فی علم الأصول الفقه- الکلام فی مباحث الالفاظ
المحاوله الثالثه
جماعة من الاعلام لما رأوا ما يرد على التعريف المشهور من الاشكال ذهبوا الى تغييره فقالوا علم الأصول ما يبحث فيه عن القواعد الممهدة لتحصيل الحجة على الحكم الشرعي فجعلوا الضابط والملاك كون القاعدة مفيدة للحجة اذ لا تنفك القواعد الأصولية عن افادة الحجة على الحكم الشرعي غاية الامر ان هذه الحجة تارة تكون قطعا واخرى امارة وثالثة اصلا عمليا شرعيا او عقليا
الا ان هذا التعريف ايضا غير سالم عن الايراد فان تحصيل الحجة على الحكم عين نفس الحكم لا ان القاعدة الأصولية واسطة لاثبات حجة على الحكم مضافا الى انه غير مانع اذ يشمل الفقه ايضا فان الفقه ايضا علم بتحصيل الحجة على الاحكام الشرعية
المحاوله الرابعه
وقد اجاب المحقق الاصفهاني عن الاشكال الوارد على المشهور بان المراد من الاستنباط في قولهم العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الحکم الشرعی ليس هو الوصول الى القطع بالحكم حتی يتوهم عدم الجامعية بل المقصود اثبات المنجزية والمعذرية للحكم الواقعي فان اثر الحكم الشرعي الواقعي تنجيزه على العبد عند العلم به والتعذير عنه عند الجهل به والقواعد الأصولية انما تثبت هذا الاثر.
فالمقصود بالاستنباط اعم من الاثبات الوجداني والتنجيزي والتعذيري ، التنجيز في التكاليف الالزامية والتعذير في الترخيصیات سواء في موارد الادلة القطعية كالاجماع والسيرة والاستلزامات العقلية ام في الحجج التعبدية الشرعية ام في الأصول العملية شرعية كانت او عقلية.
وعليه فالقواعد الجارية في الأصول العملية كخبر الواحد والاستصحاب وغيرهما قواعد بها يثبت الفقيه الحكم الشرعي الواقعي تنجيزا او تعذيرا وبذلك يندفع اشكال عدم جامعيتها للتعريف ، هذا تمام الكلام في دفع اشكال عدم الجامعية.
واما الجواب عن الاشكال الاول وهو عدم مانعية التعريف و ان التعريف يشمل القواعد الفقهية نظير قاعدة لا حرج ولا ضرر وما يضمن وما لا يضمن.
واجيب بان القواعد الفقهية وان افادت حكما شرعيا كليا في الشبهات الحكمية لكن افادتها انما هي على نحو التطبيق لا على نحو الاستنباط والتوسيط فان القاعدة الأصولية تقع في طريق الاستنباط واما القاعدة الفقهية فهي بنفسها حكم فقهي كلي ینطبق على موضوعاته لا انها واسطة في جعل حكم آخر
فمثلا قاعدة ما يضمن وما لا يضمن صادقة على جميع العقود الضمانية وغيرها كالبيع والاجارة والصلح والهبة فإذا اثبتت الضمان للمعاوضات فانما تثبته بعنوان كونها مصداقا لموضوع القاعدة لا بعنوان البيع بما هو بيع فهي اذن تطبيق حكم على موضوعه لا استنباط حكم آخر من خلالها ومن ثم القاعدة الفقهية احكام فقهية كلية تنطبق على موضوعاتها ولا تعد من المسائل الأصولية وهذا من اجود ما اجيب به عن اشكال شمول التعريف للقواعد الفقهية
واما بالنسبة الى دخول المسائل الحديثية والرجالية واللغوية تحت التعريف حيث انها ايضا تقع في طريق الاستنباط اذ الفقيه لا يتمكن من الاعتماد على رواية الا بعد ثبوت وثاقة راويها كما لا يتمكن من التمسك بلفظ الا بعد معرفة معناه من مباحث اللغة فكيف لا تكون اصولية وهي مما يقع في طريق الاستنباط
المحاوله الاولی
فقد اجاب المحقق النائيني بان الضابط في اصولية المسألة كونها واقعة في كبرى قياس الاستنباط بينما المسائل الرجالية واللغوية تقع في صغراه فهي خارجة عن الأصول الا انه بنفسه اعترف بان كثيرا من المباحث الأصولية كمسائل الالفاظ و العموم والخصوص والاطلاق والتقييد والملازمات العقلية مثل الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته او اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن ضده كلها تقع في صغرى القياس كما في قولنا هذا امر وصيغة الامر ظاهرة في الوجوب وكل ظهور حجة فان اثبات الوجوب من هذا الطريق انما هو بتشكيل صغرى وكبرى والصغرى من مسائل الالفاظ.
الا ان هذا الاشكال يمكن دفعه بان القاعدة الأصولية هي ما لا يتوقف على قاعدة أصولية اخرى في استنتاج الحكم الشرعي واما اذا افتقرت دائما الى كبرى أصولية اخرى لم تكن أصولية بنفسها فمسألة وثاقة الراوي مثلا لا تغني الا مع ضم كبرى حجية خبر الثقة وكذا البحث عن معنى لفظ صعيد لا يثمر الا مع ضم كبرى حجية الظهور في الامر والنهي فهذه ابحاث خارجة عن الأصول.
لایقال ان ظهور صيغة الامر في الوجوب او النهي في الحرمة او ظهور الشرطية في المفهوم ايضا متوقف على كبرى حجية الظهور فيلزم اخراجها.
فانه یقال ان حجية الظهور امر بديهي مفروغ عنه فلا يعد قاعدة أصولية ومن ثم لا تضر حاجته الى هذه الكبرى بخروجه عن الأصول وكذا في مسألة الامر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده فانها لا تحتاج الى قاعدة اخرى النهی في العباده یقتضی الفساد فعدم الاحتياج الى كبرى اصولية اخرى في احد طرفي المسألة كاف في عدّها من مسائل هذا العلم، فالمهم ان لا يكون توقف المسألة دائما على قاعدة أصولية اخرى . فافهم
















ثبت دیدگاه