطلب؛ لان رتبة المسمى والمعنى متقدمة على رتبة متعلق الامر، فضلا عن نفس الامر.

الرابع: ان لا يكون من المفاهيم الذهنية المحضة؛ لان الالفاظ موضوعة للحقائق الخارجية، لا للمفاهيم الانتزاعية.

وبعد الفراغ من هذه الشروط، يقع الكلام في اصل تصوير الجامع.

وقد استدل القائلون بالصحيح بانه يمكن كشف الجامع من جهة الاثر او من جهة العلة.

فقالوا: يمكن فرض جامع بين افراد الصلاة الصحيحة يكون هو المسمى، الا انه لا يمكن الاشارة اليه تفصيلا، بل يعرف اجمالا، اما من جهة المعلول، وهو الاثر والثواب، واما من جهة العلة، وهي المصالح والمفاسد التي كانت منشأ لجعل الامر.

واما تقريب كشف الجامع من جهة الاثر، فقد قيل: ان وحدة الاثر تدل على وحدة المؤثر؛ لاستحالة صدور معلول واحد من علل مستقلة متعددة.

فاذا كانت افراد الصلاة الصحيحة، مع اختلافها في الاجزاء والشرائط، يترتب عليها اثر واحد، كالثواب، كشف ذلك عن وجود جامع حقيقي بينها، يكون هو المؤثر في هذا الاثر الواحد، وهو المسمى والمتعلق.

ويرد عليه امور:

الاول: انا لا نحرز وحدة الاثر؛ اذ لا دليل على ان اثر الصلاة التامة هو بعينه اثر الصلاة الفاقدة لبعض الاجزاء او الشرائط، فلعل لكل منهما اثرا يغاير الآخر.

الثاني: ان الاشتراك في الاثر لا يكشف عن وحدة الحقيقة؛ فان الوجدان شاهد باشتراك امور مختلفة الحقيقة، كالشمس والنار، في بعض الآثار، كالحرارة، مع اختلاف حقيقتهما. فغاية ما يثبت هو جامع في مرتبة من مراتب الوجود، لا جامع حقيقي في الذات والماهية، ومثل هذا لا يصلح ان يكون مسمى الصلاة؛ لان الالفاظ موضوعة للحقائق، لا للجامعات الانتزاعية.

الثالث: ان الاثر، كالثواب، متأخر رتبة عن الاتيان بالفعل، والفعل متأخر عن الامر، والامر متأخر عن تعيين المسمى، فكيف يجعل ما هو متأخر رتبة معرفا لما هو متقدم عليه؟! والمعرف لا بد ان يكون سابقا او في مرتبته.

الرابع: ان لازم هذا المبنى ان يكون المأمور به هو ما يترتب عليه الاثر الخاص، لا نفس افعال الصلاة، فيرجع الشك في الجزئية او الشرطية الى الشك في محصل الغرض، لا الى الشك في التكليف، فلا تجري البراءة، بل يتعين الاحتياط.

واما تقريب كشف الجامع من جهة العلل والملاكات، فقد قيل: انه يمكن استكشاف الجامع بالتأمل في المصالح والمفاسد والملاكات.

وفيه: ان تعلق التكليف بالملاكات محال؛ لان الملاكات ليست تحت اختيار المكلف، مع انها من المفاهيم العقلية، والالفاظ انما وضعت للحقائق الخارجية، لا للمعاني العقلية.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.