اصول – مباحث الفاظ – جلسه 13
الجواب عن اشكالات المحقق النائيني على الوضع التعييني بالاستعمال
الجواب عن الاشكال الاول
كان حاصل اشكال المحقق النائيني الاول هو ان لحاظ اللفظ في مقام الاستعمال آلي، وفي مقام الوضع استقلالي، وعليه فلا يمكن لشخص واحد ان يكون في فعل واحد مستعملا وواضعا؛ لان ذلك يستلزم الجمع بين اللحاظ الاستقلالي واللحاظ الآلي بالنسبة الى شيء واحد.
وقد اجيب عنه:
بان دعوى ان لحاظ اللفظ في مقام الاستعمال لابد ان يكون آليا مطلقا غير صحيحة.
نعم، غالبا يكون غرض المتكلم من استعمال اللفظ هو ايصال المعنى، ومن هذه الجهة يكون اللفظ آلة ووسيلة لانتقال المعنى، ولكن هذا لا ينافي ان يكون اللفظ في نفس الوقت ملحوظا بنحو الاستقلال ايضا.
ففي المثال:
«جئني بولدي علي»
الشخص الذي يقول هذه الجملة، من جهة يستعمل لفظ «علي» في الكلام، وهذا اللفظ في مقام التفهيم يكون وسيلة لانتقال المعنى، فمن هذه الجهة يكون ملحوظا لحاظا آليا.
ومن جهة اخرى، يلاحظ طبيعي لفظ «علي» في ذهنه ويريد جعل هذا اللفظ اسما لهذا المولود، لكي يستعمل هذا اللفظ بالنسبة اليه في المستقبل ايضا؛ فمن هذه الجهة يكون لحاظه للفظ لحاظا استقلاليا.
اذن متعلق اللحاظين ليس واحدا:
فاللفظ الخاص الملفوظ به في هذا الوقت، يكون ملحوظا من جهة ايصال المعنى لحاظا آليا.
وطبيعي لفظ «علي» الذي هو متعلق الجعل والوضع، يكون ملحوظا لحاظا استقلاليا.
وعليه، لا يلزم اجتماع اللحاظ الآلي والاستقلالي بالنسبة الى شيء واحد.
الجواب عن الاشكال الثاني
كان حاصل الاشكال الثاني ان هذا الاستعمال ليس استعمالا حقيقيا ولا مجازيا؛ لان الاستعمال الحقيقي متوقف على سبق الوضع، والحال ان الوضع لم يتحقق بعد.
واجاب المحقق الخراسانی :
بان ليس كل استعمال لابد ان يكون داخلا في احد عنواني الحقيقة والمجاز، بل يمكن ان يوجد قسم آخر من الاستعمال يقبله العرف ويراه صحيحا.
فملاك صحة الاستعمال ليس منحصرا في التقسيم الى الحقيقي والمجازي، بل قد يحكم الذوق العرفي بصحة بعض الاستعمالات.
وبتعبيره:
«يستحسنه الذوق.»
اي ان الذوق العرفي يستحسن هذا الاستعمال ويراه صحيحا.
جواب آخر عن الاشكال الثاني
والجواب الدقيق هو ان هذا الاستعمال يمكن ان يكون استعمالا حقيقيا اساسا؛ وذلك لان تحقق الوضع قبل الاستعمال ليس شرطا دائما، بل يكفي ان يتحقق الوضع والاستعمال في زمان واحد.
اي ان الوضع يحصل في نفس زمان الاستعمال.
ولتوضيح ذلك يمكن ملاحظة نظيره في الاحكام الشرعية.
فمثلا: اذا بلغ الماء في نفس اللحظة مقدار الكر، ثم لاقته النجاسة في ذلك الوقت، فان وصف الكرية قد تحقق في نفس الزمان، فتكون الملاقاة واقعة بعد تحقق موضوع الحكم، ولا اشكال في ذلك.
وكذلك في باب الخيار، فلو قصد الشخص فسخ المعاملة في نفس اللحظة التي يعتق فيها جاريته وقال:
«اعتقت الجارية»
ففي نفس ذلك الوقت يتحقق السبب والاثر، ولا محذور فيه.
فليس من الضروري دائما ان يكون تحقق الموضوع والحكم، او السبب والمسبب، في زمانين منفصلين؛ بل يمكن ان يتحققا في زمان واحد.
وعلى هذا الاساس، يمكن القول في الوضع التعييني بالاستعمال:
ان الوضع يتحقق في نفس اللحظة التي يستعمل فيها اللفظ، ويكون هذا الاستعمال استعمالا صحيحا.
نتيجة البحث في الوضع التعييني بالاستعمال
اذن يرى المحقق الآخوند:
ان الوضع التعييني يمكن ان يتحقق باستعمال واحد.
وان اشكال الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي غير وارد؛ لان متعلق اللحاظين مختلف.
كما لا يلزم ان يكون الاستعمال قبل تحقق الوضع داخلا في الحقيقة او المجاز، بل يمكن ان يكون استعمالا عرفيا صحيحا يتحقق مع تحقق الوضع في نفس الوقت.
وعليه، فالقسم الثالث من اقسام الوضع بلحاظ منشأه، وهو الوضع التعييني بالاستعمال، ممكن من جهة العقل والعرف.
















ثبت دیدگاه