اصول – مباحث الفاظ – جلسه 65
ضرورة لو فرضنا ورود دليل بلسان وجوب اطاعة الوالدين، وفرضنا ايضا ان الاستعلاء شرط ودخيل في صدق عنوان «امر»، ولكن العرف والفهم العرفي، بمناسبات الحكم والموضوع، يفهم من دليل وجوب اطاعة الوالدين ان نكتة وجوب اطاعتهما ليست كون الاطاعة واجبة في خصوص ما اذا كانا في مقام الاستعلاء والتكبر، بل النكتة الحقيقية ان الدليل يريد بيان ان اطاعة الوالدين انما تجب بسبب العلو والمرتبة الواقعية التي للوالد بالنسبة الى ولده.
وعليه، فالعرف يلغي خصوصية الاستعلاء بمناسبات الحكم والموضوع، حتى لو قلنا بان مفهوم الاستعلاء معتبر في صدق عنوان «امر» من الناحية اللغوية.
فلذلك تكون هذه الثمرة محل تامل من هذه الجهة.
وكيف كان، فهل العلو او الاستعلاء او كلاهما شرط في صدق «امر» واعتباره او لا؟
بمراجعة الاستعمالات العرفية يمكن ان يقال: ان اعتبار العلو في الطلب شرط؛ وذلك لان الطلب الصادر من غير العالي او من شخص مساو للطالب، لا يسميه العرف «امرا»، بل يسميه رجاء والتماسا ونحو ذلك، حتى لو كان الطلب الصادر مصحوبا بالاستعلاء.
فاذا كان الامر ذا علو حقيقي، فلو كان لسانه لسان الاسترحام، لا يبعد صدق عنوان «امر» عليه.
واما الاستعلاء، فالظاهر انه غير معتبر في محل الكلام، وذلك بملاحظة الاستعمالات العرفية؛ لان من يصدر منه الطلب على نحو الاستعلاء، انما يدعي العلو، اي يدعي انه اهل لان يطلب من غيره، وفي الحقيقة يدعي ان الصادر منه «امر»؛ لان قوام «امر» بالعلو، ومن يدعي العلو فكأنه يدعي انه يامر.
وعليه، فالاستعلاء وحده لا يوجب تحقق «امر» حقيقة.
وبهذا البيان، يظهر عدم تمامية قول من ذهب الى اعتبار العلو والاستعلاء معا في الامر؛ وذلك لان الاستعلاء لا يغني عن العلو.
فالمناط والملاك في صدق عنوان «امر» هو العلو وحده.
و لایخفی علیک ان هذه امور تعتبر في صحة استعمال «امر» في مقام الاستعمال، وليست بمعنى ان العلو مأخوذ في الموضوع له، او انه جزء من موضوع له لفظ «امر».
بعبارة اخرى
يمكن ان يقال: ان الطلب على قسمين:
القسم الاول: طلب يصدر من الطالب بقصد البعث والتحريك للغير.
وهذا الطلب انما يكون موجبا للتحريك والداعي الكافي عندما يكون الطالب في مقام العلو؛ ولذلك فالطلب الصادر من شخص عادي وغير عال لا يكون موجبا للبعث والتحريك، لانه فاقد للشرط الذي يوجب البعث والمحركية.
يعني ان البعث والتحريك الصادر من المولى له عوامل وشروط متعددة، ومن جملتها قطعا علو الطالب والمولى.
القسم الثاني: طلب لا تكون فيه هذه الخصوصية، بل ينشا بامور اخرى كالاصرار والاسترحام والاطماع والتعظيم والدعاء ونحو ذلك.
وفي مثل هذه الموارد، لا يكون مجرد انشاء الطلب بنفسه موجبا للبعث والتحريك.
فاذا كان الطلب من القسم الاول، كان «امرا»، واذا كان من القسم الثاني، كان سؤالا او التماسا.
ولو صدر الطلب من هذا القسم الاول ممن هو مساو للطالب او ادنى منه، فان العقلاء يذمونه ويقبحونه؛ لان هذا النحو من الطلب انما يليق بمن له علو حقيقي، كالموالي بالنسبة الى عبيدهم، ومن كان في مثل هذه المرتبة.
















ثبت دیدگاه