حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 1
01 مرداد 1400 - 12:56
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه اول
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 1

تعریف علم الأصول

وقبل الشروع في المقاصد الأصلية من هذا الفن، ينبغي تقديم أمورٍ تكون كالمقدّمة لها.

اختلفت كلمات الأصوليين في تعريف علم الأصول، ومن أجود ما قيل فيه وأجمعه، وهو المشهور بين المتأخرين، أنّه:

«القواعد الممهِّدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية».

والتحقيق أنّ حقيقة كل فنٍّ إنما هي نفس القواعد الكلية المحفوظة في نفس الأمر، التي تكون تارةً معلومةً وأخرى مجهولة، لا مجرد الصور الذهنية من التصورات والتصديقات. فلكل علم حقيقةٌ محفوظة، وهي تلك القواعد الخاصة، سواء أدركها الإنسان أم لم يدركها، وسواء وُجد لها تحقق خارجي أم لا. ومن هنا يصح أن يقال: إنّ زيداً عالم بعلم الأصول، وعمراً جاهل به.

ولو كان المراد بالعلم نفس الإدراك، لم يصح نسبة الجهل إليه، فلا يقال: هو جاهل بذلك العلم. وعليه، فما اشتهر في كلماتهم من قولهم: «العلم بالقواعد» لا يخلو عن مسامحة؛ فإن المراد بعلم الأصول نفس تلك القواعد، لا العلم بها.

نعم، يمكن أن يقال: إنّ المراد بالعلم مرتبة وجوده الإدراكية، إذ الإدراك نحوٌ من أنحاء وجود الشيء، ولأجل ذلك صح تعديته بالباء إلى القواعد. إلا أنّ إطلاق لفظ العلم على نفس القواعد أيضاً غير بعيد، وإن كان الظاهر في الإضافة، كقولهم: علم النحو، وعلم الصرف، وعلم الأصول، إرادة الملكة أو الإدراك الراسخ.

وكيف كان، فالأولى في التعريف أن يقال:

«علم الأصول هو القواعد الممهِّدة».

لأنّ المشهور قد أخذوا «علم الأصول» بمعنى الاسم المصدري، أي المعرفة بالأصول. وأما لو قيل:

«العلم بالأصول هو العلم بالقواعد»

لم يكن فيه بأس.

وكيف كان، فالمقصود من قولهم: «القواعد الممهِّدة لاستنباط الحكم الشرعي» أنّ علم الأصول عبارة عن القواعد التي تُمهّد الطريق لاستنباط الأحكام الشرعية، وهذا إنما يستقيم إذا قُرئت «الممهِّدة» بصيغة اسم الفاعل، وهو الظاهر.

ووجهه أنّ القواعد الأصولية حيث كانت ثابتةً في نفس الأمر، كانت بنفسها ممهِّدة للاستنباط، فبين الوصف والموصوف مناسبة ذاتية. وأما لو قرئت بصيغة اسم المفعول، لأفادت أنّ العلماء قد مهّدوا تلك القواعد للاستنباط، وهو لا يلائم ما تقدم من كونها محفوظة في متن الواقع.

إلا أن يقال: إنّ المراد أنّهم رتّبوا تلك القواعد الكائنة في نفس الأمر وهيّؤوها للاستنباط، فلا يرد الإشكال.

ثم إنّ التعريف لا بد أن يكون ضابطاً لموضوع العلم، بحيث يمتاز به عن غيره. فالمطلوب في المقام بيان المائز للمسائل الأصولية عن سائر المسائل.

والتعريف المشهور يشتمل على أمور ثلاثة:

الأول: كونها قواعد.

الثاني: وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي.

الثالث: كون المستنبط حكماً شرعياً فرعياً.

فينبغي النظر في أنّ هذا التعريف هل هو جامع للأفراد ومانع للأغيار أم لا؟

الإشكال الأول: عدم المانعية

فإنّه يشمل جملةً من القواعد الفقهية، كقاعدة:

«كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده».

كما يشمل كثيراً من مسائل علم الحديث، والرجال، واللغة؛ لكونها أيضاً مما يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي، فلا يكون مانعاً عن دخول الأغيار.

الإشكال الثاني: عدم الجامعية

فإنّه لا يشمل مسائل الأصول العملية؛ لأنها لا توجب استنباط الحكم الواقعي، وإنما هي وظائف عملية عند فقدان الدليل المحرز، مع أنّها من أهم مباحث علم الأصول.

وخلاصة الإشكال: أنّ البراءة والاستصحاب ونحوهما ليست قواعد يستنبط بها الحكم الشرعي، بل هي بنفسها أحكام ظاهرية مجعولة للمكلّف، فلو حكم الشارع بحلية شرب التتن ظاهراً بمقتضى البراءة، كان ذلك نفس الحكم الشرعي الظاهري، لا حكماً مستنبطاً بواسطة قاعدة أصولية.

وكذلك الأصول العملية العقلية، فإنها لا تثبت إلا المنجزية أو المعذرية العقلية، ولا يقع بها استنباط حكم شرعي أصلاً. فلو تم التعريف المذكور، لزم خروج هذه المباحث عن علم الأصول، مع أنّ إدراجها فيه ليس استطراداً قطعاً.

وقد سلك الأعلام مسالك لدفع هذا الإشكال.

فمنها ما أفاده صاحب الكفاية، حيث زاد في التعريف قوله:

«أو التي ينتهي إليها في مقام العمل».

إلا أنّه لا يدفع الإشكال؛ لأن القاعدة الأصولية هي التي تقع في طريق الاستنباط، وأما الأصول العملية فليست طريقاً إلى الوظيفة العملية، بل هي نفس الوظيفة العملية. فالبراءة مثلاً ليست قاعدةً ينتهي بها إلى البراءة، بل هي عين ما ينتهي إليه المكلف في مقام العمل.

وأورد عليه أيضاً ـ وإن أمكن الجواب عنه ـ أنّ إدخال قيدٍ جديد بحرف العطف ليس من الصناعة في حدود التعاريف. فافهم.

ومنها ما أفاده المحقق النائيني، حيث عمّم الحكم الشرعي في التعريف، فجعل المراد منه الأعم من الواقعي والظاهري، وعدّ الوظيفة العملية حكماً شرعياً ظاهرياً.

وفيه: أنّ الإشكال بحاله؛ لأن القاعدة الأصولية في موارد الأحكام الظاهرية ليست مما يُستنبط بها الحكم، بل هي نفس الحكم الظاهري.

على أنّ الأصول العملية العقلية لا يثبت بها إلا المنجزية والمعذرية، وهما حكمان عقليان لا شرعيان، فلا يشملهما هذا التعميم، ويبقى الإشكال على حاله.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.