اصول – مباحث الفاظ – جلسه 51
مماعرفت سابقا من انه لا مصحح للاستعمال في الجوامد
فلایخفی علیک الفرق بين مقام الاستعمال ومقام الانطباق والتطبيق.
فهل محل النزاع في هذه المسألة هو ان استعمال المشتق فيمن انقضى عنه المبدأ حقيقة او مجاز؟ او ان النزاع راجع الى تطبيق عنوان المشتق وانطباقه على المصداق الخارجي؟
وقد تقدم منا في بحث الصحيح والاعم ان النزاع ليس في الموضوع له ولا في الاستعمال، بل هو في مقام تطبيق العنوان وانطباقه على المصداق الخارجي؛ اي هل ان الشارع المقدس يطلق الالفاظ الشرعية عند انطباقها على الخارج على الصحيح خاصة، او على الاعم من الصحيح والفاسد؟
واما في بحث المشتق، فقبل الجواب عن هذا السؤال، لا بد من بيان المراد من الاستعمال والتطبيق والانطباق مرة اخرى، كما اشرنا اليه في مبحث الوضع.
تعريف الاستعمال
الاستعمال هو القاء المعنى بواسطة اللفظ وجعل اللفظ مرآة للمعنى وحاكيا عنه.
فان كان المعنى الذي القي باللفظ هو نفس المعنى الموضوع له اللفظ، كان الاستعمال حقيقيا.
وان كان المعنى الملقى غير الموضوع له، فان كانت بينه وبين الموضوع له علاقة مصححة، كان الاستعمال مجازيا، والا كان الاستعمال غلطا.
فالاستعمال يتصف بثلاثة اوصاف:
الحقيقة.
المجاز.
الغلط.
تعريف الانطباق
واما الانطباق فهو عبارة عن انطباق المفهوم الكلي على مصاديقه الخارجية وصدق ذلك المفهوم عليها.
والانطباق لا يتصف بالحقيقة والمجاز، لانه من الامور الواقعية والتكوينية، وانما يتصف بالوجود والعدم؛ فاما ان يكون الكلي منطبقا على هذا الفرد واقعا، واما ان لا يكون كذلك.
واما من جهة اطلاق اللفظ، فالانطباق ايضا لا يتصف بالحقيقة والمجاز، بل يتصف بالصدق والكذب؛ فان اطلق الكلي على مصداقه الحقيقي كان الكلام صادقا، وان اطلق على غير مصداقه كان كاذبا وباطلا.
فاطلاق «الانسان» على زيد صادق، واطلاقه على الحمار كاذب.
ومن هنا يظهر ايضا الاشكال الذي اوردناه سابقا على نظرية الحقيقة الادعائية المنسوبة الى السكاكي؛ فان الحقيقة الادعائية بهذا المعنى غير تامة، لان اطلاق «الاسد» بمعنى الحيوان المفترس على زيد الشجاع كذب، ومجرد الادعاء لا يقلب الكلام الكاذب صادقا.
فاذا اطلق لفظ «الاسد» على زيد، مع ارادة معناه الحقيقي، وهو الحيوان المفترس، من غير تصرف في مفهومه، كان هذا الاطلاق كاذبا، بل حتى دعوى ان زيدا فرد من افراد الاسد تكون كذبا.
واما اذا اريد تصحيح اطلاق «الاسد» على زيد، فلا بد من توسيع مفهوم الاسد، بان يستعمل في غير موضوعه الاول، ويجعل بمعنى «مطلق الشجاع»، بحيث يشمل الحيوان المفترس وزيدا الشجاع معا.
فبعد هذا التوسيع يكون اطلاق الاسد على زيد اطلاقا حقيقيا، لان زيدا فرد حقيقي للمفهوم الموسع، وان كان استعمال لفظ «الاسد» في معنى «مطلق الشجاع» استعمالا مجازيا؛ لكونه على خلاف الموضوع له الاول.
فتبين ان الضابطة الكلية في صحة اطلاق شيء على شيء آخر تتوقف على توسيع دائرة المفهوم حتى يدخل ذلك الفرد تحت شموله.
وهذا التوسيع يتحقق على وجوه:
الاول: التوسيع بلا عناية على نحو التواطؤ
وذلك فيما اذا كان المفهوم بطبعه شاملا لجميع افراده، وكانت نسبته الى مصاديقه نسبة التواطؤ، كاطلاق «الماء» على ماء دجلة والفرات.
وفي هذا القسم يكون الاستعمال والاطلاق كليهما حقيقيين.
الثاني: التوسيع مع عناية خفيفة على نحو التشكيك
وقد يكون المفهوم شاملا لافراده حقيقة، الا ان نسبته اليها تكون بالتشكيك، كاطلاق «الماء» على الماء الكبريتي.
وفي هذا القسم يحتاج الاطلاق الى نحو من العناية، ومع ذلك يبقى الاستعمال والاطلاق حقيقيين، ولا يكونان من المجاز.
الثالث: التوسيع المفهومي في الامور المتباينة
وقد لا يكون المفهوم شاملا لذلك الفرد بحسب حقيقته، بل يكون مباينا له ذاتا، الا انه لوجود علاقة ومناسبة يمكن توسيع المفهوم، كما في توسيع مفهوم «الاسد» الى معنى «مطلق الشجاع».
فبعد هذا التوسيع يكون زيد الشجاع فردا حقيقيا للمفهوم الموسع، الا ان استعمال لفظ «الاسد» في معنى «مطلق الشجاع» يكون استعمالا مجازيا؛ لانه على خلاف الموضوع له الاول.
















ثبت دیدگاه